بعد الجهود الكبيرة التي بذلتها الكويت وأميرها في الجانب الإنساني على مستوى العالم، ومنها استضافتها المؤتمرين الأول والثاني للمانحين لدعم الشعب السوري، جاء وصف السكرتير العام للأمم المتحدة بان كي مون للكويت بأنها «مركز إنساني عالمي»، وأن الأمير «قائد للإنسانية» تأكيداً على الدور الإيجابي الرائد لدولة الكويت الإنساني.

وشهدت الكويت منذ أن تولى أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح مقاليد الحكم في عام 2006 تنامياً كبيراً في دعم المساعدات الإنسانية وتوسيعها بشكل ملحوظ إلى مختلف أنحاء العالم.

وجاءت استضافة الكويت للمؤتمرين الأول والثاني للمانحين لدعم الوضع الإنساني في سوريا تأكيداً على دور السياسة الخارجية الإنساني إذ أعلن الأمير في المؤتمر الأول الذي عقد في يناير 2013 عن تبرع الكويت بـ 300 مليون دولار، بينما ارتفعت قيمة التبرعات الكويتية في المؤتمر الثاني الذي أقيم في يناير الماضي إلى 500 مليون دولار، وبذلك تكون قيمة المساعدات التي قدمتها الكويت في الثلاثة مؤتمرات مليار و300 مليون دولار.

وكان حجم المساعدات التي تعهدت بها الدول المشاركة في مؤتمر الكويت للمانحين الأول بلغ مليار ونصف المليار دولار، حيث تعهدت السعودية بتقديم 300 مليون دولار، كما تعهدت الإمارات بتقديم 300 مليون دولار، وكذلك الكويت التي تعهدت بتقديم 300 مليون دولار خلاله.

تصفيق أممي

وبلغ إجمالي قيمة تعهدات الدول المشاركة في مؤتمر المانحين الثاني الذي استضافته الكويت في يناير 2014 بمشاركة 69 دولة نحو 4. 2 مليار دولار، والذي لخص السكرتير العام للأمم المتحدة بان كي مون دور الكويت في نجاح المؤتمر بقوله: «أصفق لحكومة وشعب الكويت على نجاح هذا المؤتمر الإنساني».

وأثبتت الكويت للتاريخ مرة ثانية خلال هذا المؤتمر قدرتها على التواصل لتوفير الاحتياجات الأساسية للأشقاء في سوريا لمواجهة كارثة حصدت عشرات الآلاف من القتلى والجرحى وتشريد الملايين، هذه الكارثة التي صنفتها الأمم المتحدة بأنها أسوأ كارثة إنسانية في التاريخ المعاصر وآثارها المروعة على دول الجوار.

ولم تقتصر المساعدات الكويتية على هذين المؤتمرين فقد انطلقت حملات الإغاثة الإنسانية منذ بداية الأزمة وساهمت الجمعيات الكويتية والهيئات الخيرية بإيصال تلك المساعدات الى جانب اسهام كل من الهلال الأحمر الكويتي والهيئة الخيرية الإسلامية العالمية بجهود كبيرة لإغاثة النازحين في دول جوار سوريا.

ولن يخيب المؤتمر الدولي الثالث للمانحين لدعم الوضع الإنساني في سوريا، الذي استضافته الكويت في مارس برعاية قائد العمل الإنساني أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الآمال الكبيرة المعقودة عليه في بلسمة جراحات اللاجئين السوريين بل مكن المجتمع الدولي من أن يخطو خطوة الى الأمام في التــــــعاضد والتآزر كما جاء على لسان الأمين العام للأمم المتـــحدة بان كي مون.

وعلى قدر العزم والهمة تمضي الكويت «مركز العمل الإنساني» على طريق تحقيق رسالتها الإنسانية، حيث أعلن الأمير تعهد البلاد بتقديم 500 مليون دولار لدعم الوضع الإنساني في سوريا خلال المؤتمر الثالث.

نجاح مبهر

وتمثل النجاح الذي حققه مؤتمر المانحين الثالث وفق ما أشار إليه بان كي مون أيضاً بقوله إن القيمة الإجمالية للتعهدات 3.8 مليارات دولار تفوق ما سجله المؤتمر الأول للمانحين عندما بلغ مجموع التعهدات نحو 1.5 مليار دولار وتخطى كذلك مجموع التعهدات في المؤتمر الثاني عندما بلغ 2.4 مليار دولار.

وتأتي الكويت على رأس قائمة الدول التي التزمت بتقديم تعهداتها التي أعلنت عنها ولم تكن تعهداتها مجرد كلام كما فعلت بعض الدول التي لم تلتزم بتقديم تعهداتها في المؤتمرات الثلاثة.

المساعدات الكويتية للشعب السوري لا تتوقف، حيث فتحت أبواب المساجد مرات عدة والجمعيات الخيرية لجمع تبرعات خاصة، وهناك نسبة كبيرة من الكويتيين بل والوافدين تمنح تبرعات عبر استقطاعات شهرية لمصلحة الشعب السوري.

وقامت جمعية الهلال الأحمر الكويتي بتوزيع العديد من المساعدات الإنسانية وآخرها الشهر الفائت، حيث اعلن الهلال الأحمر عن توزيع مساعدات على 1400 أسرة سورية نازحة في مدينة صيدا جنوبي لبنان وبلدة جبل اكروم.

وأوضح موفد جمعية الهلال الأحمر الكويتي إلى لبنان الدكتور مساعد العنزي انه تم توزيع مساعدات غذائية ومواد تنظيف تكفي خمسة أفراد لمدة شهر على 400 أسرة سورية نازحة في بلدة جبل اكروم وتوزيع خبز ضمن مشروع الهلال الأحمر للرغيف على ألف أسرة سورية نازحة في صيدا.