بدأ ضيوف الرحمن أمس، رمي الجمرات الثلاث وسط إجراءات أمنية مشددة على الطرق المؤدية إلى مبنى الجمرات في منى بعد حادثة التدافع التي أدت إلى وفاة وإصابة مئات الحجاج أول من أمس، فيما أفادت تقارير أن حادثة منى تزامنت مع اندفاع حملات ضخمة لحجاج إيرانيين.
وقضى حجاج بيت الله الحرام أمس أول أيام التشريق الثلاثة تغمرهم مشاعر الحزن الممزوج بالحذر الشديد والخوف من هول الكارثة، حيث رموا الجمرات الثلاث الكبرى والوسطى والصغرى وسط انتشار أمني كثيف على جسر الجمرات الذي يتألف من خمسة طوابق، فيما يستعد المتعجلون منهم لمغادرة منى اليوم السبت ثاني أيام التشريق بعد رمي الجمرات الثلاث وأداء طواف الوداع.
وذكرت وكالة الأنباء السعودية أن منشأة الجمرات استوعبت الحجاج الذين توافدوا تباعاً لرمي الجمرات الثلاث دون تزاحم يذكر، حيث كانت الوفود ترمي الجمرات في يسر وطمأنينة.
تنظيم
وكان لرجال الأمن المسؤولين عن تنظيم الحشود دور بارز في عملية تيسير حركة الحجاج في منشأة الجمرات، حيث خصصت مسارات متعددة وفق خطة محكمة لتوزيع الحشود على الأدوار المتعددة لمنشأة الجمرات بما يضمن إتمام الرمي بكل يسر وسهولة.
وأضافت الوكالة ان رجال الأمن العام والدفاع المدني والكشافة وغيرهم من الجهات المعنية لخدمة الحجاج وتنظيم حركة التفويج على منشأة الجمرات وجدوا بكثافة.
حزن
وخيمت حالة من الحزن بين ضيوف الرحمن على أرواح الضحايا الذين سقطوا جراء التدافع في منى بالقرب من جسر الجمرات، فيما ينتظر العالم انتهاء السلطات السعودية من الإحصاء النهائي لعدد الشهداء والمصابين وإعلان أسمائهم وجنسياتهم، وانهالت الاتصالات من قنصليات وبعثات مختلف دول العالم تستفسر عن أسماء وأعداد الضحايا والمصابين من حجاج دولهم.
ويتوقع أن ينهي نحو مليون حاج من حجاج بيت الله الحرام المتعجلين مناسك الحج اليوم السبت في ثاني أيام التشريق (ثالث أيام عيد الأضحى المبارك) برمي الجمرات الثلاث، قبل التوجه إلى مكة المكرمة لطواف الوادع، بينما ينهي الباقون المناسك غداً الأحد (ثالث أيام التشريق).
وستبدأ الخطوط السعودية عملياتها التشغيلية لنقل الحجاج في مرحلة المغادرة إلى جميع أنحاء العالم من مطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة ومطار الأمير محمد بن عبدالعزيز الدولي بالمدينة المنورة وفق الخطة المعتمدة، وذلك بعد أدى الحجاج مناسك الحج، حيث سيتم تشغيل مئات الرحلات الدولية، والداخلية لنقل الحجاج في رحلة العودة.
وكشف مساعد المدير العام للعلاقات العامة بالخطوط السعودية عبدالرحمن بن حمد الفهد لـ«البيان»، انه تم التنسيق بين هيئة الطيران المدني ووزارة الحج على أن تكون مواعيد المغادرة للمتعجلين من حجاج الداخل في الساعة السابعة صباحاً على غير المعتاد سابقاً، والذي كان يتيح للحاج المغادرة في الساعة الثانية عشرة ليلاً.
الحملات الإيرانية
إلى ذلك، كشفت معلومات نشرتها صحيفة سعودية إلكترونية أن حادثة رمي الجمرات التي وقعت في منى وراح ضحيتها أكثر من 717 شخصاً وإصابة 863، تزامنت مع اندفاع حملات حجاج ضخمة للإيرانيين عبر طريق سوق العرب، حيث رفضوا العودة، قبل حدوث الكارثة.
ونقلت الصحيفة «سبق» الإلكترونية أمس عن شهود عيان قولهم إن «الحجاج الإيرانيين لم يستمعوا للتوجيهات وتجاهلوها وتصادموا معنا وكانوا يصرخون بشعارات قبل حادثة التدافع».
تدافع
كرر وزير الصحة السعودي خالد الفالح قوله إن التدافع ربما وقع لأن بعض الحجاج لم يلتزموا بتعليمات السلطات المنظمة للحج. وأضاف الفالح في بيان ان التحقيقات ستجرى سريعاً لمعرفة ملابسات الحادث، مؤكداً أنها «ستكون سريعة وسيعلن عنها كما حدث في حوادث أخرى».