الجبهة الداخلية الفلسطينية أصيبت بتصدّعات كبيرة بفعل عوامل متعددة على مر السنوات الماضية وفي مقدمتها الانقسام، الأمر الذي أدى إلى التراجع الميداني على الأرض في التصدي للاعتداءات والمخططات والممارسات والجرائم الإسرائيلية بحق المسجد الأقصى والقدس والأسرى، فضلاً عن تغلغل الاستيطان وتصاعد جرائم المستوطنين، غير أن الوضع الفلسطيني على الساحة الدولية بخلاف ذلك تماماً، حيث يشهد تقدماً فلسطينياً مستمراً مقابل تراجع إسرائيلي متواصل.
شواهد
وهناك العديد من الشواهد التي تؤكد أن إسرائيل التي تبطش بالفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، فقدت سيطرتها على الساحة الدولية أمام الانتصارات الفلسطينية المتلاحقة.
ويرى مراقبون أن الشهر الجاري شهد أربعة قرارات وإجراءات دولية من شأنها تقريب الاعتراف الدولي بفلسطين عضوا كامل العضوية في الأمم المتحدة، وهو ما يقصّر الطريق نحو حلم الدولة والتحرر والاستقلال الأمر الذي يعود بالانتصار على على الأرض وفقاً للاستراتيجية الفلسطينية الحالية التي تتمثل في تعزيز الصمود على الأرض والصبر والمقاومة الشعبية السلمية بموازاة الوقت المطلوب حتى تؤتي التحركات الفلسطينية السريعة في الفضاء الدولي أكلها فتتوقف بناء على ذلك الجرائم والممارسات الاحتلالية بحق الدولة الفلسطينية ومواطنيها عندما يتم تحويل الانتصار على الصعيد الدولي وترجمته إلى انتصار أكبر على ارض المعركة مع الاحتلال.
ومن جملة هذه القرارات الدولية الجديدة في هذا الشهر:
البرلمان الأوروبي
البرلمان الأوروبي اتخذ قرارين يصبان في صالح القضية الفلسطينية، حيث صوت البرلمان الأوروبي بأغلبية ساحقة لصالح قرار يؤيد وسم منتجات المستوطنات الإسرائيلية بعلامات تميزها عن بقية المنتجات الإسرائيلية في جميع البلدان الأوروبية، وهي خطوة مهمة على صعيد الرفض الدولي المتنامي للاستيطان.
واتخذ البرلمان الأوروبي قراراً ثانياً يقضي باستحداث مسمى «لجنة العلاقات مع فلسطين» خلفا للمسمى السابق «لجنة العلاقات مع المجلس التشريعي».
رفع العلم
وجاء تصويت جميع الدول الأوروبية لصالح رفع علم فلسطين في الأمم المتحدة، ليضيف بعداً آخر لما أعلنه وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، نهاية الشهر الماضي أمام النواب الفرنسيين أن بلاده ستعترف بدولة فلسطينية، معلناً للمرة الأولى أن فرنسا تؤيد جدولاً زمنياً مدته عامان يسعى الفلسطينيون إلى تبنيه من قبل الأمم المتحدة.
غالبية دولية
يرى المحلل السياسي سمير عباهرة في حديث لـ «البيان» أن الغالبية العظمى من دول العالم باتت تصوت لصالح فلسطين في مواجهتها للاستيطان وإرهاب المستوطنين الذي ترعاه حكومة بنيامين نتانياهو التي تضرب بعرض الحائط قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي.