منذ سنوات والفصائل الفلسطينية تتودّد لفتح بحر غزة على موج المصالحة أملاً في إعادة اللحمة لمنظومة العمل الفلسطيني. ولما فشل الغزل السياسي في عودة ميمونة إلى ساحة الوحدة، تفتح منظمة التحرير الآن ذراعيها علنا لـ «حماس» التي تواصل تَمَنُعها، وسط مخاوف من عرقلة الاجتماع المرتقب للمجلس الوطني في رام الله.
جلسة عادية
وانتهى اجتماع الرئيس الفلسطيني محمود عباس برئيس المجلس الوطني سليم الزعنون في الأردن إلى تقديم موعد انعقاد جلسة المجلس العادية إلى يومي 14 و15 الحالي بدلاً من 15 و16، في مدينة رام الله، إلى جانب دعوة الزعنون لجميع الفصائل والاتحادات والقوى وأعضاء المجلس للحضور والمشاركة الفاعلة في هذه الجلسة التي سيكون موضوع الانقسام بنداً رئيسياً على جدول أعمالها.
ومن جانبه أوضح عضو مركزية فتح، عزام الأحـمد أن جميع الفصائل الفلسطينية من دون استثناء تطالب بعقد جلسة للمجلس الوطني. الأمين العام لجبهة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف أكد أن هذه الخطوات تصب في إطار «الجهود الوطنية لتعزيز وضع منظمة التحرير، وتمكين مؤسساتها بإعادة انتخاب لجنتها التنفيذية وتقوية البنى الاساسية للمنظمة وترسيخها على الأرض».
«حماس» ترفض
غير أن هذا التوجه بالطبع لا يشمل «حماس» الرافضة لخطوات عقد جلسة الوطني لإعادة انتخاب لجنة تنفيذية تمهيداً لتفعيل منظمة التحرير، وما زالت تتمنع في تصريحاتها وردودها محاولة الهروب من هذا الاستحقاق في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وهو ما تجده الفصائل الفلسطينية محيراً ومقلقاً، واضعة العديد من علامات التعجب والاستفهام.
وحول موقف حماس من الخطوات الفلسطينية الجارية اعتبر سامي أبو زهري الناطق باسم «حماس» أن الدعوة لعقد اجتماع طارئ للمجلس الوطني «خطوة استباقية لمنع أي جهد حقيقي لإعادة بناء منظمة التحرير»، معتبراً أنها «تمثل تراجعاً وانقلاباً على اتفاق المصالحة.
استراتيجية مدروسة
وفي سياق الرد على هذا التوجهات لـ«حماس» قال الأحمد «إن حركة حماس تريد تعطيل وتقسيم الشرعية، حيث فتحت قنوات اتصال متعددة مع اسرائيل». وأعرب واصل أبو يوسف عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة عن قناعته بأن حماس عملت وفقا لإستراتيجية مدروسة لتعطيل الاتفاقيات الموقعة في القاهرة وعرقلة إنشاء حكومة الوحدة، ومنع حكومة الوفاق من ممارسة مسؤوليتها على معابر القطاع.
حرب داخلية
ويرى مراقبون أن الخطورة تكمن في ان الأمور لا تقف عند حد مشاركة «حماس» من عدمها في المجلس الوطني، وإنما الأخطر من بقاء الانقسام هو تدهور الأوضاع في حرب فلسطينية داخلية حول الشرعية.