في خضم الحرب الإسرائيلية متعددة الاتجاهات ضد الفلسطينيين، بات رفع علم فلسطين على مبنى الأمم المتحدة في نيويورك، حلماً يترقبه الفلسطينيون والعرب على حد سواء، لما له من أبعاد إيجابية متعددة، فهو أولى الخطوات للاعتراف الدولي بفلسطين وقضيتها، بما يمهد الطريق أمام مقاضاة إسرائيل على جرائمها.
المنظمة الدولية، تسمح منذ تأسيسها فقط برفع أعلام الدول كاملة العضوية، ولا وجود لعلم دولة فلسطين المراقبة منذ نوفمبر 2012. إلا أن الحدث التاريخي المرتقب، سيغير تلك القاعدة، وسيتمكن من خلاله عضوان مراقبان، الفاتيكان وفلسطين، من رفع علمها إلى جانب أعلام الدول كاملة العضوية في الأمم المتحدة. وعلى الرغم من أن الفاتيكان اعترف رسمياً بدولة فلسطين في وقت سابق من هذا العام، إلا أنه استبق الأمر، مطالباً البعثة الفلسطينية لدى الأمم المتحدة، بإزالة كل ما يشير إليه في مشروع القرار، ومعلناً في الوقت ذاته عدم معارضته للمطلب الفلسطيني.
أغلبية بسيطة
مشروع القرار الفلسطيني، الذي تبنته جامعة الدول العربية، يتطلب موافقة الدول الأعضاء في الجمعية العامة قبل انعقاد دورتها السبعين على رفع عَلمي الفاتيكان وفلسطين في غضون 15 يوماً من تاريخ التصويت لصالح القرار بأغلبية بسيطة، ما يجعل صدوره في حكم المحتم، إذ ما تفادى ضغوطاً دولية لسحبه قبل موعد تقديمه في النصف الأول من سبتمبر.
إلا أن المندوب الفلسطيني الدائم لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، أكد أنه لم يسمع أي اعتراض من أي دولة حتى الآن على مشروع القرار، موضحاً أنه طلب «دعم كل الدول، بما في ذلك الولايات المتحدة، وباستثناء إسرائيل طبعاً».
مقاضاة الاحتلال
وقال منصور إن «رفع العلم مسألة رمزية، لكنها ذات مغزى تاريخي، لأنها ستكون المرة الأولى في تاريخ الأمم المتحدة، التي يرفع فيها العلم الفلسطيني أمام المقر الرئيس». فيما تحدث مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة سابقاً، السفير جلال الرشيدي، عن التأثير الإيجابي للخطوة المرتقبة، قائلاً إنها ستقوي موقف فلسطين الدولي والسياسي والقانوني، كونها ستصبح دولة مراقبة، بالإضافة إلى أنها عضو في المحكمة الجنائية الدولية، لافتاً إلى أن ذلك يحقق أمل الرئيس الفلسطيني محمود عباس، من سعيه المتواصل لمقاضاة إسرائيل أمام العالم، بعد قبول فلسطين عضواً في المحكمة الجنائية في يناير الماضي.
اعتراف والتزام
سفير فلسطين السابق لدى مصر، بركات الفرا، قال إن رفع علم بلاده على مبنى الأمم المتحدة خطوة مهمة، وإن كانت رمزية، فهي أولى الخطوات للاعتراف بفلسطين لدى الأمم المتحدة.
وأضاف الفرا أن إيجابيات ومزايا هذه الخطوة، ستلزم جميع الأطراف بالاتفاقيات التي ستُبرم بين فلسطين وإسرائيل، موضحاً أنها ستثبت الحق الفلسطيني في الضفة الغربية، ولكن على المدى البعيد.
فيما قال أمين عام اتحاد نواب مصر، ياسر القاضي، إن «مشروع التصويت على القرار اختبار حقيقي لقدرات العرب وصدق دعمهم للقضية الفلسطينية، وأيضاً لكى يثبتوا وجودهم بين سكان العالم».