رفض محامي الأسير المضرب عن الطعام محمد علان عرضاً إسرائيلياً بإبعاده أربعة أعوام إلى الخارج مقابل الإفراج عنه، في وقت قمعت قوات الاحتلال وقفة تضامنية معه أمام المستشفى حيث يرقد، واعتقلت 13 فلسطينياً، وسط تخوف من حالته الصحية.
وقدمت إسرائيل للمحكمة العليا ردها حول الالتماس المقدم بالإفراج عن علان، بالاستعداد للإفراج عنه في حال موافقته مغادرة البلاد، والتعهد بعدم العودة قبل مرور أربع سنوات.
ورفض جميل الخطيب، محامي علان، عرض النيابة الإسرائيلية إبعاده إلى الخارج، قائلاً إن الاعتقال الإداري تحول إلى باب لطرد سكان الضفة عن ديارهم.
ويدرس أطباء الأسير علان بمستشفى برزلاي بعسقلان التقليل من المادة المخدرة المعطاة للأسير المضرب عن الطعام منذ أكثر من 60 يوماً، وذلك في محاولة إيقاظه بعد فقدانه الوعي منذ يومين.
وفي حال خرج من الغيبوبة واستمر في رفض الغذاء، سيكون على الحكومة الإسرائيلية تقرير إن كانت ستستخدم التغذية القسرية بحقه.
ورأى وزير الأمن الداخلي جلعاد أردان أن الإفراج عن علان سوف يؤدي إلى مزيد من الإضرابات عن الطعام في صفوف الأسرى الفلسطينيين، معتبراً ذلك بمنزلة تسليمهم سلاحاً جديداً لاستخدامه ضد إسرائيل.
تسمم
وتسود التخوفات على حياة علان، لا سيما أن آخر الفحوص الطبية التي أجريت له تؤكد ظهور مشكلات وتقرحات في معدته في ظل تخوفات من تسمم كامل جسده.
وحول الوضع الصحي لعلان، أوضح رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين الوزير عيسى قراقع لـ«البيان» أن هنالك خشية من إصابة الأسير بالتسمم، بعد أن تبين للأطباء وجود مشكلات بالمرارة لديه، مبيناً أن وضعه الصحي لا يزال صعباً، ومؤكداً أنه يعطى أدوية تحت إشراف طبيب الصليب الأحمر الدولي.
وحذر قراقع من انفجار الوضع بالسجون وخارجها، مضيفاً أن «هناك حالة من الغضب والذهول تسود المشهد لهذه الجريمة المتعمدة والمقصودة التي ترتكبها إسرائيل بحق علان وبقرار من المستوى الرسمي الإسرائيلي»، داعياً إلى اعتبار «الأيام المقبلة أياماً وطنية للتفاعل والتضامن مع الأسير محمد علان».
كما دعا الوزير «كل التنظيمات والفصائل والمؤسسات الحكومية والأهلية إلى رفع شعار إسقاط الاعتقال الإداري إلى الأبد، ووقف العدوان الرسمي الإسرائيلي على حقوق الأسرى بالسجون، ودعوة المجتمع الدولي لتوفير الحماية القانونية لهم».
قمع واعتقالات
وكانت صدامات دارت ليل الأحد/الاثنين أمام المستشفى الإسرائيلي حيث يرقد علان في غيبوبة.
واعتقلت قوات الاحتلال 13 فلسطينياً، بينهم فتاة وقاصر، خلال قمع تظاهرة «النفير العام» التي نظمت تأييداً للأسير المضرب عن الطعام.
وأفادت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) بأن قوات إسرائيلية اعتقلت 13 فلسطينياً خلال مواجهات اندلعت عند شارع عسقلان الرئيس. وأضافت أن القوات الإسرائيلية قمعت المتظاهرين.
وتابعت أن «المستوطنين ألقوا الحجارة صوب مركبة طاقم تلفزيون فلسطين، قاصدين إلحاق الأذى بهم، ما أسفر عن تحطيم زجاج المركبة».
تصلب إسرائيلي
تواصل إسرائيل تعنتها غير مكترثة بوضع علان الخطر، إذ استنفرت أجهزتها الأمنية داخل السجون وخارجها، تحسباً لسيناريو استشهاده. وتفيد المعلومات من داخل السجون بوجود حالة غير مسبوقة من الاستنفار لمصلحة السجون، وخاصة في نفحة وريمون وإيشل والنقب، تحسباً لخطوات تصعيدية من جانب الحركة الأسيرة. وعلى الرغم من هذا يبدو الحراك الشعبي الفلسطيني والدولي ضعيفاً في التضامن مع علان، وهو ما يضعف من القدرة على الضغط على إسرائيل، للموافقة على إطلاق سراحه قبل فوات الأوان.