رام الله - عبد الله ريان
وضعت فرنسا سر وفاة الراحل ياسر عرفات في صندوق وتملكت مفتاحه وحدها منذ توفي في الحادي عشر من نوفمبر 2004 في مستشفى عسكري في ضواحي باريس بعد تدهور سريع في صحته لم تتضح خلفياته لغاية الآن، لاسيما ان الفحوصات الفرنسية الأخيرة والعينات والدلائل وغيرها «اتلفت» أو «غيبت» بقرار فرنسي خالص وبسرعة كبيرة ومفاجئة، الأمر الذي يعطل التحقيق لغاية الآن ويغلب «التوقعات» على «اليقينيات» في كل المحاولات التي جرت ولا زالت لكشف لغز وفاة الزعيم الفلسطيني عرفات.
إغلاق القضية
وفي تطور أخير وخطير اغلقت فرنسا تحقيقها وأبطل قضاءها فرضية «السم» وأصدرت نيابتها العامة في نانتير “قراراً نهائياً يقضي بعدم وجود وجه حق للدعوى المرفوعة من قبل أرملة عرفات. وعلى الرغم من أن محاميها طعنوا أمام القضاء الفرنسي بصحة تقرير استندت إليه النيابة العامة في نانتير (ضاحية باريس) في رفضها الثلاثاء الماضي دعوى موكلتهم سهى عرفات بأن زوجها قضى مسموما التي رفعت في اغسطس 2012 بعد العثور على مادة بولونيوم-210 المشعة العالية السمية في اغراض شخصية لزوجها، غير أن المراقبين يجدون القرار الفرنسي محبطاً ومخيباً للآمال مشيرين إلى كونه يعكس رغبة فرنسية جامحة بإغلاق ملف وفاة عرفات إلى الأبد لاسيما ان الخبراء المكلفين من القضاة الفرنسيين استبعدوا مرتين فرضية التسميم، بالإضافة إلى كون الفرنسيين استحدثوا بصورة مفاجئة تحليلاً تم اضافته لملف القضية دون علم سهى عرفات ومحاميها ويعود التحليل إلى العام 2004 اجراه جهاز الحماية الإشعاعية للجيوش على عينات أخذت من بول ياسر عرفات اثناء وجوده في المستشفى، ولم يجدوا فيه أثراً لمادة البولونيوم 210، ما يدحض فرضية تناول عرفات كمية كبيرة من هذه المادة في الأيام التي سبقت ظهور الأعراض على الزعيم الفلسطيني بحسب الفرنسيين.
إخفاء الحقيقة
وعلى الرغم من احتجاج محامي سهى عرفات على ذلك وأخذهم على القضاة مسارعتهم إلى اغلاق الملف والتصرف بـ«تسرع». غير أن الممارسات الفرنسية طوال مسيرة القضية وعدم تجاوبهم أيضا مع اللجنة الفلسطينية المكلفة بالتحقيق برئاسة توفيق الطيراوي تعكس رغبة الفرنسيين بإقفال القضية وعدم الكشف عن حقيقة وفاة الراحل عرفات.
محاولات
ويحاول محاميا سهى عرفات اعادة احياء الملف في القضاء الفرنسي الذي يصر على اغلاقه، حيث أعلن محامياها، انهما طعنا أمام القضاء الفرنسي بصحة التقرير الذي استندت إليه النيابة العامة في نانتير - تحليل جهاز الحماية الإشعاعية- في رفضها الثلاثاء دعوى موكلتهما بأن زوجها قضى مسموما. وقال المحاميان فرنسيس سزبينر ورينو سمردجيان انهما تقدما بطلب «إعلان بطلان» التقرير الذي استند إليه القضاة لإعلان ان ياسر عرفات لم يتم تسميمه.
حاجز منيع
وفي ذات السياق أوضح مصدر من داخل اللجنة لـ«البيان» فضل عدم الكشف عن اسمه أن سر وفاة عرفات لا يمكن أن يتم الكشف عنه دون فتح الصندوق الفرنسي للأسرار التي تم حبسها منذ لحظة وفاة عرفات موضحاً أن الموقف الفرنسي شكل حاجزاً منيعاً حجب الحقيقة لغاية الآن ولا يزال.
استمرار عمل
أكدت اللجنة الوطنية للتحقيق في استشهاد الزعيم الراحل ياسر عرفات انها سوف تستمر في عملها المهني الخالص في عملية التحقيق في وفاة عرفات على الرغم من اعلان النيابة العامة الفرنسية في نانتير عن إغلاق ملف التحقيق في ملابسات القضية، مشددين على أن ذلك لا يعني «اعفاء فرنسا من تقديم ما لديها في شأن هذه القضية وملابساتها على قاعدة التعاون في معرفة الحقيقة».