من فشل إلى فشل أكبر منه تتقدم حلقات مسلسل المصالحة الفلسطينية، ومازال حبل الخلاف يمتد بين حركتي حماس وفتح، فضلاً عن تصاعد رفض حماس لحكومة التوافق الوطني وعملها وأدائها، التي لم يبق لـ«التوافق» فيها سوى الاسم في ظل بقائها محصورة في الضفة، عاجزة عن بسط سيطرتها على قطاع غزة، بموازاة نفوذ حماس في كل مفاصل الحياة هناك.
ولم يلبث رئيس الوزراء رامي الحمد الله من إنهاء زيارته الأخيرة إلى غزة، والإعلان عن اتفاق بشأن ملفي الرواتب والمعابر، حتى انفجر ذات الخلاف القديم المتجدد، رافعاً جدار الفرقة بالمماحكات والاتهامات، وتقاذف المسؤولية وربط العقد، وإغلاق منافذ الحلول، في رواية إعلامية مكررة لم تعد تفاصيلها تجذب الجمهور الفلسطيني والعربي، الذي أصابه الملل من متابعة المشاهد نفسها في كل مرة.
رواية الحكومة
وعن تفاصيل الخلاف الجديد يتلخص المشهد بالتالي: بعد عودة الحمد الله من غزة، وترك نائبه زياد أبو عمرو لتثبيت التوافق وتكريس التفاهمات، ثم اللحاق به إلى رام الله، على أن يعود أبو عمرو مجدداً لينوب عن الحمد الله في حكم غزة، قررت حكومة الوفاق في جلستها الأسبوعية، التي عقدت أول من أمس، تشكيل لجنة لترتيب استلام معابر القطاع..
إضافة لإعادة تشكيل اللجنة الإدارية القانونية لدراسة القضايا المدنية والمشكلات الإدارية الناجمة عن الانقسام، التي تشمل الموظفين. وأكدت الحكومة أن هذه القرارات حصيلة التوافق بين حكومة الوفاق والفصائل في غزة، وبشكل خاص مع وفد حركة حماس.
وجاء في بيان للحكومة أن هذه القرارات جاءت «للمضي قدماً في معالجة قضية الموظفين في غزة، على أساس تحقيق العدالة».
رواية «حماس»
وأعلنت حماس أنها تفاجأت بقرارات الحكومة، متهمة إياها بالتنكر للتفاهمات الأخيرة، التي جرت خلال زيارة رئيس الحكومة لقطاع غزة بإصدار قرار بشأن المعابر والموظفين، مضيفة في بيان أنها اتفقت مع الحمد الله على «تشكيل لجنة مشتركة برئاسة نائب رئيس الوزراء زياد أبو عمرو، للتوصل إلى تفاهمات بشأن ملفي الموظفين والمعابر»، مبينة أن اللجنة توصلت إلى تفاهمات تم رفعها إلى رئاسة الحكومة. واستغربت حماس عدم إعطاء إجابات حول تلك التفاهمات ومقابلتها بإصدار الحكومة قرارات انفرادية، بحسب البيان.