لقاء قادة أركان الجيوش العربية المشاركة في التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية، في اليمن الاسبوع الماضي احيط بالسرية، للضرورات العسكرية،غير أنه يبرر استدعاء قرار القمة العربية الأخيرة في شرم الشيخ المرتبط بتشكيل قوة عربية مشتركة بصورة عاجلة وضع لها سقف زمني أربعة أشهر، ويفتح الأسئلة المشروعة عما اذا كانت هذه القيادة المشتركة لقوات التحالف المعروف بـ «عاصفة الحزم »التي تحتضنها الرياض تصلح لتكون نواة حقيقية وفعالة من أجل انشاء تلك القوة المشتركة؟.
الأجواء والمعطيات المتلاحقة تصب في مصلحة هذه الفرضية، في ضوء توفراتفاقية جاهزة مسبقاً هي «معاهدة الدفاع العربي المشترك» الموقعة منذ خمسينات القرن الماضي، غير انها مجمدة عملياً بسبب عدم تفعيلها لجملة من الاسباب المتعلقة بأزمات وتناقضات سياسات الدول العربية خلال العقود الماضية.
ظروف مواتية
الاستحقاقات الملحة التي تجسدها الحالة اليمنيةبعد أن حققت الضربات الجوية نسبة عالية من اهدافها، ترجح ألا يواجه إجتماع الرياض عراقيل كبيرة في سبيل تشكيل القوة تمهيدا لنشرها على الأرض، خاصة أن معاهدة الدفاع المشترك الموقعة منذ 1950م تمثل أرضية صلبة تضمن التوافق المطلوب، ولا يبقى سوى النقاط المتغيرة كالتمويل والتسليح والمقر وهذا ما ستوفره- منطقيا-: المملكة العربية السعودية بوصفها القائدة والمبادرة لعملية «عاصفة الحزم» الجارية.
ويتعزز توقع الاتفاق السريع بوجود بنود واضحة لتنظيم قوة عربية مشتركة في صلب معاهدة الدفاع الموقعة عام 1950م:
حيث تنص بعض بنودها على أنه يتم تشكيل لجنة عسكرية دائمة من اجل إعداد الخطط العسكرية لمواجهة جميع الأخطار المتوقعة أو أي اعتداء مسلح يمكن أن يقع على دولة أو أكثر من الدول المتعاقدة أو على قواتها.
وتقديم المقترحات لتنظيم قوات الدول المتعاقدة ولتعيين الحد الأدنى لقوات كل منها حسبما تمليه المقتضيات الحربية وتساعد عليه إمكانيات كل دولة.
بل حددت اتفاقية الدفاع العربي المشترك أن تكون القيادة العامة للقوات العاملة في الميدان من حق الدولة التي تكون قواتها المشتركة في العمليات اكثر إعدادا وعدة من كل من قوات الدول الأخرى.
سرية الاجتماع
ومما يدلل على جدية لقاء القادة الأخير هو احاطتة بدرجة عالية من السرية، رغم أنه قد اوردت وكالة الانباء السعودية خبر استضافة اللقاء. وذكرت الوكالة أنه قدم خلال الاجتماع إيجاز عن الموقف العسكري الراهن، وسير العمليات العسكرية التي تتم حسب الخطط المرسومة، كما تم استعراض الأهداف التي تحققت حتى الآن.
ولم تحدد الوكالة على وجه الدقة الدول التي شاركت في الاجتماع، لكن من بينها الأردن؛ حيث قالت وكالة الأنباء الأردنية: إن مستشار العاهل الأردني للشؤون العسكرية رئيس هيئة الأركان المشتركة، الفريق أول الركن مشعل محمد الزبن غادر إلى السعودية، الجمعة الماضية، في زيارة مفاجئة.
كما غادر رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية الفريق محمود حجازي القاهرة، في اليوم ذاته متوجها إلى الرياض للمشاركة في الإجتماع بحسب المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة المصرية، العميد محمد سمير، الذى قال
في بيان يوم الجمعة، إن المؤتمر يأتي في إطار تفعيل قرارات مؤتمر القمة بإنشاء قوة عربية مشتركة تستهدف الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة. ولا يتوقع ان يتم الافصاح عن نتائج اجتماعات القادة العسكريين الجارية، كعادة المهام العسكرية وتحوطاتها، ولكن كل المؤشرات تدل على وفرة حظوظ تشكيل هذه القوة دون تأخير كبير، وخلال مدة الأربعة الاشهر المحددة، حسب قرار القمة العربية الأخيرة.
واشنطن تدعم
وحظوظ قبول القوة عالمياً لاتقل عن دعمها محلياً إذ قال وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر،بعد يوم من قرار القادة العرب إن بلاده تدعم خطط إنشاء قوة عربية مشتركة للتصدي للتهديدات الأمنية المتزايدة في الشرق الأوسط، وإن البنتاغون سيتعاون معها في المجالات التي تتوافق فيها المصالح الأميركية مع العربية.
قوات ردع
للعرب تجربة ناجحة في العمل العسكري الموحد تتمثل في قوات الردع العربية المشكلة من قوات مختارة من ست دول عربية أقرتها جامعة الدول العربية هي سوريا، لبنان، السعودية، السودان، اليمن الجنوبي والإمارات. وقد أرسلت تلك القوات بقيادة اللواء (المقدم في ذلك الوقت) إلى لبنان خلال الحرب الأهلية اللبنانية في محاولة لحقن الدماء وضبط الأمن. واستمر عملها بنجاح حتى إتمام اتفاق الطائف في 30 سبتمبر 1989 وانتهاء الحرب الأهلية .