وقع ما يقارب من 18000 لاجئ فلسطيني في مخيم اليرموك، مرة أخرى، ضحية للصراع الدائر في سوريا، ما جعل حياة كل من في المخيم مهددة بالخطر، من جراء الاشتباكات المسلحة الجارية، بعد محاولة تنظيم داعش السيطرة عليه، في حين تسابق القيادة الفلسطينية الوقت للتواصل مع الأطراف كافة لتحييد المخيم والالتزام بالاتفاق لإعادة الهدوء من جديد.

ولم تفارق بعد الصور المحزنة للأطفال الجياع والجثث والمشردين في أزقة المخيم من جراء الأحداث الماضية الذاكرة، حتى تفجرت الأحداث مرة أخرى لتعيد إلى الأذهان شريط صور صعبة للموت الذي لحق بأهالي المخيم جوعاً وقصفاً، على الرغم من الاتفاق الذي انتهت بموجبه الأزمة الماضية الذي اتفق خلاله على تحييد المخيمات الفلسطينية، وإنهاء كل المظاهر المسلحة داخل مخيم اليرموك وانسحاب كل الأطراف من جيش ومسلحين من المخيم وتسهيل عودة أبناء المخيم الذين غادروه تحت وقع القصف والاشتباكات المسلحة. غير أن العديد من الأطراف تجد ضالتها في الانقلاب على الاتفاق بتوتير المخيمات وزجها في الصراع الدائر في سوريا مرة بعد مرة، إلى أن وقعت الأحداث الدامية الأربعاء الماضي، بعد محاولة «داعش» احتلال المخيم والسيطرة عليه. وباسترجاع الصور الماضية للجريمة التي وقع المخيم فريستها واستحضار مشاهد الموت التي يبثها «داعش» في أشرطته المصورة يعيش المخيم حالة من الرعب، وكذلك الفلسطينيون في كل مكان خوفاً من مصير إخوانهم المهجرين من نكبة إلى أخرى.

مبادرة ومعاناة

ومن جانبه، يشير عضو الهيئة القيادية العليا لحركة فتح يحيى رباح، إلى أن هناك «مؤامرة» على مخيم اليرموك، مضيفاً أن ما يجري فيه «محاولة لتفتيت التجمعات الفلسطينية في الشتات وكأن هناك أطرافاً تريد أن تحقق ما يريده الطرف الإسرائيلي». واستشعاراً لخطورة الأحداث، طالب عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية طلال أبوظريفة بـ«سرعة التحرك لوقف المعاناة قبل أن تتحول إلى كارثة». ويوضح المحلل السياسي عبدالله البوم، أن «الوضع في اليرموك يتدهور يوم بعد يوم»، متوقعاً «كارثة إنسانية قريبة في حال لم تتحرك مبادرة فلسطينية عربية إسلامية إقليمية ودولية لإنهاء معاناة الأهالي في المخيم بصورة عاجلة». وأضاف: «إذا ما تم فرض حصار مثل الحصار السابق على اليرموك سيكون حجم الفاجعة أكبر بكثير من الحصار السابق، إذ إن الأوضاع الصعبة التي يعيشها المخيم لن تمكنهم من الصمود لأيام قليلة، الأمر الذي سيضاعف من عدد الضحايا».