يشهد مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في سوريا تطورات درامية في الآونة الأخيرة تشي بالكثير. وكان لافتاً حرق أعضاء تنظيم داعش علم فلسطين ورفع الراية السوداء داخل المخيم عوضاً عنه. كما نشرت صور تُظهر قطع رؤوس لأشخاص يقال إنهم ينتمون إلى عناصر «أكناف بيت المقدس» وهو فصيل من أبناء المخيم يعارض النظام السوري، وسط تسجيل حالات نزوح جماعية للأهالي صوب الأحياء المجاورة وتدهور الحالة الإنسانية مع تقدم القوات النظامية في الجهة الشمالية.
وتفيد الأنباء الأخيرة أن المخيم، الذي يرزح تحت حصار خانق منذ عامين، بات قاب قوسين أو أدنى من سقوط بيد «داعش» الذي اخترق المخيم من الجهة الجنوبية بغطاء وفرته له جبهة النصرة منذ أيام قليلة. وعلى ما يبدو أن مساعي غرفة عمليات «القضاء على داعش» المعلنة من قبل «جيش الإسلام» وبقية الفصائل المتحالفة معها في الغوطة الشرقية بهدف فك الحصار عن التشكيلات المعارضة في المخيم، لم تكلل بالنجاح المتوقع، في وقت أشارت مصادر إعلامية تابعة للنظام أن حشوداً كبيرة من المتطوعين الفلسطينيين في ميليشيا «جيش التحرير الفلسطيني» التي تقاتل إلى جانب قوات النظام تستعد لدخول مخيم اليرموك من الجهة الشمالية، لمواجهة توغل «داعش».
مجازر ووظيفة
وتفيد مصادر ميدانية بأنه فيما لو تسنى لـ«داعش» أن يحكم سيطرته على المخيم هذه المرة، فستقع مجازر بحق المدنيين بتهمة دعم الفصائل المعارضة، فيما سيجد النظام من جهة ثانية ذريعة لاتخاذ قرار تدمير ما تبقى منه بشكل كامل تحت حجة منع تقدم المجموعات الإرهابية إلى دمشق، وهو الأمر الذي يهدد حياة 20 ألف مدني لازال قسم كبير منهم داخل المخيم ولم يتمكنوا من الخروج منه بسبب الحصار. الأمر الذي أثار مخاوف لدى رئيس الائتلاف الوطني السوري خالد خوجة والذي غرد عبر «تويتر»، قائلاً: «الدور الوظيفي لداعش يظهر مرة أخرى في مخيم اليرموك، حيث هناك عمليات القتل والتنكيل بأهلنا الثوار نيابة عن النظام».
حسابات ونتائج
ومن الواضح أن العملية العسكرية التي دخل من خلالها «داعش» إلى «اليرموك» أربكت الحسابات المعارضة والنظام معاً. فأنصار المعارضة اعتبروا أن تداعيات هذه العملية ستخدم النظام السوري بطريقة مباشرة. فسيطرة طرف «عسكري متطرف» على المخيم، قد تسهل دخول النظام إليه في المستقبل عبر شن حرب مفتوحة بهدف إخراج «داعش»، وخصوصاً أن تمركز عناصره في «اليرموك» سيعطي للنظام فرصة مناسبة لتهيئة الرأي العام تمهيداً لاقتحامه تحت ذريعة حماية مخيم للاجئين الفلسطينيين في وجه المجموعات الإرهابية، ما قد يترتب على هذه الخطوة احتمال حدوث نزوح جماعي تحت ضربات قصف النظام، والتي ربما تكون من نتائجها المحتملة شطب «اليرموك» من الخريطة نهائياً نظراً لمناهضته النظام.
تقاسم أدوار
وفي ضوء ذلك، خرجت الكثير من التساؤلات لفهم موقف جبهة النصرة التي سلمت مواقعها لـ«داعش» وساعدته على التمدد في أجزاء واسعة من المخيم على حساب الفصائل الفلسطينية المعارضة والتي كانت إلى وقت قريب تتعاون معها في صد تقدم القوات النظامية. ولعل الإجابة على هذا الاستفهام تندرج ضمن خانة التناغم الحاصل في الآونة الأخيرة بين «النصرة» و«داعش» على شكل تفاهمات بينية بغرض تقاسم النفوذ على العديد من المناطق التي تنشط فيها المعارضة المسلحة، بدءاً من إدلب مروراً بريف حماة وحمص وصولاً إلى «اليرموك» والجبهة الجنوبية من سوريا، حيث يهدف هذا التفاهم إلى تقليص نفوذ الجماعات المعارضة.
اعتبارات
يعتبر «داعش» والنصرة» أن الكيانات المعارضة تعرقل من حيز نفوذهما من جهة، وتفتقر إلى استراتيجية شاملة قادرة من خلالها على التخفيف عنهما ضربات النظام السوري من جهة ثانية.