يحيي الفلسطينيون اليوم الذكرى السنوية التاسعة والثلاثين لأحداث يوم الأرض. ومن المقرر أن تشهد مناطق فلسطينية مختلفة تجمعات جماهيرية وزيارات لأراض زراعية، فيما قمعت قوات الاحتلال الإسرائيلي تظاهرات نظمها الفلسطينيون بالمناسبة، أمس، في قرية النبي صالح شمال رام الله، وفي منطقة خان يونس بقطاع غزة، في وقت أصدرت مؤسسات وفصائل فلسطينية بيانات في إحياء المناسبة تدعو لتصعيد النضال ضد الاحتلال واستعادة الوحدة الوطنية.
وأصيب عدد من الفلسطينيين بالاختناق من جراء الإطلاق الكثيف لقنابل الغاز من قبل قوات الاحتلال التي قمعت تظاهرة في بلدة النبي صالح نظمها الفلسطينيون في القرية بمناسبة الذكرى الخامسة لانطلاق المقاومة الشعبية في القرية، وإحياء ليوم الأرض، حيث تعاني القرية من هجمة استيطانية كثيفة، طالت آلاف الدونمات من أراضيها.
اعتقالات
واعتقلت قوات الاحتلال 4 عمال فلسطينيين من قرية حوسان غرب بيت لحم، في أثناء محاولتهم الوصول إلى مكان عملهم داخل أراضي 48، بحجة عدم حيازتهم تصاريح.
ودهمت قوات الاحتلال مدينة الخليل، واعتقلت الصحافي علي العويوي الذي يعمل في إذاعة محلية، حيث قام الجنود بالعبث بمحتويات منزله وتدمير أجزاء كبيرة منه، وتمت مصادرة هواتف نقالة وجهاز حاسوب له، ومنعه جنود الاحتلال من حمل أدويته. كما تم اعتقال حازم يسري الهيموني وهو أسير محرر، كما اعتقل المواطن عمار عارف قزاز من مدينة دورا.
هدم قرية
من ناحية أخرى، كشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية في عددها الصادر، أمس، أن حكومة الاحتلال طالبت بهدم قرية سوسيا في محافظة الخليل، ونقل سكانها إلى منطقة يطا.
وفتحت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس، النار على عشرات المتظاهرين على طول الحدود الشرقية لمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، رفضاً لاستمرار الحصار وتأخر الإعمار وبذكرى يوم الأرض. وأفاد شهود عيان بأن قوات الاحتلال المتمركزة على الشريط الحدودي أطلقوا النار على المتظاهرين الذين حاولوا الاقتراب من السياج الحدودي من دون إصابات.
من ناحيته، قال أدهم أبوسليمة، الناطق باسم الهيئة الوطنية لكسر الحصار وإعادة الإعمار: إن هذه الفعاليات للعائلات المهدمة منازلهم رفضاً لاستمرار الحصار وتأخير الإعمار وبذكرى يوم الأرض». وأكد عدم وجود إصابات في صفوف المتظاهرين.
وفي السياق ذاته، فتحت قوات الاحتلال نيران أسلحتها الرشاشة الثقيلة على مراكب الصيادين، قبالة سواحل غزة من دون الإبلاغ عن إصابات.
المجلس الوطني
وأكد المجلس الوطني الفلسطيني في الذكرى الـ39 ليوم الأرض، أن الشعب الفلسطيني باق على أرضه، وسيواصل صموده ونضاله على درب الشهداء حتى يستعيد حقوقه العادلة والمشروعة، ويحقق تطلعاته في الحرية والاستقلال والعودة، مستذكراً نضالات وبطولات وتضحيات أبناء شعبنا في المثلث والجليل، والذين واجهوا بكل بسالة وشجاعة، الاحتلال وسياساته الهادفة إلى سرقة أرض الآباء والأجداد، مؤكدين أن قوة الاحتلال الغاشمة لم تنل من استعدادهم الدائم للذود عن حياض الوطن والتصدي لممارسات وإجراءات سلطات الاحتلال العنصرية الرامية إلى مصادرة الأرض وطرد أصحابها الأصليين منها.
وعبر المجلس في بيان عن ثقته بقدرة الشعب الفلسطيني على مواصلة صموده وثباته وكفاحه الوطني ضد الاحتلال واعتداءاته المتواصلة، مؤكداً تصميم الشعب الفلسطيني على المضي قدماً في مواجهة المحتل، دفاعاً عن عزته وكرامته ومقدساته، مشدداً على أن لغة الغطرسة والعدوان الإسرائيلية لن تزيد الفلسطينيين إلا قوة وإصراراً على نيل حقوقه، فالاحتلال إلى زوال وسيبقى شعبنا متجذراً في أرضه عصياً على الاقتلاع والاندثار والهزيمة.
صراع مفتوح
من جانبها، أكدت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أن الشعب الفلسطيني يعي تماماً أن الصراع مع العدو الصهيوني الفاشي العنصري، صراع مفتوح لن يتوقف إلا بالانتصار الناجز عليه، وتفكيك كيانه ودحره، وإقامة دولته الوطنية الديمقراطية على كامل التراب الوطني الفلسطيني.
واعتبرت الجبهة في بيان بمناسبة يوم الأرض، أن إصلاح البيت الفلسطيني والتخلص من قيود اتفاقيات أوسلو هو الطريق الصحيح لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس ديمقراطية ونضالية. وطالبت طرفي الانقسام (فتح وحماس) بالوقوف وقفة تأمل في مآلات خياراتهما الفئوية والسياسية الخاطئة.
ودعا النائب في المجلس التشريعي، قيس عبدالكريم «أبو ليلى»، إلى جعل يوم الأرض «يوماً لتوسيع دائرة المقاومة الشعبية مع الاحتلال الإسرائيلي في جميع مناطق الضفة وقطاع غزة، وإفشال كل مخططات الاحتلال».
إضاءة
يحيي الفلسطينيون يوم الأرض في الثلاثين من مارس سنوياً، وتعود انطلاقته إلى أحداث الثلاثين من مارس 1976، بعد أن صادرت سلطات الاحتلال آلاف الدونمات من أراض ذات ملكية خاصة ومشاع، في نطاق حدود مناطق ذات أغلبية سكانية فلسطينية. وعمّ الإضراب والمسيرات يومها مناطق الجليل والنقب المحتلة عام 1948، حيث اندلعت مواجهات أسفرت عن استشهاد 6 فلسطينيين وإصابة واعتقال المئات.