تحرك فرنسا جهودها للتصويت في مجلس الأمن الدولي على قرار يحدد الخطوط الكبرى لتسوية في الشرق الأوسط بين إسرائيل والفلسطينيين، وإجراء مشاورات في هذا الشأن مع شركائها الدوليين من جهة، والجانبين الفلسطيني والإسرائيلي من جهة أخرى يمثل أفقاً جديداً للاستراتيجية الفلسطينية المتمثلة بتدويل القضية.
وتجتهد فرنسا في البحث عن صيغة تكون مقبولة لدى الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لإحياء عملية السلام، استجابة لتوجه دولي شبه موحد، يجمع على ضرورة التحرك سريعاً لتطويق الانهيار، الذي بات يهدد عملية التسوية وحل الدولتين، عقب تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو حول معارضته لقيام دولة فلسطينية.
إضافة إلى الموقف الفلسطيني بالتوجه إلى مجلس الأمن لتدويل القضية، وكذلك إلى محكمة الجنايات الدولية، وأخيراً القرارات التي اتخذها المجلس المركزي الفلسطيني، وأهمها وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل.
عملية جدية
وهذه المتغيرات تدفع بالساحة الدولية إلى السعي في ركاب عملية جدية تطرح حلول عملية وواقعية ومنصفة من اجل إنهاء النزاع الدائر بين الطرفين بشكل مختلف عن المفاوضات السابقة، التي لم تنتج سوى مزيد من الخلافات.
ووفقاً لتصريحات وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس فإن بلاده تسند في مبادرتها إلى ما اقترحته في ديسمبر من نص يذكر بثوابت متفق عليها دولياً، لتسوية ممكنة للنزاع الإسرائيلي- الفلسطيني وخصوصاً حل الدولتين.
رسائل سياسية
وتضع المبادرة نصب عينها المأزق الحالي المتمثل بتوسع المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ووجود الفلسطينيين في وضع يزداد صعوبة، لإنجاح هذه المبادرة يرى فابيوس طريقاً واحداً يتضح في قوله «إذا كنا نريد أن نجعل حلاً بدولتين ممكناً وتجنب انهيار كامل لعملية السلام، فعلينا السير في اتجاه واحد».
وهي رسالة موجهة لأميركا بالتحديد، التي عطلت مشروع القرار الفلسطيني القاضي بإنهاء الاحتلال في مجلس الأمن والصيغة الفرنسية المقترحة آنذاك.
موافقة أميركية
من جانبه يرى المحلل السياسي سمير عباهرة في حديثه لـ«البيان» أن فشل المفاوضات في التوصل إلى تسوية وعدم استجابة إسرائيل للرؤية الأميركية للحل وإحراجها باستمرار وتهديد مصالحها في المنطقة دفع بواشنطن إلى الاقتناع بوجوب البحث عن خيارات وبدائل أخرى قد تكون الصيغة الفرنسية إحداها.
مضيفاً، «الولايات المتحدة على ما يبدو أنها أعطت الضوء لفرنسا لطرح مشروعها على مجلس الأمن، وذلك بالتعاون مع الدول الأوروبية الأخرى، مع الإشارة إلى مكونات الحل الدائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين على أساس حدود الرابع من يونيو عام 67، وإقامة دولة فلسطينية ذات سيادة مع تبادل محتمل للأراضي بين الجانبين، لكن المشروع ربما يخلو من تحديد سقف زمني لإنهاء الاحتلال، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة».
تطابق واختلاف
يرى المراقبون أن الولايات المتحدة بدأت تقتنع بضرورة الطرح الفلسطيني بتدويل القضية الفلسطينية، للضغط على إسرائيل بشكل غير مباشر وإجبارها على التعاطي مع المقترحات الدولية، وقبول الحل، في حين تتطابق الرؤية الأميركية الجديدة مع المشروع، الذي كانت تستعد فرنسا لطرحه بديلاً للمشروع الفلسطيني في مجلس الأمن، الذي عارضته الولايات المتحدة في حينه أيضاً.