أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال الجلسة المشتركة لمجلسي البرلمان الإثيوبي أنه يحمل رسالة محبة ومودة وأيادي ممدودة بالخير من الشعب المصري واصفاً وقوفه أمام بيت الشعب الإثيوبي بأنه لحظة تاريخية فارقة داعياً إلى كتابة «صفحة جديدة» في تاريخ العلاقات بين البلدين.

وقال السيسي في كلمته إلى الشعب الإثيوبي من الجلسة المشتركة لمجلسي البرلمان: «أدعوكم لكي نضع ركائز لمستقبل أفضل لأبنائنا وأحفادنا .. مستقبل يضمن العيش الكريم لشعبينا».



لحظة تاريخية



ووجه حديثه إلى أعضاء مجلس نواب الشعب والمجلس الفيدرالي الإثيوبي قائلا «إنها لحظة تاريخية فارقة تلك التي أقف فيها أمامكم في بيت الشعب الإثيوبي لأحمل لكم رسالة أخوة صادقة ومحبة خالصة وأيادي ممدودة بالخير ننشد التعاون من أجل التقدم والرخاء من أخوتكم في مصر الذين يتطلعون معكم بتلك اللحظة التي تناسب إرادة سياسية متبادلة في لغة الحوار والتواصل والتعاون على كافة المستويات من خلال مختلف المجالات».

وأضاف: «نحتاج إلى أن نكتب معا صفحة جديدة في تاريخ علاقاتنا الثنائية نستفيد فيها من مبادئ العصر الحديث الذي نعيشه وعلى رأسها التعاون وتحقيق المصالح المشتركة والفوائد المتبادلة».

وأشار إلى أن «من ينشد التقدم في عالم اليوم يدرك أن عليه تجنب النزاعات غير المجدية والنأي ببلاده عن الصراعات التي تستنفد الطاقات والموارد الثمينة والتي يجب توجيهها عوضاً عن ذلك إلى التنمية وتحقيق الرخاء».



وأكد السيسي ضرورة تعاون القاهرة وأديس أبابا لمواجهة خطر ظاهرة الإرهاب وكافة التحديات التي تواجه القارة الإفريقية ودول حوض النيل، مشيرًا إلى أن الموارد متوافرة بالقارة الإفريقية ولا ينقصها سوى استخدامها بما ينفع الشعوب الإفريقية.



وأضاف: «لا بديل لمصر وإثيوبيا سوى التعامل بشكل ثنائي لتعزيز العلاقات والتعاون معا، فلا بد أن نعمل من أجل مواطنينا ونبني مبادئ التعاون وتبادل المصالح، ومصر حريصة على توطيد علاقتها مع إثيوبيا».



قواسم مشتركة



وشدد الرئيس المصري أن اتفاق مصر وإثيوبيا والسودان، حول «وثيقة المبادئ» لا بد أن يدفع لاستغلال القواسم المشتركة التي تجمع بين الدول الثلاث، في إطار حوض النيل الشرقي، والتي تؤهل هذه الدول الشقيقة جميعاً للبناء على ذلك الاتفاق الذي تم توقيعه، من خلال صياغة وتنفيذ الخطط للتعاون وللاستفادة من مواردهم المشتركة للتغلب على المشكلات وتحقيق الفوائد المتبادلة.



ودعا السيسي، نواب الشعب الإثيوبي، إلى النظر لما هو أبعد من ذلك، حيث العمل مع مصر وفي باقي دول حوض النيل لبناء توافق أشمل وأوسع، يسمح بتجاوز الخلافات والنقاط العالقة في الاتفاقية الإطارية لمبادرة حوض النيل، حتى تتسع لتشمل كافة دول الحوض وتلبي احتياجاتها جميعاً.



وأشار السيسي إلى «وباء الإرهاب الذي يحصد الأرواح ويقسم المجتمعات ويقضي على نسيجها»، موضحاً أن عدوى هذا الوباء تنتقل عبر الحدود وتتحدى سلطات الدول، فلا يمكن اليوم أن نفصل بين التنظيمات الإرهابية التي تسعى للتمدد في أقاليم أفريقيا المختلفة، الأمر الذي تتطلب معه جهود مقاومة الإرهاب والقضاء عليه عملاً جماعياً على مختلف المستويات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية، مردفاً: «فما لم نعمل معاً على استئصاله، لا يمكن أن يكون أحدنا بمأمن من شره».



مخاوف مشروعة



وكان السيسي أكد خلال لقائه في وقت سابق من يوم أمس بوفد الدبلوماسية الشعبية الإثيوبي أن التفهم يتعين أن يكون متبادلا بين مصر وإثيوبيا بشأن ملف سد النهضة موضحا أن بلاده تقدر مخاوف إثيوبيا من تكرار مشاهد المجاعة التي ضربتها في عقد التسعينيات فيما شدد على أنه بالمقابل يعول على تفهم الشعب الإثيوبي لشواغل أشقائه في مصر الذين يناهز عددهم تسعين مليوناً، وليس لديهم سوى مصدر وحيد للمياه يتمثل في نهر النيل.