تتزايد الضغوط الدولية على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الذي أثار في الأيام الماضية جدلاً بشأن موقفه من إقامة دولة فلسطينية، حيث رهنت واشنطن دعم تل أبيب في المحافل الدولية بتأييدها مبدأ حل الدولتين، في حين راوغ نتانياهو مجدداً بادعائه أنه يؤيد حل الدولتين الذي اعتبره وزير حربه موشيه يعلون انه غير قابل للتنفيذ.
واعتبر الناطق باسم البيت الأبيض جوش إرنست أن تصريحات نتانياهو بشأن الدولة الفلسطينية تتناقض مع سياسة الولايات المتحدة وإسرائيل القائمة منذ أعوام، موضحاً أن دفاع الولايات المتحدة عن إسرائيل في الأمم المتحدة وغيرها من الهيئات الدولية استند إلى مبدأ حل الدولتين، ومضيفاً إن هذه التصريحات لا تزال تدفع الولايات المتحدة إلى إعادة تقييم نهجها.
وأدى الموقف الأميركي الى تراجع نتانياهو عن تصريحات أدلى بها عشية الانتخابات ورفض فيها إقامة دولة فلسطينية، حيث أعلن أمس أنه «يريد» دولة فلسطينية مستقلة. وقال في مقابلة مع قناة (إن.بي.سي نيوز): «لا أريد حل الدولة الواحدة.. أريد حل الدولتين القابل للاستمرار وينعم بالسلام»، لكنّه جدد اشتراطه اعتراف الفلسطينيين بيهودية إسرائيل.
وقال في مقابلة بثتها الإذاعة العامة الأميركية «إن بي آر» إنه لم يغير موقفه من إقامة دولة فلسطينية لكنه زعم أن الشروط لم تجتمع بعد لتحقيق ذلك. وأوضح: «لا أريد دولة واحدة. وعندما أتحدث عن دولتين فهذا يعني دولة فلسطينية منزوعة السلاح تعترف بالدولة اليهودية وأصر على ذلك. لم أغيّر موقفي»، على حد وصفه.
الظروف تغيّرت
وحول تصريحاته عن حل الدولتين، قال نتانياهو للإذاعة الأميركية: «قلت إن الظروف يجب أن تتغير». وأضاف: «لا أريد حلاً بدولة واحدة ولا أريد حلاً بلا أية دولة وهو حل لا وجود لدولة فيه وكون وجود إسرائيل مهدداً فيه».
من جانبه، اعتبر وزير الحرب الإسرائيلي موشيه يعالون أن حل الدولتين غير قابل للتنفيذ. وقال في حديث لهيئة الإذاعة البريطانية إن الفلسطينيين مرتبطون بإسرائيل ولا يمكن تطبيق فكرة الانفصال التام.
بدوره، ذكر رئيس الهيئة السياسية والأمنية في وزارة الحرب الإسرائيلية عاموس غلعاد أن العلاقات الأمنية بين إسرائيل والولايات المتحدة مستمرة بكل قوة..
مضيفاً إن كل المؤشرات تدل على أن هذا الوضع سيستمر. وأكد في حديث إذاعي أن للعلاقات الأمنية مساهمة كبيرة في ضمان أمن إسرائيل. وقال غلعاد إن انتشار الامتدادات الإيرانية في الشرق الأوسط مثلما حدث في اليمن مؤخراً يشكل خطراً كبيراً على العالم الإسلامي المعتدل.
هولاند يهنئ نتانياهو
أعلنت الرئاسة الفرنسية أن الرئيس فرنسوا هولاند اتصل أمس برئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتانياهو «لتهنئته» على فوزه في الانتخابات التشريعية الأخيرة.
وقال المصدر نفسه: «لقد هنأه على فوزه» الذي جاء «في لحظة مسؤولية وصعوبة»، موضحاً أن الاتصال استغرق «حوالي عشر دقائق».
الإحتلال يقمع مسيرات ضد الجدار ويصيب العشرات
أصيب أمس عشرات الفلسطينيين ومتضامنين أجانب خلال قمع الاحتلال للتظاهرات الأسبوعية في الضفة الغربية ضد جدار النهب العنصري والاستيطان.
ففي بلعين غربي رام الله، قام جنود الاحتلال بإطلاق الرصاص المعدني المغلف بالمطاط والغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية باتجاه المشاركين في المسيرة عند اقترابهم من الجدار الجديد بالقرب من منطقة أبو ليمون، وملاحقة المتظاهرين بين حقول الزيتون وحتى مداخل القرية، ما أدى الى إصابة العشرات بالاختناق الشديد.
وشارك في المسيرة التي دعت إليها اللجنة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان في بلعين، أهالي البلدة ونشطاء سلام إسرائيليين والمئات من المتضامنين الأجانب. وأصيب عشرات الفلسطينيين والمتضامنين الأجانب بحالات اختناق بالغاز المسيل للدموع، جراء قمع الاحتلال مسيرة النبي صالح الأسبوعية.
وقال المكتب الإعلامي لحركة المقاومة الشعبية الفلسطينية (انتفاضة) في النبي صالح، في بيان صحافي، إن المشاركين في المسيرة حاولوا الوصول إلى الأراضي التي استولت عليها قوات الاحتلال، فقام جنود الاحتلال بإطلاق الرصاص المعدني المغلف بالمطاط وقنابل الغاز صوبهم، ما أدى إلى إصابة العشرات بحالات اختناق.
وأصيب ثلاثة فلسطينيين، بينهم صحافي، بجروح، والعشرات بحالات اختناق، جراء قمع قوات الاحتلال للمسيرة الأسبوعية في كفر قدوم للمطالبة بفتح شارع القرية الرئيسي المغلق منذ 13 عاماً.
وأفاد منسق المقاومة الشعبية في القرية مراد شتيوي، بأن قوات الاحتلال قمعت المسيرة بوحشية مستخدمة الرصاص المعدني المغلف بالمطاط وقنابل الغاز والمياه العادمة، ما أدى إلى إصابة محمد جمعة (17 عاماً)، والشاب محمد الباز (22 عاماً)، إضافة إلى مصور وكالة الأنباء الأوروبية علاء بدارنة، الذي أصيب برضوض في رجله جراء سقوطه على الأرض بعد مضايقته من قبل جنود الاحتلال الذين أجبروا الإعلاميين على مغادرة منطقة المواجهات.