يدشّن زعماء ومسؤولون من كل أنحاء العالم اليوم أعمال المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب الذي تستضيفيه العاصمة الأميركية واشنطن بدعوة من الرئيس باراك أوباما، إذ من المنتظر أن يبحث المؤتمرون انتشار ظاهرة التطرّف بشكل غير مسبوق، فيما تحتضن العاصمة السعودية الرياض اجتماع قادة عسكريين من حول العالم لتقييم مسار الحرب ضد «داعش».
ووفق مصادر رفضت الكشف عن هويتها، من المقرّر أن يركّز المؤتمر الدولي على ملفات عدّة أبرزها الخلايا النائمة في الدول الغربية، وطرق تعزيز التنسيق الأمني بين هذه الدول، إلى جانب تشديد القوانين المحليّة بما يتناسب وتهديدات الهجرة العكسية من سوريا والعراق إلى الدول التي تبنت الحرب.
وينتقد مراقبون ما أسموه التعامل الأميركي غير المنطقي مع ملف الإرهاب بما يزيد من الغموض والارتباك الشديدين في منطقة الشرق الأوسط، لافتين إلى أنّ «واشنطن تعاني ازدواجية في رؤيتها فهي من جهة تتحدث عن مواجهة جماعات الإرهاب فيما تصر في الوقت ذاته على عدم تشكيل جماعة الإخوان المسلمين خطراً على مصالح حلفائها في المنطقة». ولفت المراقبون إلى أنّ «العودة إلى مجلس الأمن الدولي تبقى ضرورية من أجل اتخاذ قرارات ملزمة والتأكيد على ما سبق من قرارات.
وفد أردني
ووصل وفد أردني أمس إلى الولايات المتحدة الأميركية للمشاركة في أعمال المؤتمر. ووفق بيان صادر عن وزارة الخارجية الأردنية، فإنّ المؤتمر سيركّز على تحسين استخدام وتبادل المعلومات لمواجهة التهديد الذي يشكله المقاتلون الإرهابيون الأجانب، كما يأتي بالتعاون مع وزارتي العدل والأمن الداخلي الأميركيتين».
وأضاف البيان أنّ «المؤتمر يضم مجموعة صغيرة من الحكومات الرئيسية ومؤسّسات متعدّدة الأطراف لدفع تبادل المعلومات على الصعيدين الإقليمي والدولي، والتعاون بشأن القضايا المتصلة بالمقاتلين الإرهابيين الأجانب».
ويستعرض المشاركون التقدّم المحرز في تنفيذ قرار مجلس الأمن 2178 والصادر في سبتمبر 2014 والذي يدعو إلى بذل الجهود لتكثيف وتسريع تبادل المعلومات العملية المتصلة بأعمال وتحرّكات الإرهابيين والشبكات الإرهابية.
مصر مشاركةً
كما تشارك في المؤتمر مصر والتي وصل وزير خارجيتها سامح شكري إلى واشنطن. ومن المتوقّع أن يعرض شكري خلال المؤتمر جهود مصر لمواجهة الإرهاب والهجوم الذي تشنه التنظيمات الإرهابية في مصر وسيناء، وفي ظل الحادث الإرهابي البشع الذي قُتل فيه 21 مصرياً في ليبيا على يد تنظيم «داعش» الإرهابي.
مساعدة يابانية
بدورها، أعلنت طوكيو أمس أنّها ستقدّم 15.5 مليون دولار لدعم مكافحة الإرهاب في الشرق الأوسط وإفريقيا. وقال وزير الخارجية الياباني فوميو كيشيدا، إنّ «هذه المساعدة سيعلن عن تفاصيلها رسمياً نائبه ياسوهيدي ناكاياما خلال المؤتمر الدولي حول مكافحة الارهاب في واشنطن.
وأوضحت وزارة الخارجية اليابانية في بيان، أنّ «هذه المساعدة تهدف لتعزيز قدرات مكافحة الإرهاب في الشرق الأوسط وإفريقيا، بما في ذلك وسائل مراقبة الحدود وطرق التحقيق وتحسين التشريعات.
وترمي طوكيو من خلال المساعدة إلى التأكيد على أنّها لا ترضخ للإرهاب. وستوزع هذه الاموال عبر منظمات دولية تنشط في المناطق المتضرّرة من الارهاب، بما فيها البلدان المتاخمة لسوريا والعراق اللذين يسيطر تنظيم «داعش» على مناطق شاسعة منهما.
تقييم مسار
في السياق، أفادت مصادر دبلوماسية أنّ قادة عسكريين من حول العالم سيجتمعون اليوم في العاصمة السعودية لتقييم مسار الحرب ضد «داعش». وقال مصدر دبلوماسي إنّ «اللقاء الذي يستمر يومين ويأتي استكمالا لمحادثات أجريت سابقا، سيجمع كل الدول المنخرطة الى جانب الولايات المتحدة في الحرب ضد التنظيم المتطرّف».
وأضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه: «أعتقد أنّ الاجتماع سيكون بمثابة تقييم عام للوضع الذي نحن فيه ولما يتعين فعله الآن». من جهته، قال مصدر دبلوماسي آخر، إنّ «الاجتماع سيكون أقرب إلى لقاء لتبادل المعلومات وفرصة للتنسيق، وليس منتدى يتم خلاله اتخاذ قرارات حاسمة».
النائب العام الإسباني: التطرف بدأ والقادم أعظم
يقول النائب العام الإسباني خافيير ساراغوسا المختص في قضايا الإرهاب: «التطرف بدأ للتو انتشاره، إنها ظاهرة تشهد امتداداً وسنحتاج بالطبع لسنوات لكي نعكس هذا الاتجاه»، معرباً عن خشيته من نشوء تحالف بين القاعدة و«تنظيم داعش».
ويرى ساراغوسا الذي كان مختصاً بمحاكمة مرتكبي هجمات 11 مارس 2004 في مدريد، أن «هذه الظاهرة تستمد قوتها من تمدد تنظيم «داعش»، مردفاً: «في الوقت الحالي يسير تنظيم القاعدة الذي نشأ في التسعينيات و«داعش» في طريقين مختلفين ولكن يمكنهما أن يكملا بعضهما، خشيتي الكبرى أن يتحدا آجلاً أم عاجلاً».
ويتابع القاضي أن «استراتيجية القاعدة تقوم على تصدير التطرّف لارتكاب هجمات عبر خلايا أو «ذئاب منفردة»، قائلاً: لقد تطوّرت طرق التمويل بصورة كبيرة منذ بدايات القاعدة، والموارد الاقتصادية والنفطية يمكن أن تزداد مع الاستيلاء على أراض خارج العراق وسوريا وخصوصا في ليبيا، إذا سقطت هذه الدولة يوماً في أيدي منظمة إرهابية فإنّها ستتمكن من تمويل نفسها بلا مشكلات».
ويشدّد ساراغوسا «59 عاماً» على أنّه «ينبغي منع تقدّم تنظيم «داعش» وتركه يؤسّس دولاً إرهابية مستفيدا من الهيكليات السابقة»، مضيفاً: «وهو ما يؤكد نظريتي بشأن نشوء مشكلة على المدى الأبعد».
ويضيف أن «مراقبة الإنترنت أصعب بكثير مما كان عليه الحال قبل عشرين عاماً، إذ لم تعد هناك ضجة كبيرة على الإنترنت كما كانت عليه الحال قبل هجمات 11 سبتمبر في 2001، التي أتاحت تنبيه أجهزة الاستخبارات، متابعاً: تواصل أوسع الاستراتيجية الإعلامية هائلة وهذا يترك انطباعاً مذهلاً، والشبكة تتيح تمويل أنشطة الإرهاب وتشارك المعلومات والاطلاع، هذه الأنشطة لها أثر اجتماعي هائل».