دعا الأمين العام لجامعة الدول العربية د.نبيل العربي، الفلسطينيين إلى المقاومة السلمية والعصيان المدني، على غرار حركة المهاتما غاندي ضد الاحتلال البريطاني، حال فشل مجلس الأمن في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، في وقت شدد على أن مجابهة الإرهاب بجميع الوسائل أمر لا يقبل التأجيل.
وشدد الأمين العام للجامعة الدكتور نبيل العربي، على أهمية أن يتضمن القرار الجديد المزمع طرحه على مجلس الأمن الدولي بناء على المرجعيات الأساسية لعملية السلام آلية تنفيذية وسقفًا زمنيًا محددًا لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.
في الوقت الذي كشف فيه عن قيام الجانب العربي خلال الفترة الراهنة بإجراء مشاورات مع عدد من الدول المؤثرة لتحقيق هذا الهدف بعد فشل القرار العربي الذي تم التصويت عليه في نهاية العام الماضي في الحصول على تسعة أصوات.
ولفت العربي، خلال المحاضرة التي ألقاها أمام المجمع العلمي المصري، إلى أن هناك مؤشرات إيجابية بأن الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن أصبحت على استعداد لإصدار قرار جديد من مجلس الأمن تكون له آلية تنفيذية، وليس مجرد قرار جديد يضاف إلى قائمة القرارات السابقة التي لم تنفذ.
خيارات أخرى
وأوضح الأمين العام أن هناك خيارات أخرى يمكن أن تلجأ إليها دولة فلسطين،في حال فشل مساعي التوصل إلى إنهاء النزاع عن طريق مجلس الأمن، منها التقليدي مثل معاودة الالتجاء إلى مجلس الأمن والأجهزة الدولية.
ولكنه رأى هناك أيضًا أبوابًا أخرى لم تطرق من قبل، ويجب طرقها الآن لإحكام الحصار حول إسرائيل، وبالتركيز على أن الاحتلال الإسرائيلي يمثل آخر معاقل «الآبار تايد» والاستعمار في القرن الـ21.
مشيرًا إلى أن هناك أسلوبًا آخر تستطيع القيادة الفلسطينية الالتجاء إليه، وهو أسلوب المقاومة السلمية على غرار ما قام به المهاتما غاندي في الهند ضد الإمبراطورية البريطانية، ونجح عن طريقه في الحصول على انسحاب بريطانيا، واستقلال الهند، وذلك من خلال المقاطعة التامة للبضائع الإسرائيلية من داخل الأراضي المحتلة، والإقدام على حملة عصيان مدني سلمية في مختلف بقاع الأراضي المحتلة.
ودعا العربي إلى أهمية شن حملة قوية ومنظمة من القيادة الفلسطينية بتأييد ودعم كاملين من الدول العربية حتى تؤتي هذه الحملة ثمارها وتشعر إسرائيل بالضغط العالمي المتزايد عليها.
مواجهة الإرهاب
إلى ذلك، نبه الأمين العام للجامعة العربية، إلى أن مجابهة التنظيمات الجديدة للإرهاب، والتصدي لها بجميع الوسائل يعتبر أمرًا لا يقبل التأجيل، في إطار العمل الجماعي العربي، وضرورة أن تقوم الدول العربية في بحث إمكانية القيام بمسؤوليتها للحفاظ على أمن المنطقة العربية وإيجاد الآليات التي تتيح لها إنشاء نظام تعاون دفاعي وأمني شامل يمّكنها من الحفاظ على أمنها.
وأوضح أن المستجدات التي طرأت في الدول العربية التي تشهد النزاعات المسلحة، منحت المنظمات الإرهابية ثقلاً إضافيًا، تمثل في قدرتها على تمزيق النسيج الاجتماعي لهذه الدول، وخاصة الانقسام المذهبي والعشائري والقبلي الذي شهدته مع اشتداد حدة الصراع والفرز الطائفي الذي رافقها.
ولفت إلى أن مواجهة التطرف الفكري والمنظمات الإرهابية تتطلب وضع استراتيجية شاملة تتسم بالفاعلية والقدرة، تسهم في تحديدها كل القوى الحية في المجتمع من خلال حوار واسع تشارك فيه المؤسسات الحكومية المعنية، والمنظمات الأهلية والمفكرين والخبراء والسياسيين، لبحث أفضل السبل لصياغة الاستراتيجية وتحديد أولوياتها وأهدافها.
أبرز التحديات
أشار الأمين العام للجامعة العربية د.نبيل العربي، إلى أن الحركات الإرهابية التي تتشح برداء ديني وتقترف أبشع الجرائم، ودين الإسلام الحنيف بريء تماماً منها تمثل أبرز التحديات التي تواجه المنطقة العربية في الوقت الراهن.
مشيرًا إلى أن هناك تحولات نوعية أخرى شهدتها المنظمات الإرهابية خلال السنوات الثلاث الأخيرة (2011- 2014)، في مقدمتها تحولها من خلايا صغيرة تحمل أسلحة فردية محدودة وترتكب أعمال إرهابية منفردة، إلى جيوش نظامية تملك أسلحة ثقيلة متطورة ودبابات ومدرعات وصواريخ مضادة للطائرات.