لا تنفك إسرائيل عن محاولة إخراج عمليات الطعن وغيرها التي ينفذها الفلسطينيون، بشكل فردي بدافع الانتقام جراء جرائم إسرائيل اليومية بحقهم، عن سياقها للتحريض ضد الرئيس الفلسطيني محمود عباس والقيادة الفلسطينية، في محاولة لتشويه الصورة امام القضاء العالمي لعرقلة الخطوات الفلسطينية القانونية على الساحة الدولية وقلب الموازين لصالحها بعد أن صارت كفتها مائلة باتجاه الحقوق الفلسطينية العادلة.

وفور تنفيذ الشاب حمزة محمد حسن متروك من مخيم طولكرم العملية في تل أبيب انشغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو وجوقته من المتطرفين بإطلاق سيل اتهاماتهم ضد الرئيس والقيادات الفلسطينية والعربية في الداخل المحتل قبل أن تجري تحقيقها مع منفذ العلمية للوقوف على حيثياتها ودوافعها.

توظيف للحادثة

وفي السياق ذاته، سارع نتانياهو إلى تحميل السلطة الفلسطينية مسؤولية العملية بقوله إن «هذه العملية جاءت نتيجة التحريض المستمر من قبل السلطة ضد اليهود ودولتهم إسرائيل». وأضاف أن «هذا هو الإرهاب الذي يحاول المس بنا في باريس وبروكسل وفي كل مكان»، منتقدا مباركة حماس للعملية التي وصفها بشريكة أبو مازن في الحكومة. وقال إن «التحريض والتوجه الخطير للمحكمة الدولية مسؤولية أبو مازن وسنستمر في محاربة الإرهاب».

تحريض

ولم تكن تصريحات وزير الخارجية زعيم حزب «اسرائيل بيتنا» افيغدور ليبرمان بأقل من هذا، فاعتبر أن أبو مازن وعضو المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، والقيادات العربية في أراضي الـ48 احمد الطيبي وحنين الزعبي ورائد صلاح وشركاءهم، يقفون خلف العملية وما سماها «أحداث العنف» في رهط والعمليات في القدس.

وظهر وزير الاقتصاد زعيم حزب «البيت اليهودي» نفتالي بينت بشكل أكثر حدة وتصعيداً، مشيرا إلى الرئيس الفلسطيني بوضوح في قوله: «المسؤول عن العملية هو الشخص الذي ظهر مع زعماء العالم قبل أيام في باريس، هو الشخص الذي يقدم الأموال لمنفذي العمليات ضد اليهود، هو الشخص الذي يستمر في التحريض على إسرائيل عبر وسائل الإعلام ليلا ونهارا، هو الشخص الذي أصبح راعياً للإرهاب» على حد زعمه.

عملية فردية

وبخلاف كل هذا التحريض الإسرائيلي لحجب الحقيقة وحرف الرواية عن مسارها يوضح الناشط الحقوقي محمد جمال لـ«البيان» أن جميع الأدلة والمعلومات تشير إلى عدم وجود أي جهة تقف خلف منفذ العملية، وهي لا تعدو كونها عملية منعزلة غير منظمة، فكر وأقدم على تنفيذها شخص واحد فقط، ما يدحض ادعاءات نتانياهو وجوقته الذين يصطادون في المياه العكرة لمصلحة داعيتهم الانتخابية وقصف العدالة الفلسطينية التي تتقدم وتحاصر إسرائيل دوليا، بحسب جمال.

رعاية الإجرام

من جهته، أكد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح محمود العالول لـ«البيان» أن الفلسطينيين بعيدون كل البعد عن التطرف والإرهاب بينما الاحتلال الإسرائيلي غارق فيه، مضيفا إن «الإدارة الأميركية تسعى من اجل حماية المجرمين الإسرائيليين، ويجب أن نبحث عن تفسير لما تقوم به الإدارة الاميركية من ضغوطات ضد التوجه الفلسطيني نحو المحكمة الجنائية الدولية وما تقوم به إسرائيل من تحريض ضد الفلسطينيين ووصفهم بالإرهابيين».

اغتيال جديد

أكد عضو المجلس المركزي لمنظمة التحرير نبيل عمرو أن «تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان ورئيس الوزراء بنيامين نتانياهو بالتخلص من الرئيس الفلسطيني محمود عباس واتهامه بقيادة الإرهاب يجب أن تُؤخذ على محمل الجد، ويجب أن نتابعها من كل الزوايا، لأنه في السابق كان لنا تجربة مع تصريحات الحكومة الإسرائيلية ضد الرئيس الشهيد ياسر عرفات قبل اغتياله».