خرجت معظم الفصائل الفلسطينية عن صمتها إزاء معضلة استمرار تعطل عملية إعادة الإعمار وتجميد أموال المانحين واستمرار إغلاق معبر رفح وغيره من المعابر نتيجة عدم تنفيذ حركة حماس لنصيبها من الاتفاق بتسليم مفاتيح السيطرة في غزة لحكومة التوافق الفلسطيني، التي شكلت بالتشاور معها وبعد موافقتها، الأمر الذي ابقى المعابر مغلقة واموال المناحين مجمدة وعملية الاعمار معطلة.
وما زالت حركة حماس تشتكي الاغلاق على الرغم من ان طريق الحل مفتوح وجلي وفقا للاتفاقات الموقعة، إلا ان خيارات الحركة المسيطرة على القطاع تباعدت وما زالت تتباعد مع التوافق الذي تم التوقيع عليه، على نقيض تصريحات الحركة التي تنافي بدورها اجراءاتها على ارض الواقع.
من وجهة نظر «حماس» وعلى لسان النطاق باسمها سامي ابو زهري، فإن جمود اتفاق المصالحة نتيجة لعدم توفر الإرادة لدى الرئيس محمود عباس (أبو مازن)، محددا خيار حركته بالقول ان «خيار حماس الحالي هو اعطاء فرصة لحكومة الوفاق لتعيد تقيم موقفها، لكن اذا وصلنا الى مرحلة انعدام الخيارات يجب ان تدرس حماس كيفية الخروج من هذه الأزمة». اما حقيقة الأمر في غزة هي ان حكومة التوافق لا تملك من الامر هناك شيئا محاولة ان تقوم بما في وسعها في ظل اصرار «حماس» على تكريس سيطرتها ورفض المانحين التعامل معها.
الخروج عن الصمت
استمرار هذه الحالة من التجني والتباكي في آن معا اخرج معظم الفصائل عن صمتها، ليس تحريضا ضد «حماس» بقدر ما هو لهفة لكسر الجمود ومساعدة المنكوبين في القطاع وقلق من خطورة بقاء الوضع على ما هو عليه.
واكد عضو تنفيذية منظمة التحرير، صالح رأفت، ان «حماس مازالت تسيطر على قطاع غزة، وان الوزراء الذين عينوا في حكومة حماس سابقا هم الذين يسيرون اعمال الوزارات هناك وليست وزراء حكومة الوفاق». داعيا إلى الكف عن الممارسات التي تضر بمصلحة المواطن والمشروع الوطني، وتمكين حكومة الوفاق من استلام مهامها في القطاع.
ومن جانبه اكد الأمين العام لجبهة النضال الشعبي، احمد مجدلاني، ان «هناك حكومة ظل في قطاع غزة تدار من قبل حركة حماس، والمطلوب من حكومة الوفاق ان تكون طربوشا لحكومة الظل وتكون ساعي بريد وصرّافا آليا للحكومة التي تدير على ارض الواقع»، مشددا على أن «حماس» تعد العدة للعودة مجددا الى مسيرة الانقسام والتخلي عن نهج المصالحة الوطنية.
وفي ذات السياق جاء تصريح الناطق باسم حركة فتح احمد عساف: «ايران جددت دعمها لحركة حماس بشرط ان تبقي سيطرتها بالكامل على قطاع غزة، حتى يبقى القطاع ورقة بيد ايران»، مضيفا: «حماس نفذت انقلابا في السابق ولا نستبعد ان تقوم بتنفيذ انقلاب جديد على حكومة الوفاق الوطني».
موقف مصري واضح
ويبدو الموقف المصري واضحاً في سبب إغلاقه للمعبر ومحدداً في طريقة فتحه بحسب ما ينقله السفير الفلسطيني في القاهرة جمال الشوبكي، «إنّ تمكين حكومة التوافق على معبر رفح والعمل على تسليمه لها، هو أمر مهم من أجل حل أزمته والعمل على فتحه».
يأتي هذا في وقت تركت فيه التفجيرات الأخيرة آثارا مدمرة على استمرار الاغلاق وتعطل الإعمار وجمود الأموال والمساعدات، واوضح نائب امين الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين قيس عبد الكريم، بأن التفجيرات الاخيرة في قطاع غزة تسعى الى خلق حالة من الفوضى والاستبداد، محملا «حماس» المسؤولية الكاملة حول ما يجري في قطاع غزة.
بيت حانون
وليس حال معبر بيت حانون بأفضل حال من معبر رفح لاسيما وان سبب الإغلاق واحد تقريباً، حيث حمّل مسؤول هيئة الشؤون المدنية الوزير حسين الشيخ حركة حماس مسؤولية إغلاق معبر بيت حانون «إيريتز»، وأوضح أن الاتفاقات التي جرت بين القيادة وحركة حماس، تنص على تسليم المعابر لحكومة الوفاق بشكل تام.
عرقلة المعبر
كشف مدير العلاقات العامة والإعلام في هيئة الشؤون المدنية الفلسطينية، عماد قراقرة، النقاب عن أن أفراد الارتباط المدني لن يعودوا للعمل على معبر بيت حانون «إيريتز» شمال قطاع غزة، إلا بعد انسحاب مسلحي «حماس» من المكان.
وفي ذات السياق أكد وكيل مساعد هيئة الشؤون المدنية بغزة، ناصر السراج، أن جهود الهيئة تسير بصورة سريعة نحو احتواء التوتر والخلاف مع شرطة حماس حول التواجد على الجهة الفلسطينية من المعبر، وقال السراج إن حماس تسيطر على الجانب الفلسطيني من المعبر.