وضع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بعد فوزه برئاسة حزب الليكود أول قدم له في طريق تزعمه الحكومة الإسرائيلية في ولاية رابعة له في الانتخابات العامة، التي ستجرى في 17 مارس المقبل، فيما تدفع استطلاعات الرأي خطوات نتانياهو نحو تحقيق ذلك إلى مراحل متقدمة..
ويرى مراقبون أن نتانياهو يحمل معه في ولايته الرابعة حزمة متراصة من السياسات التصعيدية القمعية العنصرية، التي لم يسبق لها مثيل بحق المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس المحتلة، إضافة إلى الفلسطينيين من عرب الـ48.
تطرف اليمن
ومنذ أن تصدر اليمين الإسرائيلي سدة الحكم في إسرائيل ووقع ضربات مطرقة تطرفه حكوماتها المتعاقبة تدق مفاصل الحياة الفلسطينية بكل تفاصيلها من أرض وإنسان وهوية، وكلما تقادمت الحكومات اشتدت الضربة العنصرية الاحتلالية ضد فلسطين في علاقة طردية أوصلت الحالة إلى وضع متأزم أغلقت أبواب السلام فيه على نفسها وأحكم إقفال منافذ التسوية عليه..
وجمعت مفاتيح كليهما في أيدي نتانياهو، عراب اليمين والتطرف والعنصرية واليهودية الإسرائيلية، الذي استبدلها بسلسلة من الإجراءات التصعيدية، يستهدف من خلالها الوجود الفلسطيني العربي على أرض فلسطين والمشروع الوطني الفلسطيني نحو التحرر والاستقلال، وهو الطريق الذي سيواصل نتانياهو فيه العمل في ولايته الرابعة بحسب المراقبين.
النتائج المتوقعة
وحول النتائج المتوقعة لهذه للانتخابات الاسرائيلية يوضح المحلل السياسي أحمد رفيق عوض لـ«البيان» أن التيارات اليمنية والدينية في إسرائيل تتجه للفوز على الرغم من أن هناك معسكراً صهيونياً يتشكل من حزب ليفني ويائير لبيد وبيريز وحزب اليسار، مضيفاً: «هذه الأحزاب اليسارية وأحزاب الطبقة الوسطى في إسرائيل ليست قوية بما فيه الكفاية».
وعلى صعيد رئاسة الحكومة يتوقع عوض أن تكون لنتانياهو مرة أخرى، مضيفاً: «المجتمع الإسرائيلي أصبح عنده نقص في الشخصيات الكاريزمية الكبيرة، وليس هناك من شخص ينافس نتانياهو، فهو رئيس وزراء لثلاث مرات متتالية، خاض الحروب، واجه الإدارة الأميركية، رفع الاقتصاد، أرضى المستوطنين، وبالتالي من الممكن جداً أن يستمر رئيساً للوزراء ليس لأنه الأفضل لإسرائيل ولكن ليس هناك من ينافسه».
قائمة عربية
وحول الوضع العربي في هذه الانتخابات، تكافح الأحزاب العربية لدخول المعركة الانتخابية بقائمة موحدة في خطوة إجبارية رفع نسبة الحسم في هذه الانتخابات من 2.50 إلى 3.50 وفي ذات السياق يشير عوض إلى أن عرب الأراضي المحتلة عام 48 مجبرون على أن ينضموا إلى قائمة واحدة أو قائمتين حتى يستطيعوا أن يمثلوا أنفسهم داخل الكنيست وإلا لن يصل منهم أحد إلى عن طريق أحزاب إسرائيلية.
غير مستقرة
وأشار عوض إلى أن انتصار اليمين الإسرائيلي «لن يكون بأغلبية كبرى لذلك ستفرز الانتخابات حكومة إسرائيلية غير مستقرة، وثمن عدم استقرارها سيدفعه الفلسطينيون»، موضحاً أن فوز اليمين المتطرف خطر عل المنطقة بأسرها، والفلسطينيين في كل أماكن تواجدهم، لأن ما يحمله نتانياهو من برنامج انتخابي استراتيجي يعبر عن التيار الذي ينتمي إليه يتكون من:
تعزيز قوة الجيش، تكريس الاستيطان، تهويد القدس، ضرب التهديدات الخارجية على الصعيد الفلسطيني والعربي والإقليمي من قبل القيادة الفلسطينية وحماس وحزب الله وإيران.
تفاقم الاضطهاد
من المتوقع أن يواجه الفلسطينيون في إسرائيل ذات السياسات المنفذة بحقهم الآن، فسياسات التمييز وعدم الاعتراف وقانون الدولة اليهودية وتخفيض رتبة مواطنيهم من مواطنين درجة أولى إلى مواطنين درجة رابعة، وتغيير مكانة اللغة العربية، والإجحاف بالموازنات، كل ذلك من المتوقع أن يستمر.
وهذه السياسات ستحول عرب الأراضي المحتلة في 1948 إلى طابور خامس، بعد تجريدهم من مواطنتهم وحقوقهم، وهذا يعني أن إسرائيل تختار نظام تمييز عنصري من نوع متقدم، يفوق نظام الفصل العنصري السابق في جنوب أفريقيا، بحسب المحلل السياسي أحمد رفيق عوض.