استهدفت طائرات التحالف الدولي، أمس، مواقع تنظيم داعش بعشر غارات في العراق وسوريا، فيما حقّقت القوات العراقية والميليشيات المتحالفة معها، أمس، تقدّماً مهماً في محافظة صلاح الدين مستعيدة السيطرة على قريتين ومطار، بعد مرور بضع ساعات على استعادتها بلدة الضلوعية الاستراتيجية، في وقت اشترط مسؤول أميركي للانتصار على تنظيم داعش وجود حكومة وحدة وطنية قوية في العراق.

وقال بيان لقوة المهام المشتركة: إن التحالف بقيادة الولايات المتحدة نفذ سبع غارات جوية في سوريا وثلاث غارات في العراق الأربعاء استهدفت مسلحي «داعش». وتابع: إن خمساً من الغارات السبع في سوريا جرت قرب مدينة عين العرب في حين كانت الغارتان الأخريان قرب الحسكة. وأضاف أن غارتين من ثلاث غارات في العراق استهدفتا موقعين للتنظيم قرب الفلوجة بينما أصابت الغارة الأخرى هدفاً قرب الموصل.

تقدّم بري

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية أمس، أن القوات الأمنية البرية سيطرت على قريتي البونصيف والبوتركي، ومطار المعتصم في محافظة صلاح الدين، شمالي العاصمة بغداد، بدعم من الحشد الشعبي وبإسناد جوي. وأوضحت الوزارة في بيان أن السيطرة جاءت بعد اشتباكات مع مجموعات مسلحة من تنظيم داعش أسفرت عن مقتل عدد من عناصر التنظيم، والاستيلاء على عتادهم العسكري.

وذكر البيان أنه تم تحرير عدد كبير من العائلات، التي كانت تحت حصار مجموعات مسلحة تابعة لداعش في ناحية الضلوعية وذلك بعد تفجير أكثر من 50 عبوة ناسفة كانت مزروعة في الطرق والمنازل.

وقتل عشرات من مسلحي داعش، الثلاثاء، في المعارك التي خاضتها القوات العراقية مدعومة بالحشد الشعبي واستعادت بعدها الأجزاء الشمالية من بلدة الضلوعية (70 كيلومترا شمالي بغداد). وقالت المصادر: إن عدد قتلى «داعش» في الضلوعية بلغ 75 قتيلاً، بينما قتل عشرات من قوات الحشد الشعبي والجيش العراقي.

ردود الأهالي

ونشرت وزارة الدفاع العراقية أمس مقطع فيديو يظهر قيام الجيش العراقي بتحرير مناطق وقرى بصلاح الدين من «داعش» وردود أهالي هذه القرى. وقالت الوزارة في تسجيلها «تمكن أبطال قيادة فرقة المشاة الآلية الخامسة ضمن قاطع عمليات سامراء وبإسناد من طائرات القوة الجوية البطلة وأبناء الحشد الشعبي من تحرير قرى البو نصيف والبو تركي باتجاه نهر الحاوي في محافظة صلاح الدين ودخول مطار المعتصم بعد اشتباكات عنيفة مع المجاميع الإرهابية حيث أسفرت هذه العملية عن قتل عدد كبير من الإرهابيين والاستيلاء على معداتهم وتحرير عدد كبير من العوائل التي كانت محاصرة من قبل عصابات داعش في ناحية الضلوعية كما قام أبطال الهندسة الآلية العسكرية برفع وتفجير أكثر من 50 عبوة ناسفة كانت مزروعة في الطرق والمنازل ولاتزال قواتنا البطلة مستمرة في عملياتها البطولية ضد هذا التنظيم الإرهابي».

وكان قائد عمليات دجلة الفريق الركن عبد الأمير الزيدي قال في تصريحات للصحافيين من الضلوعية أول أمس، إن البلدة «هي من الأهم التي يسيطر عليها داعش». أضاف: إنها تتمتع «ببعد استراتيجي لكونها تقع على امتداد الطريق بين بلد وسامراء، وفيها مطار الضلوعية الذي يتحكم بعقدة مواصلات، وكان يشكل الثقل الرئيسي لمسلحي داعش بين بغداد وديالى وصلاح الدين».

واعتبر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي استعادة القوات العراقية بلدة الضلوعية «نقلة نوعية» في الحرب ضد التنظيم. وأشاد في بيان وزعه مكتبه الإعلامي «ببسالة القوات التي طهرت هذه المناطق»، معتبراً أن «ما حققوه يمثل نقلة نوعية في الحرب ضد العصابات الارهابية ومنطلقاً لانتصارات جديدة تلوح في الأفق».

اشتراط أميركي

قال المبعوث الرئاسي الأميركي في التحالف لمحاربة تنظيم داعش الجنرال جون آلن، إن هزيمة التنظيم تتطلب حكومة وحدة وطنية قوية في العراق. وقال في مقال نشره موقع وزارة الدفاع الاميركية: إن «تقدم العراق المستمر نحو الإصلاح والشمولية ضرورة حتمية لنجاح التحالف».

وأشاد آلن بالخطوات الاصلاحية التي يتخذها العبادي، ومن ضمنها إقالة 24 ضابطاً كبيراً في وزارة الدفاع، إضافة الى الاتفاق النفطي الذي تم التوصل اليه مع حكومة إقليم كردستان. وأوضح أن دول التحالف تعتقد أن «داعش» ليس مشكلة متعلقة بالعراق وسوريا فحسب، إنما هي مشكلة دولية، وتتطلب تفاعلاً متواصلاً من المجتمع الدولي. وأكد أن جهود التحالف تتركز حالياً على إضعاف وهزيمة «داعش» في العراق، مشيراً الى أن التحالف يعمل أيضاً على ضرب التنظيم في سوريا لحرمانه من الملاذ الآمن وتعطيل قدراته العسكرية والاقتصادية، بما في ذلك ضرب المنشآت النفطية التي يسيطر عليها لتهريب وبيع النفط.

واعتبر أن دحر داعش «مهمة طموحة ومتعلقة بعمل الأجيال»، مشدداً على ضرورة الوحدة ما بين الحلفاء والشركاء الدوليين في تحقيق هذا الهدف و«وضع الأساس لشرق أوسط أكثر استقراراً ولعالم أكثر تسامحاً وأمناً وازدهاراً».

زيارة لواشنطن

أعلن رئيس مجلس محافظة الأنبار صباح كرحوت، عن حصول موافقة الحكومة المركزية على ذهاب وفد من المحافظة إلى واشنطن لبحث دعم الحكومة الأميركية لعشائر المحافظة بالسلاح والعتاد والتدريب.

وقال كرحوت في تصريح صحافي، إن «حكومة الأنبار المحلية حصلت على موافقة من الحكومة المركزية لذهاب وفد يمثل المحافظة إلى واشنطن لبحث دعم الحكومة الأميركية لعشائر الأنبار بالسلاح والعتاد والتدريب، لتحرير الأنبار من سيطرة تنظيم داعش الإرهابي».

وأضاف: إن «الوفد يتكون من ممثلين عن مجلس المحافظة والمحافظ فضلاً عن عدد من المسؤولين المحليين وشيوخ عشائر من أجل فتح آفاق تعاون بين الأنبار وواشنطن في المجالات الأمنية والخدمية».

مستشارون أميركيون

قالت مصادر عسكرية في قاعدة عين الأسد بمحافظة الأنبار: إن عناصر القوات الأميركية الموجودين في القاعدة العسكرية بصفة مستشارين سيقومون بوضع الخطط والإشراف على تنفيذها من قبل قيادة العمليات المشتركة العراقية في المحافظة الواقعة غربي العراق. وأشارت المصادر إلى أن هذا التكليف جاء بموجب اتفاق غير معلن عقده السيناتور الأميركي جون ماكين مع القادة العراقيين خلال زيارته الأخيرة إلى العراق.

إضاءة

تعتبر الضلوعية الواقعة على مسافة 90 كلم شمال بغداد، نقطة محورية تربط بين العاصمة ومحافظتي ديالى في شرق العراق عند الحدود مع إيران، وصلاح الدين التي يسيطر التنظيم على مساحات واسعة منها، منذ الهجوم الكاسح الذي شنه في العراق في يونيو. وتقع البلدة بمحاذاة نهر دجلة على مقربة من الطريق بين بغداد ومدينة سامراء (110 كلم شمال العاصمة).