موجة جديدة من تصعيد الاحتلال الإسرائيلي لسياسة هدم منازل الفلسطينيين ومنشآتهم طالت عشرات المنازل في الضفة الغربية والقدس المحتلة ومنطقة الأغوار وحتى النقب وغيره من الأراضي المحتلة عام 48.
ما أعاد جرائم الاحتلال المختلفة إلى صدارة المشهد بعد أن ارتفعت وتيرتها عقب مصادقة المحكمة العليا الإسرائيلية على قرار يقضي باستئناف عمليات الهدم العقابية التي تستهدف منازل فلسطينيين شاركوا في تنفيذ هجمات في القدس، وهو ما نفذته جرافات الاحتلال وزادت عليه بهدم ومصادرة عشرات المنازل خارج مدينة القدس تحت ذرائع واهية.
وبعد الخسارة التي تكبدها الاحتلال في عدوانه الأخير على غزة وبموازاة هزائمه المتلاحقة على الساحة الدولية نتيجة سلسلة الاعترافات بالدولة الفلسطينية، توجّهت حكومة بنيامين نتانياهو ومؤسسات الاحتلال إلى الضفة الغربية لا سيما القدس تفترسها بشتى الوسائل والأساليب التهويدية.
فشهد شهرا نوفمبر المنصرم وديسمبر الحالي تصعيداً في نشاطات إسرائيل الاستيطانية، والحملات التهويدية التي تستهدف الأراضي والمساكن الفلسطينية والعقارات والمقدرات، بهدف تهجير الفلسطينيين وبالتحديد في القدس المحتلة التي تتعرض لسلسلة من المخططات والسياسات الرامية للاستيلاء عليها.
وذلك يتجلى في أوامر الهدم المتواصلة في المدينة وضواحيها، بهدف اقتلاع وطرد أكبر عدد من الفلسطينيين من ديارهم وبناء المزيد من المستوطنات والطرق الالتفافية.
تكريس الاحتلال
وعلى ضوء مسلسل جرائم الهدم والمصادرة التي يرتكبها الاحتلال ضد الشعب والهوية والأرض الفلسطينية، يستدل عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صالح رأفت في حديثه لـ «البيان» بذلك على كون الأولوية لدى حكومة إسرائيل لا زالت لغاية الآن تتمثل في توسيع الاستيطان.
وتكريس احتلال القدس، والسيطرة على باقي الضفة الغربية، وتكريس المستوطنات القائمة كأمر واقع، وتوسيعها كإجراء عادي تمهيداً لابتلاع ما تبقى من أرض شيئاً فشيئاً، في إطار خطة مرسومة تجتهد الحكومات المتعاقبة في كسب الوقت لتمريرها .
ويستدعي رأفت لمواجهة هذا التصعيد الخطة الفلسطينية الرامية إلى طلب التصويت الفوري على مشروع القرار الفلسطيني العربي في مجلس الأمن، وعدم الاستجابة إلى المماطلات ومحاولات النيل منه، والانضمام لميثاق روما الخاص بمحكمة الجنايات الدولية، وتقديم قادة الاحتلال السياسيين والعسكريين للمحكمة لإدانتهم ومحاسبتهم على جرائمهم.
وعلى الصعيد الشعبي يرى رأفت ضرورة لتوسيع المقاومة الشعبية في مواجهة اجراءات توسيع الاستيطان و مواصلة الهدم والمصادرة ينخرط فيه كل ابناء الشعب الفلسطيني بكافة أطيافه وفصائله وهيئاته.
استراتيجية موحّدة
يرى مراقبون أن موجات التصعيد الإسرائيلي الأخيرة لا طائل من مجابهتها بخطوات رسمية وشعبية متفرقة ومتقطّعة هنا وهناك، نظراً لكون إسرائيل كشرت عن أنيابها وكشفت عن أطماعها بـ «دولة كبرى»، وطالب هؤلاء بوضع خطة مواجهة استراتيجية موحّدة.
وفي السياق أوضحت مصادر «البيان» عن مشاورات تجري لتكليف وزير جديد مسؤولية هيئة الجدار والاستيطان بعد اغتيال إسرائيل للشهيد زياد أبو عين بالإضافة إلى وضع خطة استراتيجية لتفعيل الهيئة ووضعها في صدارة مواجهة سياسات الهدم والمصادرة الإسرائيلية.