بمجرد تقديم الأردن لمشروع القرار الفلسطيني في مجلس الأمن والمطالب بإنهاء الاحتلال، وقع الطلب أسيراً للمزيد من المباحثات حول صيغته النهائية من جهة والجدل الخاضع لسياسة المصالح والتوازنات التي تحكم مجلس الأمن حول حصوله على تسعة أصوات لتمريره للتصويت من جهة أخرى، إلا أن الانتخابات الإسرائيلية شكلت عاملاً آخر رفع في وجه المشروع لافتة «مكانك سر» بحسب مراقبين.

لم يعد خافياً ما تقوم به واشنطن من أجل تعطيل تقديم الطلب الفلسطيني أو استمرار تأجيله، ووجدت الإدارتان الأميركية والإسرائيلية ذريعة قوية في العلمية الانتخابية الجارية لتبرير تجميده، ما يجعله عرضة للمزيد من الضغوطات والمتغيرات التي تجري محاولات إسقاطها عليه كشرط أولي لتمريره والتصويت عليه لاحقاً.

وفي السياق ذاته طلب وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال استقباله الأسبوع الماضي 28 سفيراً أوروبياً يمثلون الاتحاد الأوروبي عدم دعم الطلب الفلسطيني من مجلس الأمن بحجة أن هذا الدعم سيعزز من قوة وموقف اليمين الإسرائيلي.

وهي الرسالة ذاتها التي همست بها وزيرة القضاء الإسرائيلية السابقة تسيفي ليفني ووزير الدولة السابق شمعون بيرس في أذن كيري، ومفادها أن «المصادقة على القرار الفلسطيني سيعزز قوة اليمين الإسرائيلي بينهم نتنياهو ونفتالي بينت».

الأمر الذي يستوجب «منع إجراء التصويت على الطلب الفلسطيني قبل انتهاء الانتخابات الإسرائيلية»، وهو ما استجاب له كيري ودعا به الأوروبيين لتأييده، مؤكداً أن الإدارة الأمريكية لن تسمح بمرور القرار الفلسطيني عبر مجلس الأمن قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في السابع عشر من مارس القادم».

تجميد المشروع

وأوضحت الكاتبة الفلسطينية سهير جميل في حديثها لـ«البيان» أن المبررات الإسرائيلية والأميركية للربط بين التصويت والانتخابات الإسرائيلية ما هي إلى حجج لتجميد مشروع القرار أطول فترة ممكنة في مجلس الأمن، لكسب المزيد من الوقت وإعطاء فرصة أكبر وأقوى لمحاولات تمييعه وإفراغه من مضمونه وشرعنة بديل عنه لتسويق تسوية أميركية جديدة.

وأضافت «هل واشنطن حريصة فعلاً على ألا يستفيد نتانياهو زعيم اليمين من التصويت! أو حريصة على ألا يكون رفعها للفيتو ورقة رابحة في رصيد نتانياهو خلال الحملة الانتخابية؟ بالطبع لا لو أرادت واشنطن لليمين ألا يكون في سدة الحكم لكان في يدها الكثير من البدائل لتحقيق ذلك وإسقاط حكم اليمين واستبداله».

تناقض

وأشار المحلل السياسي عبد الله البوم إلى ما وصفه بالتناقض بين التصريحات والإجراءات العملية على الأرض، متسائلاً كيف تخشى واشنطن من عملية التصويت في مجلس الأمن على الانتخابات الإسرائيلية وتعتبر أنها ستكون تدخلاً في نتيجتها لصالح اليمين في نفس الوقت الذي وقع الرئيس الأميركي باراك أوباما على قانون جديد يعمق التعاون القائم بين إسرائيل والولايات المتحدة برفع مستوى احتياطي الأسلحة الأميركية المخزنة في إسرائيل.

والتي يمكن للأخيرة استخدامها في حالات الطوارئ من 200 مليون دولار إلى 1.8 مليار دولار؟ مضيفاً «هذه رسالة أميركية للمحرضين ضد نتانياهو بحجة أن سياساته أدت إلى تراجع العلاقات الأميركية الإسرائيلية، هذا هو التدخل لصالح اليمين الإسرائيلي الحليف الدائم لواشنطن».

 وأشار إلى أن حجة الانتخابات الإسرائيلية نجحت في رفع لافتة مكانك سر في وجه الطلب الفلسطيني وإبقائه حبيس أدراج مجلس الأمن لفترة طويلة».

حبس الطلب

يتوقع مراقبون أن يبقى الطلب الفلسطيني حبيس أدراج مجلس الأمن لحين الانتهاء من العملية الانتخابية الإسرائيلية، فيما تتواصل المباحثات بشكل مكثف خلال هذه الفترة لتغيير صيغته إلى صيغة توافقية ترضي جميع الأطراف ذات العلاقة، وهو ما ترفضه القيادة الفلسطينية لغاية الآن، وتعتبره محاولة لحرف مشروع القرار عن مساره الصحيح.