بعد أكثر من عام على التخبّط والارتباك الذي ساد موقف الإدارة الأميركية تجاه مصر منذ ثورة 30 يونيو، بدأت الولايات المتحدة في اتخاذ بعض الخطوات والمبادرات بهدف إذابة الجليد الذي تراكم طوال الشهور الماضية وأدى لتوتر العلاقات بين البلدين.
وظهرت مجموعة من الخطوات المتتالية أقدمت عليها الإدارة الأميركية الأسبوع الماضي كانت بمثابة «صك» من الجانب الأميركي لنظيره المصري للتأكيد على رغبة واشنطن في طي خلافات الماضي مع القاهرة، وفتح صفحة جديدة لتعزيز التعاون الثنائي.
ولعل أولى تلك الخطوات المكالمة الهاتفية التي جمعت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي باراك أوباما، وهي المكالمة التي تمّ خلالها استعراض العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها، واتفاق الجانبين على أهمية العلاقات الاستراتيجية، لا سيّما في ضوء إدراك الولايات المتحدة محورية دور مصر في منطقة الشرق الأوسط.
وأنّ تحقيقها النجاح السياسي والاقتصادي سينعكس على المنطقة بأكملها، فضلاً عن مناقشة الجهود المصرية المبذولة على الصعيد الإقليمي والأوضاع المتأزمة في عدد من البلدان العربية على رأسها فلسطين وليبيا والعراق وسوريا.
إدراج تنظيم
وبالتزامن مع مهاتفة الرئيسين، أعلنت الخارجية الأميركية على موقعها الرسمي أواخر الأسبوع الماضي إدراج تنظيم «أجناد مصر» الإرهابي رسمياً ضمن قوائم التنظيمات الإرهابية، ولم يتوقّف الأمر عند ذلك الحد.
إنما وفي غضون ساعات قلائل من ذلك استقبل مطار القاهرة الدولي السفير ستيفن بيكروفت سفير الولايات المتحدة الأميركية الجديد بالقاهرة ليقدّم أوراق اعتماده، على أن يبدأ في تولي مهام منصبه رسمياً خلفاً للسفيرة السابقة آن باترسون.
خطوة متأخّرة
وعلى الرغم من أنّ البعض يعتبر قرار عودة السفير الأميركي بادرة إيجابية نحو تحسين علاقات البلدين، إلّا أنّ مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير ناجي الغطريفي يرى أنّ «إرسال السفير الأميركي خطوة تأخّرت 16 شهراً.
لا سيّما وأنّ إرساله في هذا التوقيت يضع علامات استفهام حول دلالة وجوده في القاهرة مع اقتراب الذكرى الرابعة لثورة 25 يناير، وتهديدات جماعة الإخوان بما أطلقت عليه «الموجة الثالثة للثورة»، خاصة وأنّ الإدارة الأميركية لم تعلن رفضها لممارسات «الإخوان» الإرهابية حتى الآن.
وظلّ منصب السفير الأمريكي بالقاهرة شاغراً منذ رحيل باترسون في أغسطس من العام الماضي بعد انتهاء فترة عملها، وتولى بعدها عدة أشخاص مهمة القائم بأعمال السفارة، وهم ديفيد ساترفيلد، مارك سيفرز، ثمّ توماس جولدبرجر، إذ لم ترسل الولايات المتحدة سفيراً لها منذ رحيل باترسون عقب «ثورة 30 يونيو» على خلفية موقفها من الثورة المصرية.
مناورة أميركية
وبشأن إدراج تنظيم «أجناد مصر» على قائمة التنظيمات الإرهابية، يصف خبير العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية د.سعيد اللاوندي، القرار بأنه «مناورة أميركية»، منتقداً إدراج تنظيم إرهابي محدود النشاط في مصر على القائمة.
بينما يتم تجاهل إدراج المركز الرئيسي والمحرّك الأساسي لتلك التنظيمات وهي جماعة الإخوان، فضلاً عن عدم إعلان أي إدانة من جانب الإدارة الأميركية لممارسات الإخوان في مصر، الأمر الذي يثبت أن واشنطن لا تزال تدعم «الإخوان».
خطب ودّ
يرى مراقبون أنّ «الولايات المتحدة بدأت في خطب ودّ مصر من أجل إعادة تحسين العلاقات، نظراً لإدراكها مكانة مصر عربياً وإقليمياً، خاصة في ظل الاستراتيجية الجديدة التي وضعتها مصر في إطار سياستها الخارجية منذ 30 يونيو، والتي تقوم على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة».
مشيرين إلى أنّ «الانقسام داخل الإدارة الأميركية كان يمثّل ضغطاً على أوباما للعدول عن موقفه تجاه مصر، لا سيّما وأنّها لم تتأثّر سلباً من الموقف الأميركي».