بدى لافتاً مغازلة حركة حماس في الذكرى الـ27 لانطلاقتها لإيران من خلال الحرص الشديد على شكرها والعرفان بجميلها من تمويل مالي وعسكري ودعم سياسي قامت على أساسه الحركة.

يأتي هذا في وقت لا تزال العلاقات الفاترة تسود العلاقات بينهما، منذ خروج الحركة من سوريا وانخراطها في مشروع الإخوان الذي تبدّلت وفقه خريطة علاقاتها بعيداً عن إيران، الأمر الذي قطع المدد الإيراني عن الحركة التي عادت اليوم للتودّد لطهران مرة أخرى لاستحلاب أموالها في ظل قطيعة تعاني منها في الوقت الراهن، بالتوازي مع سقوط الإخوان وجفاف منابع تمويلهم.

صفحة جديدة

وعاد ملف علاقة «حماس» مع إيران ليطفو على السطح مجدّداً في وقت بدأت الحركة صفحة جديدة على صعيد خطواتها السياسية، بدأت بتوجيه الشكر لإيران في أكثر من موضعٍ وأكثر من مناسبة.

أعقب ذلك زيارة وفد من المكتب السياسي لحركة حماس العاصمة الإيرانية طهران، وصفت خلاله المباحثات بالمثمرة والبناءة على صعيد ما حملته «حماس» في جعبتها من شكوى لإيران، حول ما وصلت إليه حالها وما أثقل كاهلها من ملفات ساخنة وضربات موجعة وأخطاء فادحة انجرت إليها، فجعلت من عامها المنصرم الأصعب من بين سنواتها الـ 27 منذ تأسيسها.

ويقرأ المراقبون في هذا التطوّر استراتيجية حمساوية جديدة في الأفق تسعى من خلالها إلى إعادة مكانتها في الحضن الإيراني وإزالة آثار الخلافات الأخيرة، لاسيما وأن الطرفين حافظا على شعرة معاوية في العلاقة بينهما برغم القطيعة الطويلة.

أبواب جديدة

يقول المحلل السياسي محمد أبو الرب لـ «البيان» إنه لا شك في حقيقة الأزمة التي تعيشها «حماس» مالياً وسياسياً، مضيفاً «اعتقد أن هناك توجهاً جديداً عند الحركة بفتح أبواب ونوافذ جديدة مع العالم خاصة مع الدول التي تربطها بها علاقة تاريخية وكانت ترعاها وتمولها، وإيران خلال السنوات الماضية قبل الخلاف بينهما كانت تقوم بهذا الدور.

وبرغم الاختلاف في العلاقة كان هناك خط من التواصل لكن في أضيق حالاته». وأشار أبو الرب إلى أن «حماس» تحاول أن تعود، مضيفاً «إيران من أكثر الدول التي دعمت حماس وكان دعمها يكفيها ليس على الصعيد المالي فحسب وإنما بالموقف السياسي، فإيران لديها امتداد سياسي ونفوذ في الشرق الأوسط، وعندما خرجت حماس من تحت جناحها إلى ظل الإخوان أصبحت في حالة من الضعف تحتاج معها إلى مصدر قوة الطريق الأقرب إليه هو إيران».

إعادة الثقة

يتوقع مراقبون أن تستمر المحاولات الحمساوية لتعديل العلاقات مع إيران وترميمها وإعادة بناء الثقة، مرجّحين أن تعاود إيران تقديم الدعم لـ «حماس» ولكن بشكل أقل ومتقطع إلى حين معاودة بناء الثقة. ويترقب آخرون الإعلان عن زيارة لنائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية وعضو المكتب السياسي موسى أبو مرزوق إلى طهران.

نفي اتهامات الأسد

نفت حركة حماس اتهامات الرئيس السوري بشّار الأسد لها بالتدخل في الشأن السوري.

وقال الناطق الرسمي باسم الحركة سامي أبو زهري إنّ حركة حماس الفصيل الفلسطيني الوحيد الذي غادر الأراضي السورية، «كي لا تكون طرفاً في الأحداث الدائرة هناك»، حسب قوله. وأضاف: «ما تم نقله عن الرئيس السوري بأن حركة حماس تدخلت في الشأن الداخلي السوري، لا أساس له من الصحة».

وقال أبو زهري إن حركته تقر بأنها استفادت كحركة مقاومة، من وجودها في الساحة السورية، «ولكنها لم تتدخل يوماً ولن تتدخل في أي شأن داخلي لأي دولة عربية».