أعرب مجلس الأمن الدولي عن الأسى حيال مقتل الوزير الفلسطيني زياد أبوعين على يد جيش الاحتلال الاسرائيلي الذي قمع أمس مسيرة في مدينة بيت لحم نظّمها فلسطينيون احتجاجاً على جريمة قتل أبو عين.
في وقت تجري مشاورات في الأمم المتحدة بشأن تحديد سقف زمني لإنهاء الاحتلال، لكن دبلوماسيين رأوا أن وصولها إلى نتيجة «أشبه بمعجزة» مرجّحين استخدام واشنطن الفيتو لإحباط أي مشروع قرار في هذا الاتجاه، فيما يسعى وزير الخارجية الأميركي جون كيري لتفادي المواجهة في مجلس الأمن.
وتقدم أعضاء مجلس الأمن في بيان أصدره الليلة قبل الماضية بالتعازي الى أسرة الوزير أبوعين وإلى الشعب الفلسطيني وقيادته، وناشد الأطراف المعنية ضمان إجراء تحقيق عاجل وشفاف في ملابسات الاعتداء على أبوعين، داعياً الجانبين الى ممارسة ضبط النفس.
في الأثناء، قمعت قوات الاحتلال مسيرة سلمية في بيت لحم، نظّمها الفلسطينيون احتجاجاً على جريمة اغتيال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الوزير زياد أبو عين.
وأفاد منسق هيئة المتابعة للمقاومة نعيم مرار بأن مجموعة من الناشطين في مجال مقاومة الجدار والاستيطان انطلقوا في مسيرة مركبات، وصولاً الى منطقة المقبرة على المدخل الشرقي لبلدة الخضر.
وبعدها واصلوا مشياً على الأقدام، حتى حاجز النفق العسكري الواقع غرب بيت جالا، رافعين علم فلسطين، وصور الشهيد أبو عين، قبل أن يعتدي جنود الاحتلال عليهم بالضرب المبرح، ما ادى الى إصابة الناشط يوسف أبو ماريا برضوض في صدره.
لقاءات كيري
في الأثناء، أعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري أنه يأمل من خلال لقاءات سيقوم بها الأسبوع المقبل في أوروبا بتفادي حصول مواجهة في الأمم المتحدة حول دولة فلسطين.
وتأتي تصريحات كيري بينما تراوح مشاورات تهدف الى إعداد قرار حول النزاع بين اسرائيل والفلسطينيين في الأمم المتحدة، مكانها بانتظار رد من واشنطن على مقترحات اوروبية وفي أوج حملة انتخابية في إسرائيل. وصرح كيري في بوغوتا «هناك جهات عدة تدفع في عدة اتجاهات في الوقت نفسه، والسؤال هو هل يمكننا الدفع بالاتجاه نفسه؟».
ويقوم الفلسطينيون بحملة كبرى من أجل عرض مشروع قرار أمام مجلس الأمن يحدد جدولاً على مدى عامين أو ثلاثة لوضع حد للاحتلال، ويأملون أن يعرض النص قبل نهاية العام.
وصرح كيري «ما نحاول القيام به هو تبيان ما هو منطقي». وأضاف «نحاول إيجاد سبيل لنزع فتيل التوتر والحد من فرص حصول نزاع كما سنتباحث في مختلف الاحتمالات في هذا الشأن، ولهذا السبب سألتقي نتانياهو».
وأعلنت الناطقة باسم الخارجية الأميركية جنيفر بساكي أن موقف واشنطن لم يتغير، وشدّدت على عدم وجود مشروع قرار بعد. وأضافت «هناك عدد من الدول تحرّك بمفرده حتى لو كان قراراً غير ملزم. لهذا فإن الوقت مناسب لإجراء محادثات».
مراوحة بالمكان
وتراوح المشاورات التي تهدف الى إعداد قرار حول فلسطين في الأمم المتحدة، مكانها بانتظار رد من الولايات المتحدة على مقترحات أوروبية.
وتقدم الأردن، الدولة العربية الوحيدة العضو في مجلس الأمن، الشهر الماضي باسم الفلسطينيين بمشروع قرار يحدّد نوفمبر 2016 موعداً أخيراً لإنهاء الاحتلال. لكن دبلوماسيين قالوا إن هذا النص لا يتمتع بأية فرصة للحصول على تأييد واسع وسيعرقله بالتأكيد فيتو أميركي اذا طرح في المجلس.
في المقابل، أطلقت فرنسا قبل أسابيع مشاورات مع لندن وبرلين ثم مع واشنطن وعمّان لإعداد نص توافقي.
ويفترض أن يدعو هذا النص الى استئناف سريع للمفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية على أساس سلسلة من المبادئ الكبرى مثل التعايش السلمي لإسرائيل ودولة فلسطينية. وسيحدد هذا النص سنتين لإنهاء المفاوضات.
الرد الأميركي
وقال دبلوماسي أوروبي «هناك فرصة يجب انتهازها». وأوضح ان الأميركيين الذين كانوا يؤكدون أن المفاوضات المباشرة وحدها يمكن أن تحل النزاع، باتوا مستعدين للتحرك بحذر في الأمم المتحدة.
لكن دبلوماسياً آخر عبر عن أسفه لأن الأميركيين يتأخّرون في تقديم رد واضح مع أنهم لم يرفضوا الاقتراح. وقال «يبدو أنهم مستعدون لذلك لكنهم يتساءلون ما اذا كان الوقت مناسباً».
والنقاط التي تثير خلافاً في مشروع القانون لم تتم تسويتها وهي هل يجب تحديد مهلة دقيقة وما هي هذه المهملة؟ وهل يجب أن تؤخذ في الاعتبار مطالبة نتانياهو بالاعتراف بـإسرائيل «دولة يهودية»؟ وقال المفاوضان إنه في هذه الظروف سيكون التوصل الى نتيجة في المشاورات قبل نهاية السنة «أشبه بمعجزة».
والمسألة الأخرى هي أن تشكيلة مجلس الأمن تتغير في يناير بدخول أعضاء غير دائمين جدد. وعدد من القادمين الجدد وبينهم فنزويلا معروفون بتأييدهم للفلسطينيين.
وفي حال لم يحصلوا على التصويت على قرار يناسبهم، يهدد الفلسطينيون بالانضمام الى المحكمة الجنائية الدولية كما يسمح لهم وضعهم كدولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة الذي حصلوا عليه في نوفمبر 2012.
محاولة طعن
أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أمس أنه ألقى القبض على فلسطينيين اثنين قرب قرية بورين القريبة من مدينة نابلس شمال الضفة الغربية بعدما اقتربا من جنود منتشرين هناك فيما كانا مسلّحين بسكاكين. وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» في موقعها الالكتروني أنه تمت إحالة الفلسطينيين الاثنين إلى قوات الأمن للتحقيق.