من دون أية مقدمات قُلبت الأمور في قطاع غزة رأساً على عقب، ولم يعد الحديث قائماً عن إعمار غزة، وحكومة التوافق والحصار وغرق غزة بمياه الأمطار، وغيرها من القضايا الحياتية الملحّة، بقدر ما تصدرت «داعش ولاية غزة» اهتمام المجتمع بأكمله،

فقد تم الزج باسم تنظيم «داعش» في الأوساط الغزّية من جهات غير معروفة بعد بيانات عدة موقّعة باسم التنظيم تضمنّت قائمة بثمانية عشر كاتباً وشاعراً هدد البيان بقتلهم، وقد سبقها بيان آخر يطالب نساء غزة بالتزام «الزي الشرعي»، بالإضافة إلى التفجيرات التي حصلت في المركز الفرنسي ومنصة الاحتفال بذكرى الرئيس الراحل ياسر عرفات الشهر الماضي.

ليست الأولى

قالت الكاتبة دنيا الأمل إسماعيل وهي ممن طالتهم تهديدات البيان الموقّع باسم «داعش» بأن مثل هذه التهديدات ليست الأولى من نوعها، فسبق أن صدر بيان على موقع حركة حماس قبل أربع سنوات يتهمها بنفس الاتهامات، متسائلة إن كان أصحاب التهديدات يقرأون فعلاً ما يكتبه الكتاب والشعراء في غزة حتى يوجهوا لهم الاتهامات والتهديدات.

وأعربت عن قلقها من هذه التهديدات في ظل عدم وجود حماية أمنية واضحة وعدم وجود «أجهزة أمنية» على حد تعبيرها، تلاحق وتبحث في حقيقة هذه التهديدات خاصة أنها في مجتمع محافظ والعلاقات الأسرية فيه تلعب دوراً أساسياً في هذه الثقافة. وطالبت النائب العام بتولي مسؤولياته كاملة بحماية الصحافيين والكتّاب وغيرهم، مشيرة إلى أن ذلك من مسؤولية الأجهزة الأمنية والسلطات.

بكل صلابة

واعتبرت الشاعرة منال مقداد وهي ضمن قائمة التهديد الصادرة من الجهة ذاتها، هذا التهديد حافزاً لكي تكون شاعرة ذات تأثير في المجتمع، مع أنها ملتزمة بزي الدين الإسلامي، وتقوم بفروضها كأي فتاة فلسطينية ملتزمة أخلاقياً، ولوحاتها الشعرية تعزز ثقافتها كتجريبية للتو بدأت مشوارها الابداعي، وما ردها على بيان الترهيب الأخير إلا تعليقاً خفيفاً دونته على صفحتها الخاصة على فيس بوك تقول فيه «أبحث عن ‏الكائن الذي سنعلن أمامه العودة عن ردتنا وفسقنا والدخول في الدين الإسلامي من جديد».

وقال المحلل السياسي هاني حبيب: «لا يكفي نكران هذه الظاهرة، أو إحالتها إلى مجموعة نزقة من شباب مراهق، ذلك ان الأمر بات يتطلب حل كافة المشكلات المحيطة بالمجتمع الغزي، وفي طليعتها دعوة حكومة الوفاق إلى القيام بدورها وتمكينها.

وحل كافة المشكلات الخلافية المتعلقة بملفات الانقسام، كخطوة لا بد منها من أجل توافق اجتماعي يتعلق بكل مقومات المجتمع الاقتصادية والتعليمية والاجتماعية»، وأضاف أنه بدون ذلك فإن الفكرة الداعشية ستجد نفسها في حالة استمرار الوضع المتفاقم، تنظيماً دموياً يتخذ من حالة الإحباط لدى أوساط الشباب تحديداً، وكأنه الخلاص، بعدما تسربت من أيديهم كل آمال وطموحات هذا العمر الفتي من العطاء.

تهديدات مرفوضة

قال القيادي في حزب الشعب وليد العوض إنه يجب عدم المبالغة في مثل هذه البيانات أو حتى تبسيطها لأن مثل هذه التهديدات مرفوضة من المجتمع الفلسطيني والفصائل.

ودعا إلى القيام بسلسلة من التحركات الجماهيرية وتشكيل جبهة وطنية موحدة في مواجهة «الإرهاب المتنامي» في غزة، مطالباً الأجهزة الأمنية في القطاع بالتحقيق في هذه البيانات. وحذر من اتباع لغة التكفير والتطرف كونها تشكل خطراً على النسيج الاجتماعي الفلسطيني.

مظاهرة نسوية

تظاهرت عشرات النساء الفلسطينيات بمشاركة عدد من قادة الأحزاب الفلسطينية والكتّاب في ساحة الجندي المجهول بغزة احتجاجاً على التهديدات التي طالت الكتّاب والشعراء في غزة. ورفعت في التظاهرة لافتات تطالب الجهات المسؤولة والأجهزة الأمنية بمحاسبة المسؤولين عن هذه التهديدات والبيانات، محذرين من الدخول في مربع الفلتان الأمني الذي طال العديد من الدول العربية.