قرر وزراء الخارجية العرب، في اجتماعهم الطارئ الذي ترأس وفد الدولة فيه سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، أمس، دعم تحركات ا لرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) على الساحتين الإقليمية والدولية، لاستصدار قرار من مجلس الأمن يضع سقفًا زمنيًا لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، ودعم وتأييد إقامة الدولة المستقلة على حدود 4 يونيو 1967 بعاصمتها القدس الشريف..
في وقت أكد الرئيس الفلسطيني أن السلطة الفلسطينية لن تعترف بيهودية إسرائيل على الإطلاق، مشيراً إلى أنه سيوقع على المعاهدات والاتفاقات الدولية، بما في ذلك الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية، ملوحاً بوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل.
ووافق مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية في ختام الاجتماع غير العادي الذي عقده أمس في القاهرة، على خطة التحرك العربي لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأراضي دولة فلسطين من خلال طرح مشروع القرار العربي بإنهاء الاحتلال بشكل رسمي أمام مجلس الأمن الدولي، واستمرار التشاور بهذا الشأن مع الدول الأعضاء في المجلس والمجموعات الإقليمية والقارية والدولية.
وفد الدولة
وترأس سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية وفد الدولة المشارك في أعمال الدورة غير العادية المستأنفة لمجلس وزراء الخارجية العرب التي عقدت أمس بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، حيث ضم الوفد محمد بن نخيرة الظاهري سفير الدولة بالقاهرة ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية، والدكتور جاسم محمد الخلوفي مدير إدارة الشؤون العربية بوزارة الخارجية، وعلي الشميلي مسؤول الجامعة العربية بسفارة الدولة بالقاهرة.
إجراء الاتصالات
وكلف المجلس - في قرار أصدره في ختام أعمال دورته غير العادية المستأنفة برئاسة موريتانيا وحضور الرئيس الفلسطيني والأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي - وفداً وزارياً عربياً مفتوح العضوية برئاسة دولة الكويت «رئيس القمة العربية ولجنة مبادرة السلام العربية» .
وعضوية موريتانيا «رئيس مجلس الجامعة العربية» والأردن «العضو العربي في مجلس الأمن الدولي» ودولة فلسطين والأمين العام للجامعة العربية لإجراء ما يلزم من اتصالات وزيارات لحشد الدعم الدولي لمشروع القرار العربي أمام مجلس الأمن.
وأيد المجلس مسعى دولة فلسطين للانضمام إلى المؤسسات والمواثيق والمعاهدات والبروتوكولات الدولية، بما فيها الانضمام لمحكمة الجنايات الدولية، مؤكداً التمسك بمبادرة السلام العربية والتفاعل الإيجابي مع المبادرات الساعية لاستئناف المفاوضات وإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية على أساس هذه المبادرة.
وأكد المجلس استمرار العمل العربي المشترك لضمان الاعتراف الدولي بدولة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية على حدود 1967 من قبل الدول التي لم تعترف بها. وأعلن المجلس رفضه المطلق والقاطع للاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية،..
ورفض جميع الضغوطات التي تمارس على القيادة الفلسطينية بهذا الشأن، وإدانة الإجراءات الإسرائيلية كافة لتكريس ما يسمى «يهودية الدولة»، والتحذير من خطورة هذا التوجه العنصري وعواقبه الخطيرة على الشعب الفلسطيني والمنطقة.
تهويد الأقصى
ودان ممارسات إسرائيل وجميع محاولاتها التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى المبارك وفرض السيطرة الإسرائيلية عليه وإدانة الاعتداءات المتكررة كافة من المتطرفين الإسرائيليين على حرمة المسجد الأقصى وما يمثله ذلك من تهديد باندلاع حرب دينية والتسبب في المزيد من العنف والفوضى في المنطقة.
وأكد المجلس رفضه وإدانته للنشاطات الاستيطانية الإسرائيلية بأشكالها كافة باعتبارها غير شرعية، وخاصة في مدينة القدس الشرقية المحتلة، بما في ذلك محاولات تهويد المدينة وطمس هويتها التاريخية والحضارية والإنسانية والثقافية وتغيير هويتها.
وأكد المجلس مواصلة التحرك العربي في جميع عواصم العالم لدعم طلب دولة فلسطين المقدم للحكومة السويسرية بصفتها الدولة الوديعة لمواثيق جنيف الأربعة لعام 1949 لدعوة الأطراف السامية المتعاقدة لإنفاذ واحترام هذه الاتفاقيات الدولية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس، وذلك لتوفير الحماية للشعب الفلسطيني.
وأكد المجلس دعم حكومة الوفاق الوطني الفلسطيني تحت قيادة الرئيس محمود عباس، ووجه الشكر لجمهورية مصر العربية على جهودها لوقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة ولعقد مؤتمر المانحين لإعادة إعمار قطاع غزة في القاهرة في 12 أكتوبر الماضي، ودعا الدول التي قدمت الالتزامات بهذا الخصوص إلى تنفيذ تعهداتها بشكل فوري ومن خلال حكومة الوفاق الوطني.
وجدد المجلس رفضه وإدانته لما تقوم به حكومة الاحتلال من إجراءات لتقويض حكومة الوفاق الوطني، بما في ذلك وقف تحويل أموال الضرائب الفلسطينية التي تجبيها.
كما جدد المجلس تأكيد ضرورة توفير شبكة أمان مالية بقيمة 100 مليون دولار شهرياً لحكومة الوفاق الوطني.
التنسيق الأمني
من جهته، لوَّح الرئيس الفلسطيني، خلال خطابه أمام الاجتماع، بتحديد العلاقات مع إسرائيل ووقف التنسيق الأمني معها، مطالبًا الدول العربية بتوفير شبكة أمان مالية بقيمة 100 مليون دولار موضع التنفيذ الفوري، حرصًا على الاستمرار في تعزيز صمود أبناء الشعب الفلسطيني.
وكشف عباس، أنه طلب من وزير الخارجية الأميركي، العمل معًا لصيغة مشروع قرار لمجلس الأمن، والحصول من رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتانياهو على التزام بوقف الاستيطان، والإفراج عن الدفعة الرابعة من الأسرى، وإعادة مكانة مناطق (أ) الأمنية والسياسية، وقبول الانخراط الفوري في مفاوضات على الخريطة لتحديد حدود 1967 بين الدولتين.
لكن كيري، طلب منه الانتظار وعدم القيام بأية خطوة، ليرد عليه عباس بالقول: «لم يعد بإمكاننا الانتظار أو التأجيل، ونحن لا نهدد، ولكن لم يعد بإمكاننا الانتظار والوضع القائم غير قابل للاستمرار».
ولوَّح عباس لكيري بخطته قائلًا: «إن لم نحصل على ردود من الحكومة الإسرائيلية حتى 29 نوفمبر سنطرح مشروع القرار رسميًا على مجلس الأمن، وسنوقع صكوك الانضمام للمنظمات الدولية بما فيها محكمة الجنايات الدولية».
فتح معبر رفح
قررت السلطات المصرية إعادة فتح معبر رفح استجابة لطلب السلطة الفلسطينية، وذلك اليوم وغداً من الساعة التاسعة صباحًا حتى الرابعة عصرًا، في اتجاه واحد لعودة العالقين في مصر وخارجها إلى قطاع غزة.
وقال مصدر أمني رفيع المستوى، إن هناك تعميمًا على المطارات كافة من أجل السماح بسفر الفلسطينيين إلى مصر في طريقهم للعودة إلى غزة.
السيسي: حل القضية الفلسطينية ركيزة استقرار المنطقة
استقبل الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، أمس بمقر رئاسة الجمهورية، الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وذلك بحضور وزير الخارجية المصري سامح شكري.
وحضر اللقاء من الجانب الفلسطيني كل من عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات، ووزير خارجية دولة فلسطين رياض المالكي، ورئيس جهاز المخابرات العامة اللواء ماجد فرج، والناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، وسفير دولة فلسطين بالقاهرة السفير جمال الشوبكي.
وأكد الرئيس المصري أن القضية الفلسطينية تأتي دائماً ضمن أولويات السياسة الخارجية المصرية، ودائماً ما تكون على جدول أعماله في كل لقاءاته الخارجية، مشدداً على أن حل القضية الفلسطينية سيمثل ركيزة مباشرة لتحقيق الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، كما سيقضي على الكثير من الذرائع التي يستند إليها مروجو الأفكار المتطرفة من أجل زعزعة استقرار المنطقة.
وأشار السيسي إلى أن مصر ستظل على موقفها الداعم والمساند للقضية الفلسطينية، إلى أن تتم تسويتها بإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وأنه يتعين أن يتم اتخاذ إجراءات من شأنها تحريك الموقف وبث الأمل في نفوس أبناء الشعب الفلسطيني الذي يرغب في الحصول على حقوقه المشروعة، وتوفير الضمانات الدولية لتشجيع الجانب الإسرائيلي على المضي قدماً على طريق السلام.
وشدد الرئيس المصري كذلك على مساندة مصر لخيارات الشعب الفلسطيني ووقوفها الكامل إلى جانبه، موضحاً أن ما يتم اتخاذه من إجراءات في رفح المصرية، إنما يستهدف ضبط وتأمين الحدود المصرية، مؤكداً أن مصر حريصة تمام الحرص على الأشقاء الفلسطينيين في قطاع غزة.
من جانبه، أشاد الرئيس الفلسطيني، خلال اللقاء، بالإنجازات السياسية التي تحققها مصر على الصعيدين الداخلي والخارجي، مشيراً إلى النجاح الذي حققته جولة الرئيس الأخيرة التي شملت إيطاليا والفاتيكان وفرنسا، وما أكدته من استعادة مصر لمكانتها الرائدة ولدورها الفاعل على الساحة الدولية.
كما قدم الشكر للرئيس السيسي على الجهود المصرية المبذولة دولياً للدفاع عن القضية الفلسطينية، سواء على المستوى الثنائي أو متعدد الأطراف.
وأطلع الرئيس الفلسطيني الرئيس السيسي خلال اللقاء على نتائج اتصالاته الدولية ومساعيه المبذولة من أجل تسوية القضية الفلسطينية، منوهاً بالمطالب الفلسطينية التي تم عرضها في هذا الإطار، والتي تتلخص في ضرورة وقف الاستيطان، وإطلاق سراح الأسرى المتفق عليهم، فضلاً عن وقف الاعتداءات على المسجد الأقصى، والخروج من المناطق (أ) بالضفة الغربية، وذلك لتوفير البيئة المناسبة لاستئناف المفاوضات.
كما شدد الرئيس الفلسطيني على ضرورة عدم إضاعة الوقت، وأهمية المضي قدماً في جهود إعادة إعمار قطاع غزة، وذلك مراعاةً للحالة الإنسانية الصعبة لسكان القطاع، فضلاً عن تثبيت دعائم الاستقرار في القطاع.