تتنقل إسرائيل من سلاح إلى آخر في محاولاتها مواجهة انتفاضة القدس وإخضاع المقدسيين واستكمال تهويد المدينة، وآخر ما توصلت إليه بحثها اقتراح قانون يقضي بسحب حق الإقامة من المقدسيين في حال «إدانتهم بالإرهاب»..
وهو الأمر ذاته الذي كلف وزير الداخلية الإسرائيلية الجديد غلعاد إردان المسؤولين في وزارته بدراسته من حيث إمكانية توسيع صلاحياته لتشمل استخدام «سلاح سحب الإقامة» من المقدسيين الذين يتصدون أو يعترضون المستوطنين. ويرى المحللون في هذه الأساليب شرعنة للممارسات العنصرية، وخطوة جديدة لتهجير الفلسطينيين من القدس على غرار المصادرة والهدم.
ولم تقف إسرائيل عند حد الدراسة أو حتى التلويح بالقرار، فقادها تعنتها إلى قيام وزير الداخلية جلعاد إردان بسحب الهوية المقدسية من الشاب الفلسطيني محمود نادي، على خلفية نقله منفذ عملية مطعم «الدولفناليوم» في «تل أبيب» عام 2001 والتي قتل فيها 21 إسرائيلياً.
وينظر الفلسطينيون بعين القلق لهذه التطورات نظراً لكون تداعياتها الخطيرة لا تطال بالضرر المقدسيين ممن تسحب هويتهم فحسب، وإنما تنسحب على استغلال إسرائيل القرار بإلقاء التهم جزافاً في إطار حملة شرسة غير معلنة لسحب هويات العرب ولتهجيرهم والاستيلاء على ممتلكاتهم وتوطين اليهود بدلاً منهم، استكمالاً لمخطط الاستيلاء على المدينة.
تصعيد إجرامي
ووصفت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في بيان طرح مشروع قانون سحب الإقامة من منفذي العمليات وعائلاتهم في القدس المحتلة بالتصعيد الإجرامي الخطير، الذي سيقابل بمزيد من المجابهة والصمود والتحدي، واعتبرت أن الاحتلال «يوهم نفسه بأنه من خلال هذه الإجراءات اللاشرعية قادر على وقف الانتفاضة الشعبية والمقاومة المتواصلة».
وأوضح الباحث في قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان محمد جمال لـ«البيان» أن قرار سحب الإقامة يتنافى مع كل الأعراف والقوانين والمعاهدات الدولية التي تكفل حقوق المقدسيين أصحاب الحق في المدينة، وتحرم على دولة الاحتلال ما تقوم به من تغيير على أرض لواقع واستصدار قرارات من شأنها تهجير المواطنين الأصليين إلى جانب إجراءات أخرى سابقة تحقق نفس الغاية من هدم بيوت ومصادرة. وأضاف: «إلى جانب هذه الخروقات يناقض رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتانياهو نفسه حين يتبرأ من العنصرية ولا يعترف بخرقه للقوانين الدولية التي تنطبق على القدس».