بلورت مفوضية العلاقات الخارجية للاتحاد الأوروبي مجموعة من العقوبات ضد إسرائيل، بسبب ممارساتها وأنشطتها الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة، فيما واصلت إسرائيل تصعيدها السياسي بتأكيد رفضها وقف الاستيطان في القدس، وتصعيدها العسكري في المدينة التي شهدت مواجهات أصيب فيها ثلاثة فلسطينيين بجروح واعتقل ستة آخرون، تزامناً مع تحذير الرئيس الفلسطيني محمود عباس من حرب دينية في المنطقة.



ونقلت صحيفة «هآرتس» العبرية عن دبلوماسيين أوروبيين وموظفين إسرائيليين قولهم إن مفوضية العلاقات الخارجية وزعت قبل ثلاثة أسابيع على مندوبي الدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد وثيقة سرية، عبارة عن مسودة مقترحات لعقوبات سيتم فرضها على إسرائيل كردّ فعل على أنشطتها في الضفة الغربية التي من شأنها جعل حل الدولتين مستحيلاً.

خفض تعاون



ووفقاً للصحيفة، فإن مندوبي دول الاتحاد الأوروبي طولبوا بالحفاظ على سرية هذه الخطوة وعدم تبليغ إسرائيل بشأنها، لكن دبلوماسيين إسرائيليين في عدة عواصم أوروبية علموا بأمر المسودة وأبلغوا وزارة الخارجية في إسرائيل.

وأشار ثلاثة دبلوماسيين أوروبيين وموظفان إسرائيليان إلى أن القضية المركزية التي تناولتها الوثيقة الأوروبية هي «العصا والجزرة» تجاه إسرائيل بكل ما يتعلق بحل الدولتين.



وقال الدبلوماسيون الأوروبيون إن مسودة الوثيقة الأوروبية الجديدة شملت اقتراحاً لعقوبات ستفرض على إسرائيل، وشملت اقتراحاً بوضع إشارات على منتجات المستوطنات في شبكات التسويق الأوروبية، وتقليص التعاون مع إسرائيل في مجالات عديدة، ورد فعل يتمثل بالمس باتفاقية التجارة الحرة مع إسرائيل.

وذكرت الصحيفة أن الوثيقة ما زالت في مرحلة مداولات أولية في مؤسسات الاتحاد الأوروبي.

وقف الاستيطان

واستمراراً في التصعيد السياسي الإسرائيلي، أكد وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان رفض إسرائيل وقف أي بناء استيطاني في القدس الشرقية المحتلة.

وقال ليبرمان، في مؤتمر صحافي مع نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير الذي حض الطرفين على استئناف المفاوضات، «لن نقبل وضع حد للبناء في المناطق اليهودية في القدس».



كما أعربت كبيرة المفاوضين الإسرائيليين تسيبي ليفني عن رفضها إقامة دولة فلسطينية بدون المفاوضات، ومع وجود ضمانات للمصالح الأمنية لإسرائيل.

حرب دينية



من جانبه، قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إن سياسة إسرائيل في تغيير معالم القدس فشلت، منبهاً إلى مخاطر نشوب حرب دينية في المدينة المقدسة.

وأضاف عباس، في كلمة بثها تلفزيون فلسطين الرسمي مساء أول من أمس بمناسبة الذكرى الـ26 لإعلان وثيقة الاستقلال الفلسطينية، أن ما جرى في القدس خلال الفترة الماضية «أظهر فشل السياسة الإسرائيلية» في القدس، مضيفاً: «لقد حذرناهم ونحذرهم بأن من شأن سياساتهم جر الأوضاع نحو حربٍ دينية لا نرغب فيها، لأنها ستشعل دماراً وناراً لا تنطفئ في كل مكان».

مواجهات واعتقالات

ميدانياً، دارت مواجهات مساء أول من أمس في حي الطور بالقدس المحتلة بين شرطة الاحتلال ومتظاهرين فلسطينيين، ما أسفر عن إصابة ثلاثة فلسطينيين بجروح.

فيما اعتقلت قوات الاحتلال ستة فلسطينيين من أنحاء مختلفة من المدينة.



وبحسب مصادر فلسطينية، جرت الاعتقالات في بلدة سلوان والقدس القديمة والعيسوية.

بالمقابل، زعمت وسائل إعلام إسرائيلية أن جنود الاحتلال سيطروا على فتاة فلسطينية كانت تحمل سكيناً في القطار الخفيف بالقدس المحتلة، مشيرة إلى أن اعتقالها منع وقوع عملية طعن لأحد جنود الاحتلال من حراس القطار.

اقتحام الأقصى

أما على صعيد المسجد الأقصى، فجددت الجماعات اليهودية المتطرفة اقتحامها للمسجد من باب المغاربة بحراسات مشددة، في حين واصلت قوات الاحتلال للأسبوع الثاني على التوالي منع النساء من كل الأعمار من الدخول إليه.

واقتحمت مجموعات صغيرة من المستوطنين المسجد، ونفذت في أرجائه جولات استفزازية، وسط صيحات تكبير من العاملين في دائرة الأوقاف في المسجد والمصلين.



"جرافيك"