وصلت الاعتداءات الإسرائيلية إلى معدلات غير مسبوقة، وبقيت المواجهات الموازية لها ممتدة منذ استشهاد الطفل محمد أبو خضير على يد مستوطنين.
ويسود الساحة إجماع على كون الأحداث الجارية مقدمة لانتفاضة ثالثة. وعلى عكس الانتفاضتين الماضيتين( 1987 و2000) تطول مقدمة الانتفاضة الثالثة التي تحافظ على بقاء الشعلة جاهزة في انتظار استكمال باقي الشروط الرئيسية للانفجار المرتقب.
شروط غير متوفرة
وبالرغم من الجهوزية التي باتت عليها الأوضاع لاشتعال الانتفاضة بتلاقي العوامل المتعددة التي من شأنها أن تصنع ذلك إلا ان البيئة الحاضنة للمعادلة المطلوبة لم تستوف شرطها الرئيسي بعد، ما دام الرئيس محمود عباس يجتهد في ضبط الأوضاع لكسب وقت أكبر قد يستطيع فيه حقن دماء شعبه.
اذ يعتقد الرئيس أن إسرائيل تدفع الفلسطينيين إلى هذا السيناريو لإسقاط السلطة وسحق تقدمها في المجتمع الدولي والتهرب من مواجهة خطة انهاء الاحتلال في مجلس الأمن.
ويوضح المحلل السياسي عبد الله البوم لـ «البيان» أن بقاء المواجهات على هذه الحالة دون تطورها لانتفاضة يعود بالدرجة الأولى للاختلاف على شكل هذا التطور بين معسكر يريد استمرار المواجهات على شكل موجات غير منقطعة في مناطق محددة للاشتباك مع الاحتلال دون تحولها إلى حالة عارمة، ومعسكر ينادي باعتماد الانتفاضة المسلحة.
شكل جديد
ويرى المراقبون أن رؤية المعسكر الأول هي السائدة الآن والرائجة لدى الشارع الفلسطيني بعيداً عن الجماهيرية والحشود العارمة.
ويؤكد المحلل السياسي د. أحمد رفيق عوض لـ «البيان» أن شكلاً جديداً للانتفاضة بدأ يتبلور بأدوات مختلفة كلياً عن المفهوم التقليدي للانتفاضة، مضيفا «واضح أن طبيعة المواجهة مع المحتل، تغيرت ويجب أن لا نتوقع الاشكال ذاتها من الانتفاضة الأولى والثانية.
بمعنى ان الاشكال القديمة الجماهيرية الضخمة تغيرت لأن المزاج تغير والسلطة ليس لها مزاج في الانتفاضة وهناك انقسام وتحديات حياتية جديدة، وأساليب معيشية مختلفة وواقع مغاير وتعقيدات إضافية من بنوك وهجرة وفقر وفساد وتكنولوجيا وثورة انترنت، هذا كله دفع الجمهور الفلسطيني إلى التغير.