أحرق مستوطنون، فجر أمس، مسجداً في قرية المغير شمال شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية المحتلة، ما يهدّد بتفاقم التوتر بين إسرائيل والفلسطينيين، واستنكرت السلطة الفلسطينية جريمة حرق المسجد محذّرة من تحوّل الصراع إلى ديني.
وقام المستوطنون بإضرام النيران في المسجد قبل صلاة فجر أمس. وتجمع مئات من سكان القرية حول المسجد الذي تضرّر طابقه الأول بالكامل. وأكد رئيس مجلس المغير فرح النعسان في حديث: «حاولنا السيطرة على النيران ولكنها كانت تشتعل بشكل سريع جداً، ولم نستطع السيطرة عليها حتى انتهت من تلقاء نفسها».
وأضاف: «عندما وصل الدفاع المدني الفلسطيني كان الطابق الأول قد احترق تماماً». وأكد أن هناك تخريباً متكرراً للسيارات والمباني في المغير وإن مسجداً آخر في القرية حرق جزئياً قبل عامين محمّلاً المستوطنين المسؤولية عن الجريمة.
وقال مسؤول أمني فلسطيني: إن «مستوطنين أحرقوا بالكامل الطابق الأول من المسجد في هذه القرية الواقعة على مقربة من مستوطنة شيلو ومن طريق مخصص للمستوطنين»، مشيرين إلى أنه سبق وتم إحراق مسجد آخر في هذه القرية عام 2012.
تدفيع الثمن
وينتهج المستوطنون وناشطون من «اليمين» الإسرائيلي الأشد تطرفاً سياسة انتقامية منهجية تحت شعار «تدفيع الثمن» تقوم على مهاجمة أهداف فلسطينية في كل مرة تتخذ إسرائيل إجراءات يعتبرونها «معادية» للاستيطان، مع أن هذه الإجراءات عادة ما تكون رمزية وشكلية وتضليلية. وتشمل هذه الهجمات تخريب وتدمير ممتلكات فلسطينية وإحراق سيارات ودور عبادة مسيحية وإسلامية وإحراق أو اقتلاع أشجار زيتون.
وفي تطور آخر، أعلنت شرطة الاحتلال أنه تم إلقاء زجاجة حارقة على كنيس يهودي قديم في بلدة شفاعمرو العربية شمال فلسطين المحتلة.
واستنكرت السلطة الفلسطينية إحراق مسجد المغير، محذرة من أن تؤدي مثل هذه الممارسات ضد المقدسات الإسلامية إلى تحويل الصراع مع إسرائيل إلى صراع ديني.
وقال وزير الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطيني يوسف ادعيبس لوكالة الأنباء الألمانية إن حرق المسجد في رام الله «من المؤشرات الخطيرة التي تقوم بها إسرائيل بالإمعان في المساس بالمقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين». وأضاف: «نستهجن وندين بشدة حادثة حرق المسجد الجديدة وكتابة شعارات معادية للمسلمين والعرب»، معتبراً أن هذا يؤكد أن إسرائيل «تريد أن تعلن حرباً دينية في المنطقة».
واتهم وزير الأوقاف الفلسطيني إسرائيل، بـ«التشجيع على العنف بالمساس بالديانات ودور العبادة الذي هو مخالف لكل القوانين والمعاهدات الدولية»، مطالباً بتدخل دولي فوري لوقف هذه الممارسات.
الرد في أية لحظة
وحذّر الفلسطينيون من تصاعد حدة دائرة العنف في الأراضي الفلسطينية، أخيراً، على خلفية تصاعد اقتحامات جماعات استيطانية للمسجد الأقصى في القدس واندلاع مواجهات يومية في باحاته.
وحذرت حركة الجهاد الإسلامي، من «أن إرهاب المستوطنين وجيش الاحتلال سيواجه بإرادة فلسطينية لا تقبل أبدا الاستسلام والخضوع». وقال مصدر مسؤول في الجهاد في بيان تعقيباً على جريمة الاعتداء على مسجد المغير: «إن من يحرض على قتل أبناء شعبنا وتخريب ممتلكاتهم وحرق المساجد والاعتداء عليها ويطلق العنان لعدوان المستوطنين عليه أن ينتظر الرد في أي لحظة».
وشدد على «أن الجريمة تمت تحت حماية من قوات الجيش الصهيوني التي دفعت بها حكومة الاحتلال لحماية إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية، مشددة أن الجريمة تكشف عن استعداد الاحتلال لشن مزيد من الاعتداءات على ممتلكات المواطنين واستهداف الأماكن المقدسة».
ويأتي ذلك بينما يتفاقم التوتر بين الاحتلال والفلسطينيين في القدس المحتلة والضفة الغربية المحتلتين الذي ازداد حدة في الأسابيع الأخيرة.
جرائم متتالية
وكان جيش الاحتلال قتل الثلاثاء الشاب الفلسطيني محمد جوابرة (22 عاماً) خلال مواجهات بالقرب من مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة، وهو من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، فيما عززت قوات الاحتلال قبضتها القمعية متذرّعة بمقتل جندي ومستوطنة في هجومين منفصلين الاثنين في تل أبيب وفي مستوطنة بالضفة الغربية.
واستشهد 17 فلسطينياً على الأقل في الضفة الغربية في مواجهات مع جنود الاحتلال منذ يونيو الماضي، حسب إحصاء وضعته «فرانس برس».
وصدم فلسطيني الاثنين سيارته بمحطة وقود ثم قام بطعن مستوطنين كانوا يقفون عند موقف للباصات قرب مستوطنة «الون شافوت» في تجمع «غوش عتصيون» الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة، ما أدى إلى مقتل مستوطنة.
وأقدم شاب فلسطيني آخر يبلغ من العمر 18 عاماً من سكان مدينة نابلس في الضفة الغربية المحتلة الاثنين على طعن جندي إسرائيلي في «تل أبيب»، توفي لاحقاً.
وتأتي هذه الحوادث إثر التوتر الذي تشهده القدس المحتلة منذ الصيف، والذي ازداد حدة في الأسابيع الأخيرة في أعقاب تصعيد المستوطنين واقتحاماتهم للمسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.
وامتد التوتر السبت إلى المناطق المحتلة منذ العام 1948 بعد أن قتلت شرطة الاحتلال الشاب خير حمدان (22 عاماً)، عندما كان يحتج على اعتقال أحد أقاربه.
قبة حديدية
ذكر تقرير إخباري، أن جيش الاحتلال الإسرائيلي نشر بطارية من منظومة القبة الحديدية المضادة للصواريخ في منطقة حيفا. وذكرت القناة الثانية للتلفزيون الإسرائيلي نقلاً عن الجيش أنه تم نشر البطارية كإجراء احترازي ضد إطلاق صواريخ من لبنان أو سوريا.
وميناء حيفا هو أكبر ميناء في إسرائيل وقاعدة سلاحها البحري. وقال الجيش، بحسب التقرير الذي نشره موقع «تايمز أوف إسرائيل»، إنه تم نشر البطارية بناء على تقييمات أمنية، ولكنه لم يعط أي معلومات محددة بشأن هذه التطور.
وجاء نشر بطارية من منظومة القبة الحديدية بعدما صرح مسؤول أمني كبير بأنه قد يكون هناك إطلاق «رمزي» لصواريخ على إسرائيل من قطاع غزة تضامناً مع الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس المحتلة. ووفقاً للتقرير فإن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تستعد لتصعيد محتمل للاشتباكات يمكن أن يستمر أياماً عدة.