انطلقت في تونس أمس حملة أول انتخابات رئاسية، في مرحلة ما بعد الثورة، والتي يعتبر رئيس الوزراء السابق الباجي قايد السبسي (87 عاماً) الأوفر حظاً للفوز بها من بين 27 مرشّحاً، في حين شكّلت قيادات الأحزاب المهزومة في الانتخابات التشريعية التي جرت الأحد الماضي لجنة للتنسيق في ما بينهما بهدف التوافق على دعم أحد مرشحيها لقطع الطريق أمام السبسي. وتفصل اليوم حركة النهضة في خياراتها.
وتقدمت 27 شخصية سياسية للانتخابات، التي تنظم في 23 الجاري، من بينهم الرئيس المنصف المرزوقي والسبسي والقاضية كلثوم كنو وعدد من وزراء من عهد زين العابدين بن علي.
وهذه المرة الأولى التي يخوض فيها التونسيون انتخابات لاختيار رئيسهم. فمنذ الاستقلال في 1956 وحتى الثورة، لم تعرف تونس سوى رئيسين هما: الحبيب بورقيبة الذي انقلب عليه رئيس وزرائه بن علي في 7 نوفمبر 1987 ثم بقي في قصر قرطاج حتى هربه الى السعودية في 14 يناير 2011.
وبهدف تفادي الجنوح مجدداً نحو حكم تسلطي، حد الدستور الذي تم تبنيه في يناير من صلاحيات الرئيس، حيث باتت السلطة التنفيذية في يد رئيس الوزراء المنبثق من الأغلبية البرلمانية.
ورغم كبر سنه، يتقدم السبسي في استطلاعات الرأي على منافسيه بعد أن وعد الرجل المعروف بقوة حجته، بإعادة هيبة الدولة، وهو ما يتطلع اليه كثير من التونسيين بعد الأزمات المتعاقبة التي شهدتها بلادهم.
وينتظر ان يعلن السبسي اليوم انطلاق حملته من امام ضريح بورقيبة في المونستير.. بعدما جدّد أمس تأكيده على ترشحه للانتخابات الرئاسية وعدم انسحابه من السباق الرئاس. وقال في حوار صحافي: «أنا مرشح للرئاسة ولن أتخلى عن السباق لفائدة أي شخص آخر ولن أنسحب ولن أطلب من أي مترشح الانسحاب».
وفي إشارة غير مباشرة للدعوة التي أطلقها رئيس المجلس الوطني التأسيسي، مصطفى بن جعفر الذي يتزعّم التكتل من أجل العمل والحريات التونسي للأحزاب الديمقراطية للتوافق حول مرشح واحد للرئاسة اعتبر السبسي أن «هذه الدعوة عملية مناشدة كان الشعب قد رفضها سابقاً».
مرشح إجماع
في غضون ذلك، اتفق مرشحون للانتخابات الرئاسية المقبلة، وأمناء عامون لأحزاب تنتمي إلى التيار الديمقراطي الاجتماعي ويسار الوسط، على بعث لجنة عهد إليها بمواصلة مناقشة جدول الأعمال بهدف التوافق على دعم مرشح واحد في الدورة الأولى من الانتخابات، أو في الدورة الثانية على الأقل، حسب ما كشف عنه محمد الحامدي، أمين عام التحالف الديمقراطي.
وصرح الحامدي للصحافيين بأنه «كان المرشح الوحيد الذي عبر عن استعداده للانسحاب من سباق الرئاسة، في صورة تم التوافق على مرشح مشترك» موضحاً أنه تبين أنه ليس من السهل التخلي عن الترشح للرئاسة، لأن كل مرشح يرى أنه الأجدر من غيره، وفق تعبيره.
وستواصل اللجنة خلال الأيام المقبلة، إلى جانب قضية الترشح إلى الرئاسية، كيفية إحداث التوازن على الساحة السياسية على المديين المتوسط والبعيد.
خيارات «النهضة»
في المقابل، أكدَ رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي أن الحركة ليس لها مرشح للانتخابات الرئاسية كما أنه «ليس لها فيتو على أية شخصية متقدمة للاستحقاق الرئاسي»، مشيراً الى أن حركته قد تدعم مبادرة مصطفى بن جعفر إذا تمّ الاتفاق على رئيس توافقي، واردف :«نحن سوف ننتظر وأي رئيس يحصل حوله توافق واسع فهو رئيسنا».
وأعلن أسامة الصغير المكلف بالاعلام بمجلس شورى حركة النهضة ان قيادات المجلس ستعقد اجتماعها اليوم للنظر في نقطتين أساسيتين، تتمثل أولاً في الانتخابات التشريعية..
حيث من المنتظر ان تناقش القيادات نتيجة الحزب التي أفرزتها صناديق الاقتراع وأسباب خسارة بعض الأصوات في جهات معينة والنجاح في ولايات أخرى، في حين تتمحور النقطة الثانية حول مسألة تكريس مبادرتهم حول مرشح توافقي للرئاسة، مؤكداً قيادات المجلس ستعلن عن نتيجة واضحة حول مساندتها لشخصية توافقية غداً.
المرشحون
•محمد المنصف المرزوقي
• الباجي قايد السبسي
• مصطفى بن جعفر
•حمة الهمامي
•كلثوم كنو
•كمال مرجان
• أحمد نجيب الشابي
• مصطفى كمال النابلي
•العربي نصرة
•ـ سليم الرياحي
• نور الدين حشّاد
•عبد الرؤوف العيادي
•علي الشورابي
•محمد الحامدي
•عبد الرحيم الزواري
•عبد القادر اللباوي
• محمد فريخة
• منذر الزنايدي
•عبد الرزاق الكيلاني
• سمير العبدلي
•ياسين الشنوفي
•حمودة بن سلامة
•محرز بوصيان
•صافي سعيد
•ـ مختار الماجري
•ـ سالم الشايبي
• محمد الهاشمي الحامدي
رهان
أكد الرئيس المتونس المؤقت لمنصف المرزوقي مرشح حزب المؤتمر من أجل الجمهورية، للانتخابات الرئاسية أنه بحاجة إلى دعم الشباب التونسي من أجل كسب معركة الحريات .
" الشعبية" أقرب إلى التحالف مع " النداء"
حقق تحالف الجبهة الشعبية (يسار) حضورا مهما داخل مجلس نواب الشعب التونسي من خلال 15 مقعدا حسب النتائج النهائية، يضاف إليها مقعد حركة الديمقراطيين الاشتراكيين الذي تقدّم زعيمها وعضو مجلس أمناء الجبهة أحمد الخصوصي للانتخابات بقائمة خاصة في دائرة سيدي بوزيد.
وقال القيادي بالجبهة وعضو البرلمان الجديد منجي الرحوي إن الجبهة لن تتحالف أبدا مع حركة النهضة الاسلامية في الحكومة المقبلة انها منفتحة على الأحزاب الأخرى من أصحاب نفس البرامج الاجتماعية والاقتصادية ..
وذلك في إشارة لحزب نداء تونس، مشيرا الى ان حزبه لن يرفض أن يزكي او ان يعطي الثقة الى حزب الأكثرية الممثل في حزب نداء تونس في حال اجتماعه على برنامج الجبهة الشعبية في تحقيق أهداف الثورة.
لا تقارب مع النهضة
وأكد الأمين العام لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحّد والنائب المنتخب عن دائرة بنعروس زياد الأخضر أن الجبهة الشعبية لن تتحالف مع قوى غير مدنية وغير ديمقراطية، ولن تكون من القوى السياسية التي ستساهم في تشكيل الحكومة لكن لديها الحق في التحالف مع من تتوافق معه سياسيا، مشددا في الوقت ذاته أنها لن تتحالف مع النهضة وفق تعبيره.
وتتهم الجبهة الشعبية حكومة الترويكا وفي مقدمتها حركة النهضة بالمسؤولية (السياسية على الأقلّ ) في اغتيال اثنين من أعضاء مجلس أمنائها، وهما شكري بلعيد زعيم حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحدّ في فبراير 2013 ..
ومؤسس التيار الشعبي محمد البراهمي في يوليو من العام ذاته، إضافة الى القيادي المحلي للجبهة بولاية قفصة (جنوب غرب) محمد بالمفتي التي قتل أثناء مسيرة شعبية في يوليو 2013 انتظمت ردا على مقتل البراهمي.
صمود اليسار
ويرى المراقبون أن اليسار التونسي استطاع من خلال تحالف الجبهة الشعبية الصمود في الساحة السياسية التونسية وحقق نتيجة إيجابية مقارنة بنتائج أحزاب اليسار في انتخابات المجلس التأسيسي في أكتوبر 2011..
في حين انهارت الأحزاب اليسارية الأخرى التي تقدمت الى الانتخابات منفردة أو في إطار تحالفات أخرى مثل حزب المسار الاجتماعي الديمقراطي (الشيوعي سابقا) بزعامة سمير الطيب، والحزب الاشتراكي بزعامة محمد الكيلاني، والتكتّل الديمقراطي للعمل الحريات بزعامة مصطفى بن جعفر، وكذلك الحزب الجمهوري بقيادة أحمد نجيب الشابي وهو محسوب على يسار الوسط.