يحاول الفلسطيني راشد مرار (47 عاماً) من خربة يانون جنوب نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة، أن يتذكر أو يسرد تواريخ بناء المستوطنات التي حاصرت البلدة من كل الجهات تقريباً، التي أصبحت تنتشر كالسرطان في الأرض، وتصادر المزيد من الدونمات بطريقة التخدير. ولا ينسى مرار ذلك المشهد الذي عاشه أهالي الخربة، عندما هاجمت قوات الاحتلال وأنذرت بتهجير القرية عام 2002، مستخدمة الأحصنة والكلاب والدراجات ورشق البيوت بالحجارة وحرق المولد الكهربائي، وتلويث مياه الخربة.
وكان مستوطنون أقاموا خلال أقل من شهر مؤخراً بؤرتين استيطانيتين في يانون جنوب شرقي نابلس. مرار تحدث عن مشاهد معاناة القرية الصغيرة التي أصبحت كالسجن، جراء تغول الاستيطان في أراضيها، ولم يتبق منها سوى 15 % من مساحتها الأصلية التي تقدر بـ 16450 دونماً قبل عشرات السنين.
وقال مرار إن المنطقة المحيطة بيانون شهدت في الآونة الأخيرة توسعاً لبؤرتين، إحداها أطلق عليها اسم «777»، حيث يلاحظ بشكل أسبوعي وضع المزيد من البيوت المتنقّلة «الكرافانات» فيها، وشق المزيد من الطرق حولها.
أم المستوطنات
وأضاف أن يانون محاطة بعدد من المستوطنات، التي تعتبر مستوطنة «ايتمار» أمّاً لهذه البؤر الاستيطانية، فمن الجهة الغربية للخربة، بنيت البؤرة الاستيطانية «غفعات عولام افري آران»، ومن الجهة الشمالية «جدعينيم»، ومن الشرق بؤرة «777».
ومؤخراً، بدأ المستوطنون ببناء بؤرتين جديدتين من الجهة الشمالية الشرقية والشرقية الجنوبية. وأشار مرار إلى أن جيش الاحتلال كان يساعد ويخطط لمصادرة المزيد من الأراضي، من خلال إعلان بعض المناطق على أنها عسكرية ولأغراض التدريب، وبعد ذلك بأيام يتم وضع سياج لهذه المناطق، ثم إعطاؤها للمستوطنين لتصبح سكنية وزراعية يتنعّمون بها ونحن ممنوعون من النظر إليها.
وأكد أن عدد سكان الخربة تناقص وأصبح بالعشرات، بعد استمرار اعتداءات المستوطنين ومصادرة المزيد من الأراضي التي أصبحت مرتعاً للمستوطنين ومواشيهم التي تؤثر بشكل سلبي في أهالي القرية ومحاصيلهم الزراعية.
صفقة مع اليمين
حال يانون لا يختلف كثيراً عن باقي مدن وقرى الضفة، بما فيها القدس، التي نهش الاستيطان من أراضيها، وما زال يطمع بالمزيد، وذلك حسب مخططات حكومات الاحتلال، والتي كان آخرها ما كشفت عنه القناة العبرية الثانية الأحد، تفاصيل صفقة يعتزم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو توقيعها مع اليمين الإسرائيلي قريباً، والتي تقضي بالسماح ببناء آلاف الوحدات الاستيطانية بالضفة، بالإضافة لتسهيلات أخرى للمستوطنين.
وتتحدث الصفقة أيضاً عن شق 12 طريقاً جديداً في الضفة كشارع «إلتفافي حوارة» جنوب نابلس، وشق شوارع جديدة لمستوطنة «عمانوئيل» جنوب غرب نابلس ومستوطنة «عيلي» جنوبي المدينة. وتشمل أيضاً توسيع شارع 60 الذي يربط بين مدن الضفة، كما سيتم إنشاء قرى سكنية للطلاب المستوطنين، وثلاث حدائق جدد في تجمع مستوطنات «غوش عتصيون».
استباحة
اعتبر رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، زياد أبو عين، أن مخططات الاستيطان في الضفة، بما فيها القدس «أمراً خطيراً، واستباحة لكل الأرض الفلسطينية، والقضاء على حلم الشعب الفلسطيني بتجسيد حل الدولتين». وقال إن نتنياهو، ومن خلال قراراته «ضرب الجهد الأميركي السابق الذي قام بتجميد المشروع الاستيطاني في عام 2010، وهو الآن يطلق له العنان، وبذلك هو يتحدى قرارات المجتمع الدولي في ترسيم حدود الدولة الفلسطينية».