"جرافيك"

عاشت تونس خلال الساعات الماضية أول انتخابات برلمانية بعد الثورة التي أطاحت بنظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي وثاني موعد انتخابي بعد انتخاب الجمعية التأسيسية في 23 أكتوبر 2011. وتنافست 1327 قائمة بين حزبية وائتلافية ومستقلة في 33 دائرة انتخابية على مقاعد مجلس نواب الشعب (البرلمان)، فيما بلغ عدد الناخبين المسجلين إرادياً خمسة ملايين و236 ألفاً و244 ناخباً ما يمثل نحو 60 في المئة ممن يحق لهم التصويت والذي يبلغ عددهم قرابة 8.5 ملايين تونسي.

ولاحظ المراقبون ارتفاع نسبة الفئة العمرية بين 18 و40 عاماً التي بلغت نحو 63 في المئة من مجموع المسجلين، في حين بلغت نسبة النساء المسجلات 50.5 في المئة بعد أن كانت في حدود 45 في المئة في 2011، غير أن نسبة رئاسة المرأة للقوائم الانتخابية لم تتجاوز عتبة 10 في المئة رغم تطور نسبة حضورها كرئيسة قائمة من 2.12 في المئة في انتخابات 23 أكتوبر 2011 لتصل إلى 7.8في المئة في انتخابات 2014.

وبلغ العدد الإجمالي للمترشحين لعضوية المجلس التشريعي 15652 تنافسوا على 217 مقعداً، أي إن كل مقعد سيتنافس من أجل الفوز به 72 مترشحاً ينتمون إلى 729 قائمة حزبية و140 ائتلافية و334 مستقلة داخل البلاد إضافة إلى 97 قائمة في الخارج توزعت على ست دوائر، اختار فيها 350 ألف ناخب 16 نائباً هو عدد المقاعد المخصصة للتونسيين المهاجرين داخل البرلمان المرتقب.

121 حزباً في السباق

ونظمت الانتخابات البرلمانية التونسية بمشاركة 121 حزباً وائتلافاً من بينها 20 فقط استطاعت المشاركة بقوائمها انتخابية في أكثر من 20 دائرة، بينما اقتصر حضور 72 حزباً وائتلافاً على أقل من أربع دوائر منها 40 شاركت في دائرة انتخابية واحدة، وغاب أكثر من 70 حزباً من جملة 197 معترفاً بها عن التنافس.

بينما شاركت خمسة أحزاب فقط في كل الدوائر الانتخابية في الداخل والخارج (عددها 33)، وهي: حركة نداء تونس بزعامة الباجي قايد السبسي، وحركة النهضة بزعامة راشد الغنوشي، والمؤتمر من أجل الجمهورية بزعامة المنصف المرزوقي، وتيار المحبة بزعامة محمد الهاشمي الحامدي، والاتحاد الوطني الحر بقيادة سليم الرياحي، في حين يشارك تحالف الجبهة الشعبية بزعامة حمة الهمامي في 32 دائرة، وكل من: الحزب الجمهوري بزعامة أحمد نجيب الشابي، وحركة وفاء، بزعامة عبدالرؤوف العيادي، في 31، وأحزاب التكتل الديمقراطي للعمل والحريات، بزعامة مصطفى بن جعفر، والتحالف الديمقراطي، بزعامة محمد الحامدي، والتيار الديمقراطي بزعامة محمد عبو في 30 دائرة، ثم حزب آفاق تونس، بزعامة ياسين ابراهيم، في 29، والمبادرة الوطنية الدستورية، بزعامة كمال مرجان، في 28، فحركة الشعب، بزعامة زهير المغزواوي، في 27 دائرة، يليها الاتحاد من أجل تونس، الذي يقوده حزب المسار بقيادة سمير الطيب، وحزب الأمان، بقيادة الأزهر بالي، في 26، ثم حركة الديمقراطيين الاشتراكيين، بقيادة أحمد الخصخوصي، في 24، فالحركة الدستورية، بزعامة حامد القروي، في 22، فحزب صوت شباب تونس، بزعامة حسني التايب، والحزب التونسي، بزعامة مريم منور، في 21 دائرة.

تتويج المسار الانتقالي

وتأتي الانتخابات البرلمانية التونسية تتويجا للمسار الانتقالي الذي دشنته البلاد منذ الإطاحة بنظام زين العابدين بن علي في الرابع عشر من يناير 2011 ،وبعد جملة من التقلبات السياسية والأمنية والأزمات السياسية والاجتماعية والصراعات الفكرية والآيديولوجية والاستقطابات الحزبية.

وينتظر التونسيون أن ترسم نتائج انتخابات امس ملامح الدولة المقبلة وتوجهاتها الداخلية والخارجية، خصوصاً من خلال المواجهة المفتوحة بين أهم قوتين حزبيتين، وهما: حركة النهضة الإسلامية وحزب نداء تونس الليبيرالي في حين تبقى المرتبة الثالثة محل تنافس بين قوى عدة لعل أبرزها الجبهة الشعبية (يسار) والحزب الجمهوري والتحالف الديمقراطي (يسار وسط) وحزب آفاق تونس (ليبيرالي) والأحزاب الدستورية المنحدرة من صلب التجمع الدستوري الديمقراطي المنحل وخاصة المبادرة الوطنية الدستورية والحركة الدستورية وكلاهما من يمين الوسط.

ويرى المراقبون أن عودة رموز النظام السابق للساحة السياسية بعد حل حزب التجمع في التاسع من مارس 2011 بحكم قضائي ثم بعد منعهم من الترشح لانتخابات المجلس الوطني التأسيسي منذ ثلاثة أعوام، تمثل انتصاراً على دعوات العزل والإقصاء وتقسيم المجتمع إلى ثوار وأزلام، كما أن تأسيس حزب حركة نداء تونس في يونيو 2012 أعطى توازناً مهماً للساحة السياسية وخاصة في مواجهة قوى الإسلام السياسي ممثلة في حركة النهضة التي غير قادتها خطابهم بشكل لم يكن منتظراً، ووصل إلى حد الإعلان عن الاستعداد لتشكيل حكومة وحدة وطنية الانتخابية مع رموز نظام زين العابدين بن علي.

مراحل حاسمة

وكانت تونس مرت بمراحل سياسية مهمة منذ إعلان الإطاحة بنظام بن علي في 14 يناير 2011، حيث تقرر بعد ثلاثة أيام فقط من الحدث الكبير، الاعتراف بالأحزاب التي يبلغ عددها حاليا 197 حزباً والجمعيات التي يتجاوز عددها 17 ألفاً.

كما تم تكليف الخبير الدستوري عياض بن عاشور برئاسة الهيئة العليا للإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي التي تولت الإشراف على إعداد المراسيم والقوانين الخاصة بانتخابات المجلس الوطني التأسيسي في أكتوبر 2011، وفي أواخر فبراير من العام ذاته استقال الوزير الأول الأسبق محمد الغنوشي تحت ضغط الشارع ،ليكلف الرئيس المؤقت في ذلك الوقت فؤاد المبزع الوزير الأسبق الباجي قايد السبسي برئاسة الحكومة في مرحلة صعبة تميزت بالانفلات الأمني ودعوات الإقصاء وتراجع فاعلية مؤسسات الدولة إضافة إلى اندلاع الحرب الليبية على الحدود الجنوبية الشرقية.

واستجابةً للمطالب الشعبية، أعلن الرئيس المؤقت فؤاد المبزع في 3 مارس 2011 تعليق العمل بدستور العام 1959 وحل مجلسي النواب والمستشارين المنبثقَين من الدستور المعلق، والانطلاق في إجراءات انتخاب مجلس وطني تأسيسي. وكان ذلك يعني إرجاع السيادة والسلطة التأسيسية إلى الشعب التونسي، الذي يعد مصدر الشرعية. وقد تجلت ضرورة انتخاب المجلس التأسيسي باعتباره السبيل الطبيعي والديمقراطي الملائم ليستعيد الشعب كرامته وحقه في تقرير مصيره ومستقبله، بعد أن استوفى الدستور الأول للجمهورية التونسية (يونيو 1959) وظيفته التاريخية عقب انتهاك بنوده ومبادئه في مناسبات عدة.

وأعلنت محكمة البداية في تونس في 9 مارس 2011 حل التجمع الدستوري الديمقراطي، كما تم حل جهاز أمن الدولة والبوليس السياسي تزامناً مع إطلاق سراح المتورطين في جرائم إرهابية مما تسبب لاحقاً في إرباك الوضع الأمني عبر انتشار ظاهرة الإرهاب.

تشكيل تحالف الترويكا

وبعد الإعلان عن نتائج انتخابات المجلس الوطني التأسيسي (التي جرت في 23 ديسمبر 2011) جرت مفاوضات تشكيل تحالف حاكم بين حركة النهضة وحزبي المؤتمر من أجل الجمهورية والتكتل الديمقراطي للعمل والحريات وانتخب مصطفى بن جعفر رئيسا للمجلس الوطني التأسيسي بعد أن أحرز غالبية الأصوات (145 صوتاً من جملة 213 صوتاً) في حين تحصلت مية الجريبي مرشحة المعارضة داخل المجلس على بقية الأصوات (68 صوتا)، كما اختير المرزوقي رئيسا للدولة بغالبية 153 صوتاً مقابل معارضة ثلاثة اصوات وامتناع اثنين عن التصويت و44 بطاقة بيضاء من اجمالي 202 عضو من اعضاء المجلس البالغ عددهم 217.

وفي يوم 14 ديسمبر 2011 كلف الرئيس المنصف المرزوقي الأمين العام لحزب حركة النهضة في تلك المرحلة حمادي الجبالي بتشكيل حكومة جديدة باعتباره مرشح الحزب الحاصل على أكبر عدد من المقاعد في انتخابات المجلس التأسيسي، وبعد تسعة أيام أحرزت الحكومة المتكونة من وزراء نهضويين ومؤتمريين وتكتليين على ثقة المجلس الوطني التأسيسي بأغلبية 154 صوتاً (من جملة 217).. وسجل في المقابل اعتراض 38 نائباً وتحفظ 11 آخرين.

ومنذ انطلاقتها واجهت الترويكا صعوبات مختلفة وضغوطات عدة خصوصا من قبل المعارضة وقوى المجتمع المدني التي اتهمت حركة النهضة بمحاولة »أخونة الدولة« و»أسلمة المجتمع« وتغيير النموذج المجتمعي عبر محاولات الهيمنة على مفاصل الإدارة العمومية ووسائل الإعلام ومنابر الخطاب الديني واستجلاب الدعاة المتشددين من دول المشرق العربي ومحاولات جر البلاد إلى تحالفات خارجية في إطار سياسات الاستقطاب الإقليمي والدولي.

ودفع هذا الوضع بالباجي قايد السبسي، رئيس الحكومة الانتقالية الأسبق إلى الإعلان في يونيو 2012 عن تأسيس حركة نداء تونس التي قال إن هدفها هو الدفاع عن استمرارية الدولة المدنية الحديثة وتبني الإرث الإصلاحي التونسي وتجميع الكفاءات الوطنية وخلق البديل السياسي.

وفي ديسمبر من العام ذاته تم الاعلان عن تأسيس تحالف الجبهة الشعبية الذي تضم 10 أحزاب يسارية ومن التيار القومي وهي: حزب العمال الشيوعي وحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد وحركة الديمقراطيين الاشتراكيين وحركة البعث وحزب الطليعة العربي الديمقراطي وحزب النضال التقدمي والحزب الوطني الاشتراكي الثوري ورابطة اليسار العمالي وحزب تونس الخضراء والحزب الشعبي للحرية والتقدم بالإضافة إلى جمعية راد-اتاك ومستقلين.

وبعد اغتيال زعيم حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد شكري بلعيد في فبراير 2013 ومؤسس التيار الشعبي القومي الناصري محمد البراهمي بعد خمسة شهور، أعلنت مجموعة من الأحزاب السياسية ومكونات المجتمع المدني عن بعث جبهة للإنقاذ الوطني لإنجاز جملة من المهام، مثل الاستعانة بخبراء القانون الدستوري، لاستكمال صياغة الدستور في بحر شهرين يعرض على الاستفتاء الشعبي وتشكيل حكومة إنقاذ وطني محدودة العدد لا تترشح في الانتخابات.

ويوم 29 يوليو اعلنت الهيئة الادارية الوطنية للاتحاد العام التونسي للشغل عن إطلاق مبادرة وطنية توافقية »لإنقاذ البلاد من أتون العنف وضبط خريطة طريق واضحة تسرع بإنهاء صياغة الدستور وتشكيل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات ووضع قانون انتخابي والتوافق على ارساء العدالة الانتقالية الشفافة والمنصفة واصلاح القضاء ليكون مستقلاً عادلاً«، وأكدت ان هذا المناخ يمثل »منعطفاً خطيراً في اتجاه مزيد الانتهاكات الممنهجة ويستهدف أمن المواطنين وممتلكاتهم وكل المكتسبات العمومية وينذر بدوامة العنف.

ملامح بارزة

ومن أبرز ما ميز المشهد السياسي التونسي خلال الأعوام الثلاثة الماضية فشل التيار الثورية الراديكالية في تمرير قرار تحصين الثورة والعزل السياسي سواء كقانون مستقل أو ضمن القانون الانتخابي، الأمر الذي سمح لرموز النظام السابق بالعودة إلى واجهة العمل السياسي سواء من خلال بعث الأحزاب السياسية أو الترشح للانتخابات البرلمانية والرئاسية، كما تمت الإطاحة بشروط عدة للترشح للسباق الرئاسي مثل الحد الأقصى لعمر المترشح ، وضمن الدستور التونسي الجديد المساواة بين التونسي ومبدأ التناصف بين الجنسين في القوائم الانتخابية.

ومثل ظهور حركة نداء تونس كقوة سياسية كبرى دافعا لحركة النهضة للتواصل بالأحزاب الأخرى ذات المرجعيات الدستورية والبورقيبية والتجمعية ولإعلانها الاستعداد لمشاركة رموز النظام السابق الحكم في المرحلة المقبلة، كما تم حل رابطات حماية الثورة المتهمة بالعنف الثوري بحكم قضائي، وأطلقت المحاكم التونسية سراح الأغلبية الساحقة من مسؤولي نظام بن علي.

بالمقابل، اتسعت دائرة التهديد الإرهابي في البلاد ،وبرزت تونس كمصدر رئيس للمقاتلين في سورية والعراق وخاصة تحت راية »داعش« وهو ما دفع بالحكومة الحالية إلى اتخاذ إجراءات مهمة في مراقبة المتشددين وتحرير المساجد من قبضتهم وتجميد نشاط جمعيات متهمة بتمويل الإرهاب

توازنات جديدة

وتنتظر تونس أن تفرز الانتخابات التشريعية توازنات جديدة على صعيد وخصوصا من خلال تشكيل الحكومة المقبلة التي ستكون السابعة منذ الإطاحة بنظام بن علي، بعد حكومتي محمد الغنوشي الأولى والثانية وحكومة الباجي قايد السبسي وحكومتي الترويكا الأولى بقيادة حمادي الجبالي والثانية بقيادة علي العريض وحكومة الكفاءات المستقلة برئاسة مهدي جمعة.

 

المرأة اقلية في البرلمان ومخاوف من التزوير

اعتبر مركز كارتر الدولي لمراقبة الانتخابات أن حضور المرأة التونسية في مجلس نواب الشعب سيكون ضعيفاً، رغم أن قانون الانتخاب يقتضي بأن تكون القوائم مبنية على قاعدة التناوب بين النساء والرجال.

ورأى المركز هدف التناصف، المنصوص عليه في القانون الانتخابي لن يتحقق، وأكد أن الأحزاب السياسية لا تغامر بترشيح النساء خوفاً من عدم قدرتهن على استقطاب أصوات الناخبين، مشيراً إلى أن 63 في المئة من التونسيين لا يؤيدون تولي المرأة منصب رئاسة الجمهورية، وأن 28 في المئة من التونسيين يعارضون وجودها في العمل السياسي الميداني.

وأظهر استطلاع للرأي أجراه المركز أن نوايا التصويت لفائدة المرأة في الانتخابات لا تتجاوز 18 في المئة.

ولم تتجاوز نسبة رئاسة المرأة للقوائم الانتخابية 10 في المئة في ظل عدم توفق الأحزاب السياسية الى اعتماد مبدأ التناصف أفقياً وعمودياً، كما لم تستطع الترشح للانتخابات الرئاسية سوى مرشحة واحدة هي القاضية كلثوم كنو بصفتها مستقلة.

وأكدت النقابية القيادية بالاتحاد العام التونسي للشغل امنة العوادي على ضرورة مساندة رئيسات القوائم والمترشحات للانتخابات التشريعية لمساعدة المرأة على الوصول الى مراكز أخذ القرار وتكريس مبدأ المواطنة العادلة والمساواة التامة طبقا لما ينص عليه الفصل 21 من الباب الثاني للدستور وكذلك الاعلان العالمي لحقوق الإنسان.

مخاوف تزوير

وفي سياق آخر، عبرت مجموعة من الأحزاب السياسية التونسية عن خشيتها من تزوير الانتخابات البرلمانية.

وأبرزت المجموعة في بيانات وتصريحات عن قلقها ازاء منظومة الانتخابات بالخارج لما تشوبها من اخلالات تجعلها فاقدة لكل معاني المصداقية والشفافية، بينما شدد رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان عبدالستار بن موسى على ضرورة ان تتدخل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات فوراً في حل المشاكل الموجودة فى الهيئات الفرعية المنتصبة بالخارج والتي قال إنّ من شأنها أن توثر على مصداقية ونزاهة العملية الانتخابية.

كذلك، نددت حركة نداء تونس بتعمد الهيئات الفرعية للانتخابات بالخارج بإلغاء بعض مكاتب التصويت الموجودة بكل من بلجيكا والمانيا وايطاليا بصفة فجائية وغير مبررة ودون تشاور او سابق اعلام ، واعتبرت أن تغيير مكاتب الاقتراع بالعديد من البلدان على غرار فرنسا يمكن أن يدخل البلبلة على العملية الانتخابية ويضعف حظوظ العديد من المترشحين من عدة أحزاب لفائدة أطراف سياسية معلومة.

ودعت حركة نداء تونس هيئة الانتخابات الى التراجع عن القرارات المشبوهة والنأي بنفسها عن التجاذبات والحسابات السياسية.

 

359530

يبلغ عدد الناخبين التونسيين في الخارج 359 ألفاً و530 ناخباً، موزعين على 368 مكتب اقتراع في الدول العربية والأوروبية والآسيوية وفي الأميركتين واستراليا.

وكان التصويت الأول في عاصمة استراليا كانبيرا. واعتمدت هيئة الانتخابات شرطين أساسيين في اختيار مكاتب الاقتراع في كل دولة، وهما توفر أكثر من 50 ناخباً، ووجود تمثيلية ديبلوماسية تونسية في المركز، ما جعل هذه الانتخابات تصل إلى مدن بعيدة جداً في كندا وأميركا وأستراليا وآسيا، على غرار سيئول وبكين وطوكيو.

 

6.5

وضعت الحكومة التونسية جملة من الإجراءات قيد التنفيذ لضمان نجاح الانتخابات البرلمانية، ومن ذلك وضع قصر المؤتمرات في العاصمة و4535 مدرسة ابتدائية وإعدادية على ذمة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات مع نقل المعدات الانتخابية من المركز الرسمي إلى 33 مركزاً جهوياً، كما تمت طباعة 6.5 ملايين ورقة تصويت.

 

80000

أعدت الأجهزة العسكرية والأمنية والمخابراتية التونسية خطة عمل متكاملة لمواجهة أي خطر ارهابي محتمل خلال العرس الانتخابي.

وقال النّاطق الرسمي باسم الحكومة نضال الورفلّي إنّه، وفي إطار التنسيق بين وزارة الدفاع ووزارة الداخليّة والهيئة العليا المستقلّة للانتخابات، تمّ تأمين مختلف المقرّات والمعدّات الانتخابيّة وتأمين كل الأنشطة والتظاهرات ذات العلاقة بالحملة الانتخابيّة، فضلاً عن تأمين حماية ضيوف تونس من الإعلاميّين والمراقبين، عبر نشر نحو 80 ألف شرطي ومجنّد لتأمين العمليّة الانتخابيّة كاملة.

وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع التونسية بلحسن الوسلاتي إن كافة أفراد القوات المسلحة، بمن فيهم المدمجون من جيش الاحتياط، مجندون لتأمين الانتخابات.

وشرعت وحدات عسكرية أمنية انطلاقاً من الأسبوع الماضي في القيام بدوريات مشتركة في كافة الجهات.

 

فتاوى دينية: المشاركة واجب شرعي ووطني

أكدت وزارة الشؤون الدينية التونسية أن المشاركة في الانتخابات التشريعية والرئاسية »واجب شرعي ووطني«، وعدّت التشويش عليها »محرَّماً شرعاً«.

واعتبرت الوزارة في بيان مشترك مع ديوان الإفتاء والمجلس الإسلامي الأعلى وجامعة الزيتونة، المشاركة في الانتخابات »واجباً شرعيّاً ووطنيّاً لما يترتّب عليها من مصالح، وما يُدرأ بها من مفاسد عن البلاد والعباد«. كما اعتبرت »أيّ عمل مادّي أو معنوي من شأنه التشويش على الانتخابات أو تعطيلها، من قبيل المنكر والفساد المحرّم شرعا والمُجرّم قانوناً«.

وأوضحت الوزارة أنها أصدرت هذا البيان بسبب بعض المخاطر التي تهدّد الاستحقاق الانتخابي، سواء من طرف المجموعات الإرهابيّة أو من خلال بعض الجهات التي تُصدر الفتاوى في تحريم الانتخابات وتحريض النّاس على مُقاطعتها، أو التشكيك في جدواها وادعاء تزييفها مسبقا ودون أيّ إثبات، والتهديد بعدم الاعتراف بنتائجها.

 

تجاذبات سياسية بين حكومتي العريض وجمعة

شهدت تونس تجاذبات عدة بعد اغتيال البراهمي ومع ارتفاع وتيرة العمليات الإرهابية في المناطق الغربية وخاصة في منطقة جبل الشعانبي من ولاية القصرين (وسط غرب) وارتفعت درجات التوتر السياسي التي واجهها المجتمع المدني بمبادرة الرباعي الراعي للحوار الوطني بمساراتها الحكومية والدستورية والانتخابية، واشترطت المعارضة إقالة علي العريض وحكومته تشكيل حكومة كفاءات وطنية استمر البحث عن رئيس لها طويلاً، وفي التاسع من يناير المنصرم قدم العريض استقالته للرئيس المرزوقي عملاً باتفاق تم التوصل إليه بين الفرقاء السياسيين في تونس للخروج من الأزمة السياسية.

وفي التاسع والعشرين من الشهر ذاته، منح نواب المجلس الوطني التأسيسي بتونس ثقتهم في الحكومة الجديدة التي فرضها الحوار الوطني وهي حكومة كفاءات مستقلة برئاسة مهدي جمعة الذي تولى خلال الجلسة العامة بالمجلس الوطني التأسيسي المخصصة لإسناد ثقة لحكومته تقديم التوجهات العامة لبرنامج الحكومة الجديدة والذي أكد فيه بالخصوص »الالتزام بخريطة الطريق وتوفير المناخ الملائم لإجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة لا يرقى لها الشك وتعزيز الأمن في البلاد ومقاومة الإرهاب واعدا بالكشف عن قتلة الشهداء إلى جانب سن قانون مالية تكميلي«.

وقال جمعة إنه سيعمل على تفعيل العقد الاجتماعي وإنشاء مجلس للحوار الوطني وإرساء ثقافة العمل كما أنه أكد على عدم التسامح مع الفوضى وتعطيل الإنتاج مع أنه مع التظاهر السلمي مقراً بصعوبة المرحلة التي يجب أن تتكثف فيها جهود الجميع لتحقيق الأهداف المرجوة ومعلناً أن حكومته ستتعاون مع جميع الأطراف وأنها ستكون على مسافة واحدة من الجميع.

الدستور الجديد

ولم يكن من اليسير التوصل إلى توافق حول الدستور الجديد في تونس، حيث عرفت البلاد جدلاً واسعاً على مختلف الأصعدة بعد نشر مشروع دستور الأول من يونيو 2013 الذي أصاب المعارضة والمجتمع المدني والشارع التونسي بخيبة أمل. وبعد انطلاق الحوار الوطني برعاية الرباعي الراعي وتشكيل لجنة المسار الدستوري وبضغوط داخلية وخارجية، اختارت حركة النهضة ذات الأغلبية في المجلس الوطني التأسيسي التراجع عن الكثير من مواقفها السابقة وخاصة حول تحكيم الشريعة وحقوق المرأة وحرية الضمير.

 

نظام الاقتراع النسبي

يتم الاعتماد في الانتخابات البرلمانية التونسية على نظام الاقتراع النسبي الذي يقتضي التصويت على قوائم انتخابية أي على قوائم حزبية أو مستقلة أو ائتلافية مع تمثيل كل قائمة في المجلس نواب الشعب بحسب الأصوات التي تحصلت عليها القائمة، وبالتالي فإن العملية الانتخابية ستكون بصفة عمودية أي عكس نظام الاقتراع الفردي الذي تكون فيه العملية الانتخابية بصفة أفقية.

 

72

جهزت مراكز الاقتراع بكل ما تحتاجه العملية الانتخابية، واستوردت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات 22 ألف علبة حبر انتخابي من الصين، على أن يتم اعتماد اللون الأزرق على غرار انتخابات 23 أكتوبر 2011. ويظل الحبر الانتخابي على الاصبع 72 ساعة.