ينهمك الفلسطينيون هذه الأيام في قطف ثمار الزيتون وهو الموسم الذي ينتظرونه بفارغ الصبر لمساعدتهم في تحدي الظروف الاقتصادية الصعبة التي يواجهونها. لكن تحدي المستوطنين لا يغيب عن المشهد حيث إنهم يستهدفون موسم الزيتون ويستغلونه في حربهم ضد الوجود الفلسطيني.

وتتزايد اعتداءات المستوطنين على المزارعين الفلسطينيين وأراضيهم في موسم قطف الزيتون، وتتباين الاعتداءات بين حرق للأشجار وقطعها وطرد المزارعين والاعتداء عليهم؛ حيث يستغل المستوطنون وقوع بعض حقول الزيتون في مناطق قريبة من المستوطنات وأبراج حراسة جيش الاحتلال والحواجز والطرق الالتفافية ومعسكرات الاحتلال في الضفة الغربية، في تنفيذ اعتداءاتهم.

المستوطنات والزيتون

ويؤكد عضو المجلس التشريعي وزير الزراعة السابق د. وليد عساف وجود الآلاف من الدونمات في محيط المستوطنات، حيث تمنع سلطات الاحتلال المزارعين الفلسطينيين من الوصول إليها لذرائع أمنية. وفي مواسم قطف الزيتون يتربص المستوطنون وجنود الاحتلال للمزارعين للانقضاض عليهم وتخويفهم لسلخهم عن أرضهم بهدف إحالتها إلى خراب ثم تسهل مصادرتها. وأشار إلى أن حجم الخسائر في محصول الزيتون وصلت إلى 30 % نتيجة اعتداءات المستوطنين وجيش الاحتلال على الأراضي المشجّرة.

وأكد أن محافظة سلفيت المشهورة بالزيتون تتعرض لعملية توسع استيطاني كبير ومخطط لاستكمال جدار الفصل العنصري لمصادرة باقي الأراضي لتصبح خلف الجدار ويصبح من الصعب الوصول اليها، مضيفاً «منطقة وادي قانا ودير استيا فيها الحوض الغربي الاستراتيجي الذي يشكل 64 % من مياه فلسطين، وهذه المنطقة مستهدفة وتريد إسرائيل أن تسيطر عليها، وحتى في المفاوضات طرحت مبادلتها، فهناك 9 مستوطنات على مشارف وادي قانا وتسعى لبناء المزيد».

استهداف الشجرة

وأكد أمين سر حركة فتح بإقليم سلفيت عبد الستار عواد أن إسرائيل ومستوطنيها يستهدفون شجرة الزيتون التي يعتمد عليها الفلاح الفلسطيني، مضيفاً «عدد المستوطنين أصبح يضاهي عدد المواطنين، والمستوطنون هنا يستهدفون الشجر والحجر وكل ما هو عربي».

وقال المزارع الحاج قريس من سلفيت «يتعرضون لنا في كل شيء ويعيقون عملنا ويحاولون إخافتنا في موسم حراثة الأرض وقطف الزيتون، هذا فضلاً عن مصادرة الأراضي، وتزداد معاناتنا في قطف الزيتون». ويقول داوود عبيد من دير استيا «محافظة سلفيت نعتبرها منكوبة نتيجة تكدس المستوطنات والاعتداءات الإسرائيلية اليومية على المزارعين».

محافظة مطوّقة

أكد مسؤول ملف الجدار والاستيطان في الحكومة الفلسطينية زياد أبو عين لـ البيان» أن محافظة سلفيت من أكثر المحافظات استهدافاً من الاستيطان، فهي مطوّقة بجدار عازل وسلسلة من المستوطنات، مضيفاً «تريد إسرائيل ضمها باعتبار ان فيها تجمعات استيطانية كبيرة وهناك غالبية يهودية على حساب الأغلبية العربية، وهذا مخطط إسرائيلي للاستيلاء على المنطقة التي تضم ما يسمى بإصبع اريئيل، وهناك مخطط لربطه بمستوطنات شمال رام الله».