بعد طول انتظار، تترقب غزة غداً الخميس، زيارة حكومة التوافق الوطني الفلسطيني بكامل وزرائها، وعلى رأسهم رئيسها د. رامي الحمد الله، القطاع لأول مرة، لعقد اجتماعها الحكومي الأسبوعي للمرة الأولى أيضاً في القطاع، تحت سقف الوحدة الوطنية، وعلى طاولة التمثيل الفلسطيني الشرعي والرسمي الذي تحظى به هذه الحكومة بعد مضي 7 سنوات على الانقسام، سادت فيه على الدوام حكومتان مختلفتان متصارعتان، لا تعترف أي منهما للأخرى بشرعيتها.
وبحسب تصريحات لوزير العمل في حكومة التوافق الفلسطينية، مأمون أبو شهلا، فإن سلطات الاحتلال وافقت على منح الحمد الله والوزراء في الضفة الغربية تصاريح زيارة إلى غزة عبر معبر بيت حانون، مؤكداً على أن «هذه الزيارة ستتم غداً الخميس، وفقاً للوعود الإسرائيلية». وتعتبر هذه الزيارة الأولى من نوعها منذ تشكيل حكومة التوافق في الثاني من يونيو الماضي، نتيجة عدم سماح إسرائيل لوزراء الضفة بزيارة غزة، إلا أن مصادر أكدت لـ «اللبيان»، أن الموافقة الإسرائيلية هذه المرة جاءت «بعد ضغوط كبيرة مورست على إسرائيل خلال الاجتماع الأخير للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك».
وأكدت المصادر أيضاً، أن «الموافقة الإسرائيلية جاءت لمرة واحدة، وأن تكرارها يتطلب موافقة إسرائيلية في كل مرة».
مخاوف أمنية
ويعول الكثيرون على هذه الزيارة لأهميتها العملية والرمزية في آن معاً، بموازاة انطلاق الرئيس محمود عباس في خطته لإنهاء الاحتلال بالتوجه إلى مجلس الأمن من جهة، واقتراب موعد عقد مؤتمر المانحين لإعادة الإعمار في 12 من الشهر الحالي في مصر، من جهة أخرى. وبموازاة هذه الأهمية التي تنطوي عليها الزيارة الأولى، تسود تخوفات أمنية في الأوساط الفلسطينية من إقدام بعض «الأطراف» على استغلال هذه الزيارة وإفشالها، لتدمير المصالحة وتفجير الفتنة باعتراض الحكومة خلال الزيارة، أو الاعتداء على موكبها، على غرار ما حصل في زيارات سابقة لمسؤولين ووزراء من الضفة ذهبوا إلى غزة في مهمات رسمية، آخرهم وزير الصحة جواد عواد، الذي تم رشق سيارته بالحجارة.
ولا يستبعد المسؤولون الفلسطينيون أن تكون إسرائيل خططت لمثل هذا السيناريو عن طريق عملائها، أو أن تكون أطراف فلسطينية تضررت مصالحها من اتفاق المصالحة، أو تحمل أجندات خارجية لا تريد للانقسام أن ينتهي من جانب آخر.
وعلى النقيض من ذلك، أوضح المحلل السياسي أحمد رفيق عوض في حديثه «للبيان»، أن الكل الفلسطيني يرغب بهذا الاجتماع، والفصائل الفلسطينية في غزة ستكون حريصة على عمل ما يلزم لضمان عقده، مضيفاً «وأي جهة تسعى لتخريب الزيارة أو تشوش على هذا الاجتماع، سيرفع باتجاهها إصبع الاتهام». وشدد عوض على أن إسرائيل غير معنية بتعطيل هذه الزيارة، وقال «إسرائيل تريد تخفيف التوتر مع قطاع غزة، وهناك أصوات حكومية إسرائيلية صرحت بضرورة تخفيف الحصار على قطاع غزة».
لمسات أخيرة
وشدد عوض على أهمية الزيارة من ناحية عملية، لوضع اللمسات الأخيرة على ترتيبات الإعمار وإنهاء الانقسام بشكل رسمي، وتخفيف التوتر والاحتقان بين الضفة وغزة، وإيجاد طريقة للتعامل والتواصل بين شطري الوطن، وترتيب القضايا الحياتية التي تخص الكهرباء والطاقة والمياه والرواتب وغيرها. واعتبر عوض اجتماع الخميس «إعلاناً رمزياً وفعلياً لإنهاء الانقسام ووضعه موضع التنفيذ».