يخضع مخيم للاجئين يضم عرباً سنة، ويديره أكراد في العراق، إلى تدقيق شديد، من أجل تجنب تسلل عناصر في تنظيم داعش إليه.

وترغم العائلات التي تصل إلى مخيم «علياما» من دون رجال على تبرير غيابهم والإثبات أنهم ليسوا مقاتلين من «داعش»، وصولاً إلى تقديم شهادة وفاة إذا كانوا قد توفوا.

وتسعى السلطات الكردية جاهدة لتجنب إمكانية تعرض مناطقها لأي هجوم خصوصاً بعد الاعتداء الذي استهدف موكباً لقوات البيشمركة وأسفر عن مقتل أربعة منهم.

وقال الناطق باسم قوات البيشمركة في حكومة إقليم كردستان هلكود ملا علي: «نحن نعلم أن لاجئين هم الذين فعلوا ذلك» من دون إعطاء المزيد من التفاصيل. وشن مقاتلو تنظيم داعش هجوماً واسع النطاق في التاسع من يونيو على شمالي البلاد استولوا خلاله على مناطق شاسعة يقطنها العرب، بعد أن استولوا على مساحات واسعة في سوريا. وتسبب اقتحام هذه المدن بموجة نزوح إلى كردستان شملت أيضاً المئات من زوجات مقاتلي التنظيم وأولادهم.

وقال المسؤول عن إدارة مخيم «علياما» الواقع في ضواحي بلدة خانقين شمال شرقي بغداد قرب الحدود العراقية الإيرانية، طالب الدوالي إن «99 في المئة من العائلات هنا من العرب السنة». ويضم هذا المخيم 1745 عائلة بينها 150 عائلة دون زوج أو أب. وبحسب البيشمركة فإن نحو مليون من العرب نزحوا إلى إقليم كردستان.

التأكد من الهوية

ومن أجل الحصول على إذن للدخول إلى هذه المخيم، يتوجب إظهار البطاقة التموينية التي تعمل بها الحكومة العراقية منذ أكثر من عشرة أعوام، وتدرج عليها أسماء الأزواج والأطفال لكل أسرة.

ويقول الدوالي: «إذا أتت امرأة من دون زوجها إلى المخيم، نطلب منها أن تعطينا دليلاً عن مكان وجود زوجها، وإذا ادعت أنه توفي، نطالبها بتقديم شهادة وفاة».

ولا تترك السلطات الكردية أي تفصيل إلا وتحقق به بشأن رجال العائلات النازحة، بمشاركة أجهزة أمنية مختلفة من جميع المناطق. وتطرد السلطات الكردية النساء اللواتي لا يقدمن تفاصيل مقنعة عن أماكن تواجد أزواجهن، وعادة ما ينتهي بهن المطاف في العيش في هياكل أبنية متروكة.

ولكن الكثير منهن يخترن ترك المخيم، المعروف كذلك باسم «ايدن»، لتفادي اختلاق أعذار وحجج تحت الاستجواب، الذي يتواصل بلا هوادة. وبحسب الدوالي فإن ذلك يحدث حين «يأمر الزوج زوجته بمغادرة المخيم بصورة فورية».

حملات تفتيش

ويقول ملا علي إن «بين هؤلاء الكثير من الناس الجيدين بالطبع، لكن هناك أيضاً عدد منهم يتعاون مع تنظيم داعش».

وانهارت قوات الحكومة العراقية عندما اجتاح الإرهابيون المحافظات الخمس في شمالي البلاد، ما دفع قوات البيشمركة للتصدي لهم معززة بغارات التحالف الدولي وشحنات أسلحة دولية.

ومن أجل عدم ترك أي شيء للصدفة قامت السلطات الكردية بحملات تفتيش عدة داخل المخيم، إضافة إلى تدقيق صارم في هويات جميع النازحين عند وصولهم.

وتجري عمليات التدقيق من قبل عناصر الأمن (الاسايش) وتهدف هذه العمليات إلى ضمان منع إخفاء أي أسلحة أو متفجرات داخل المخيم.

وبحسب العقيد في قوات البيشمركة علي عبد الله، فإن العمليات التي جرت أفضت إلى العثور على بعض الأسلحة تخبئها زوجات عناصر في تنظيم داعش.

80 ألفاً

أعلن المجلس البلدي في قضاء خانقين بمحافظة ديالى استقبال القضاء أكثر من 80 ألف نازح من مختلف مناطق المحافظة، خلال الشهرين الماضيين، بينهم آلاف الموظفين الحكوميين، داعياً المنظمات الدولية إلى وقفة عاجلة لتأمين إيصال المساعدات الإنسانية للأسر النازحة.