بدأ العام الدراسي في محافظات قطاع غزة صباح أمس بعد تأخره لمدة ثلاثة أسابيع عن الموعد الرسمي له، بسبب تحول هذه المدارس إلى مراكز إيواء لمن قصفت بيوتهم خلال العدوان الأخير على غزة، والذي استمر 50 يوماً.
وعاد نحو نصف مليون طفل في غزة إلى المدارس، منهم 230 ألف طالب بالمدارس الحكومية، و200 ألف بمدارس تديرها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، وعشرات الآلاف في مدارس خاصة.
صديقتي شهيدة
الطالبة راند شخصه في الصف السادس الابتدائي، استيقظت باكراً استعداداً للذهاب إلى المدرسة، فهي سعيدة بأنها ستلتقي بصديقاتها ومعلماتها. تقول راند «رغم أنني سعيدة ببدء العام الدراسي، لكني حزينة لأني فقدت صديقتي التي كانت تجلس بجواري في المقعد، فقد استشهدت برفقة ذويها خلال قصف منزلهم».
وتتابع «خلال العطلة الصيفية لم استطع رؤية صديقاتي بسبب العدوان» وهناك الكثير ممن أعرفهم قصفت بيوتهم واستشهدوا مع عائلاتهم.
اشتقت لأبي
وفي إحدى الفصول الدراسية كانت الطالبة أسماء العيسى (12 عاماً) لم تتوقف عن البكاء منذ بدء ساعات الدوام على الرغم من محاولات المدرسين والمشرف الاجتماعي تهدئتها.
تقول «كنت معتادة كل سنة أن يوصلني أبي بسيارته ويعود بعد نهاية الدوام ليأخذني، فقد استشهد خلال العدوان بعد قصف منزلنا من الطائرات الإسرائيلية، وتتابع والدموع مازالت تذرف من عينيها»، جميع الآباء يحضرون إلى المدرسة لأخذ أبنائهم وأنا أنظر إليهم ويخيل لي أنني سأرى أبي بينهم آتيا ليأخذني ونعود معاً.
وبدت الطالبة سالي الوديني (11 عاماً) أكثر تماسكاً من زميلاتها، بالرغم من قصف بيتها، وتواجدها في أحد مراكز الإيواء مع عائلتها، تقول «كنت انتظر بدء العام الدراسي لحظة بلحظة لأرى صديقاتي ونعود مثل السابق نلعب ونلهو ونسأل على بعضنا البعض».
سالي تعمدت أن تحمل علم فلسطين في الصباح الباكر خلال الطابور المدرسي، فتشعر بالقوة والثقة بعودتها للمدرسة من جديد رغم ذكريات القصف.
قصص مأساوية حملها اليوم الأول لبدء العام الدراسي الجديد في قطاع غزة، ما يثقل كاهل هؤلاء الطلبة والمشرفين والمعلمين الذين ينتظرهم عام دراسي قاس وصعب بعد الآثار النفسية الصعبة التي يعيشها الطلاب بعد العدوان على غزة.
الإرشاد النفسي
المرشد النفسي أحمد سعادة أوضح أن طلاب المدارس بحاجة إلى فترة طويلة للخروج من الحالة النفسية الصعبة التي عايشوها ولازالوا يعيشونها جراء الحرب.
فيما يرى المرشد الاجتماعي علي السندي أن التفريغ النفسي ضرورة ملحة للطلبة قبل البدء بالدراسة، فمازال أغلب الطلبة يعانون من ويلات الحرب، ومنهم من لا يزال في مراكز الإيواء، ومن فقد عائلته أو أحد أفرادها، مشيراً إلى ضرورة المتابعة المتواصلة للبعد النفسي.
ويبقى العام الدراسي الحالي بين التحدي للخروج من الأزمة النفسية بعد العدوان، وجهود المعنيين للخروج بعام دراسي لا يكون عبئاً على الطلبة.
مدارس مدمّرة
أكد زياد ثابت وكيل وزارة التربية والتعليم العالي في حكومة التوافق أن افتتاح العام الدراسي في غزة تحد كبير تغلبنا عليه رغم العدوان الذي أصاب جميع المجالات في غزة ومن بينها المجال التعليمي. وأوضح أنه تم إطلاق برنامج الدعم النفسي والاجتماعي لتخليص الطلبة من آثار العدوان.
وبين أنه تم تدمير 24 مدرسة بشكل كامل وأكثر من 120 مدرسة حكومية بشكل جزئي، وفي المدارس التي تشرف عليها الأونروا طالت الأضرار أكثر من 70 مدرسة، وفي قطاع التعليم العالي طال الدمار 11 مؤسسة، كما طال التدمير محتويات هذه المدارس والمؤسسات من مختبرات وأجهزة وأثاث بما في ذلك مخزن الوزارة الرئيس للأثاث.