مشهد من اعتقالات بالجملة اعتادت الضفة الغربية عليه في كل يوم جديد يبدأ بسلسة اقتحامات تطال كل المدن الفلسطينية وقراها المحاصرة ومخيمات اللجوء في جميع المحافظات، ويلاحظ الازدياد الكبير في اعتداءات الاحتلال بعد انتهاء الحرب العدوانية على غزة، والعودة للتصعيد في الضفة الغربية في إطار المحاولات الإسرائيلية لوأد أي تحركات نضالية في مهدها.
ومع كل اقتحام تأتي به ساعات الفجر الأولى يتساقط الشهداء والجرحى أثناء اعتقال العشرات يومياً خلال الاقتحامات أو خلال عمليات التفتيش على حواجز الاحتلال، أو عبر الحواجز الطيارة والمتنقلة، فلم تكن حادثة استشهاد الشاب عيسى سالم القطري (21 عاماً) برصاص جيش الاحتلال في مخيم الأمعري على أطراف مدينة رام الله جديدة ولن تكون الأخيرة أيضاً.
أما الأسرى داخل المعتقلات الذين يتزايدون بالآلاف فوضعهم يتضاعف سوءاً على سوء في ظل الهجمة الشرسة التي تمارسها ما تسمى «مصلحة السجون» بحقهم منذ الحملة العسكرية في الضفة التي سبقت العدوان على غزة، فسقط الشهيد الأسير رائد الجعبري داخل السجن، وتبعه الشهيد القطري خارجه في المخيم.
ويأتي هذا كله في ظل تراجع المصالحة الفلسطينية وعودة الخلافات الداخلية وترنح اتفاق التهدئة، والتخوف من فشل مؤتمر إعادة الاعمار، والقلق من تداعيات التوجه لمحكمة الجنايات الدولية، وعدم الاتفاق وتعطل خطة الرئيس محمود عباس للتوجه إلى مجلس الأمن بسبب الظروف غير المستقرة.
حالة فراغ
وحول اعتبار هذه العوامل مؤشرات انتفاضة فلسطينية جديدة قال رئيس نادي الأسير قدورة فارس لـ«البيان»: «اعتقد انه من المفروض أن تكون هناك انتفاضة جديدة لملء حالة الفراغ القائمة والتي تقابلها إسرائيل بسلسلة من الإجراءات القمعية والحرب على الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده»، مشيراً إلى أن قضية الأسرى تعد من أهم الأسباب التي ستؤدي إلى انفجار الأوضاع نتيجة سلسلة الإجراءات التصعيدية بحقهم والمفروضة طوال 4 سنوات ماضية وتكثفت في الأشهر الأخيرة.
وأضاف «اذا لم يتبلور افق سياسي فالحركة الأسيرة إن لم تكن صاحبة التفجير ستكون عاملاً رئيسياً فيه».
وفي ذات السياق، أكد مدير دائرة الإحصاء في هيئة شؤون الأسرى والمحررين وعضو اللجنة المكلفة بإدارة مكتبها في قطاع غزة عبد الناصر فراونة لـ«البيان» أن اسرائيل استفردت بالاسرى خلال الانشغال العام بالعدوان على غزة وشنت هجمة شرسة بحقهم، معتبراً استشهاد الاسير الجعبري خير دليل على ذلك.
وأشار فراونة إلى أن الحركة الأسيرة تغلي داخل السجون، ولكن الظروف الحالية داخل السجن وخارجه تشل حركتها، وتجعل من الصعب عليها أن تخوض إضراباً استراتيجياً.
وشدد فراونة على أن الحركة الأسيرة تدرس الآن العديد من الخيارات، مضيفاً أن «الأمور تزداد سوء وقبل الشروع في أي من الخيارات يجب إعادة ترميم البيت الداخلي داخل السجون تمهيدا لإضراب وخارجها لتهيئة عوامل نجاح انتفاضة جديدة».
مربع الانقسام
أوضح مدير دائرة الإحصاء في هيئة شؤون الأسرى والمحررين عبد الناصر فراونة، أن ما يحدث في قضية الأسرى هو ردات فعل، وأن المواجهة مع إسرائيل خارج السجون في الضفة الغربية أو حتى في قطاع غزة هبات جماعية موسمية، مضيفاً «لكنها ليست بداية لانتفاضة ثالثة لأن الكل غير جاهز فالضفة وغزة منشغلتان في قضية الإعمار.
ونحن مقبلون على معركة فلسطينية داخلية أكثر من كونها فلسطينية إسرائيلية، ولاحظنا بعد انتهاء العدوان التراشقات الإعلامية وبروز الخلافات على السطح، وهذه معيقات لحدوث انتفاضة في وجه الاحتلال، وهناك تخوف حقيقي من العودة إلى مربع الانقسام الأول».