المشهد الفلسطيني سلسلة تتسابق حلقات تعقيداتها بين المعاناة الناجمة عن الاحتلال وسياساته، والانقسام الذي يتكرس رغم كل محاولات المصالحة واتفاقاتها، وآخرها اتفاق الشاطئ وتشكيل حكومة الوفاق الوطني، ما يعني أن استمرار هذا المشهد التناكفي بين حركتي فتح وحماس يجعل موضوع المصالحة «مكانك سر»، كما يقال.

وإذ يعبّر مراقبون للشأن الفلسطيني عن القناعة بأن الخلافات تتجاوز القضايا الآنية المثارة وتعود بالأساس إلى صراع بين مشروعين، عقد عضو المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق مؤتمراً صحافياً في غزة دعا خلاله الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى عقد اجتماع الإطار القيادي الموحد لمنظمة التحرير الفلسطينية، واستكمال بقية ملفات المصالحة.

شرعية الموظفين

وكان رئيس كتلة التغيير والإصلاح التابعة لـ «حماس» محمد فرج الغول انتقد التصريحات التي أدلى بها وزير الاقتصاد محمد مصطفى حول شرعية الموظفين الذين تم تعيينهم أبان فترة «الانقسام». ورفض مسؤولون في «فتح» منطق «حماس» إزاء قضية الرواتب، معتبرين أنه ليس منطقياً أن تبقى «حماس» حاكمة لغزة في حين تطالب حكومة التوافق بدفع الرواتب.

رد «حماس»

الناطق باسم «فتح» أحمد عساف قال إن حركته تنتظر رداً من «حماس» حول موعد لقاء قيادي بين و«فتح» «حماس»، للحصول على أجوبة حول أسئلة محددة بخصوص مستقبل المصالحة استناداً إلى الأسس التي من أجلها عقدت، وهي الشراكة الوطنية، ووجود حكم فعلي للحكومة الفلسطينية في قطاع غزة»، مشيراً إلى ان «فتح» تتنظر تحديد موعد للقاء الذي توقع أن يعقد في القاهرة.

يضاف هذا إلى هذا ما يثيره بعض مسؤولي «فتح» ونشطائها حول «اعتداءات» من «حماس» في غزة على كوادر فتح، وفرض إقامة جبرية عليهم خلال العدوان.

غضب عباس

وكشف مصدر صحافي أن الغضب بدا واضحاً على عباس، اثناء لقائه بالصحافيين في القاهرة، وسرعان ما تبين أن حماس، هي السبب وراء غضبه. وأضاف ان أكثر ما ركز عليه عباس هو «كيف أخرجه قادة حماس (كاذباً) أمام الأميركيين والإسرائيليين، حيث نفى لهما أي علاقة لـ «حماس» بمقتل المستوطنين الثلاثة في الخليل، بناء على تأكيدات رئيس الحركة خالد مشعل له.

وقال إن تبني صالح العاروري العملية شكل لديه صدمة كبيرة. وحسب المصدر فإن الشيء الآخر الذي أغضب عباس هو أن «حماس» اعتبرت «عملية الخليل» بداية انتفاضة في الضفة، وقال «أنا أبني في الضفة على مدار سنوات طويلة وبشق الأنفس وهم يريدون أن يدمروا كل ما بنيناه.. كل سنتين حرب ودمار وزهق أرواح، هذا غير معقول وصارت روحي هنا (أشار الى أنفه)».

تصريحات متفائلة

ربما تؤسس بعض التصريحات المتفائلة أرضية لمسار آخر غير تكريس الانقسام، وهذا ما قد يتضح في قادم الأيام، فعضو اللجنة المركزية لحركة فتح محمود العالول يؤكد وجود اتصالات حثيثة بين قيادتي «فتح» و«حماس» لتحديد وترتيب موعد ومكان يجمعهما. وأوضح ان اللقاء المرتقب سيناقش ما وصلت اليه العلاقة بين الحركتين، والهشاشة التي أصابت المصالحة الفلسطينية وعدم ثباتها واستقرارها بسبب تبادل الاتهامات في عدد من القضايا.