شن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس هجوماً لاذعاً على حركة حماس، منتقداً إدارتها قطاع غزة، ولوح بإنهاء «الشراكة» معها في حال استمرار الوضع على ما هو عليه، مشدداً على ضرورة أن تكون هناك سلطة واحدة ونظام واحد، بينما أعلن رئيس حكومة الوفاق رامي الحمد الله ان الامن ودفع الرواتب لموظفي حماس وتداخل الوظائف تعيق عمل الحكومة.
ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية عن عباس القول الليلة قبل الماضية في لقاء مع عدد من الإعلاميين والمثقفين المصريين في القاهرة: «يجب أن يكون هناك سلطة واحدة ونظام واحد، ولن نقبل أن يستمر الوضع كما هو، ولن نقبل أن يكون بيننا وبينهم (حماس) شراكة إذا استمر وضعهم في غزة بهذا الشكل، فهناك حكومة ظل مكونة من 27 وكيل وزارة هي التي تقود البلد، وحكومة الوفاق الوطني لا تستطيع أن تفعل شيئاً على أرض الواقع». وأشار إلى أن «القيادة الفلسطينية تبذل كافة الجهود من أجل التخفيف من معاناة أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والعمل على توفير كافة أشكال المساعدات بشكل عاجل».
وقال عباس إنه من «بين 2149 شخصاً استشهدوا في العدوان الأخير على غزة فإن عدد شهداء حركة حماس بلغ 50 فقط، بينما الذي استشهد من حركة فتح بلغ 861». وأردف :«تأثرنا اقتصادياً بشكل كبير من جراء العدوان، حيث نحتاج إلى سبعة مليارات دولار لنبني خلال 15 عاماً ما تم تدميره».
عباس والسيسي
وفي سياق متصل، أجرى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي مباحثات في القاهرة مع الرئيس الفلسطيني تناولت التحركات التي تبذلها القيادة الفلسطينية على المسارين السياسي والقانوني لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية. واستعرض الزعيمان آخر مستجدات الأوضاع في الأرض الفلسطينية، بالإضافة إلى تفعيل قيام الدولة الفلسطينية، والجهود المبذولة لتفعيل عمل حكومة الوفاق الوطني، وتقديم المساعدات لسكان قطاع غزة. ووفقاً لمصادر مصرية، قدم الرئيس الفلسطيني الشكر إلى القاهرة على الجهود التي بذلتها لوقف العدوان على قطاع غزة ومناصرتها حقوق الشعب الفلسطيني.
رد «حماس»
من جهتها، وصفت «حماس» تصريحات عباس بـ«غير المبررة». وقال الناطق باسم الحركة في غزة سامي ابو زهري في بيان على الرغم من ذلك ان «حركتي حماس وفتح اتفقتا على عقد لقاء قريب بين الطرفين لاستكمال الحوار وبحث تنفيذ بقية بنود المصالحة».
الى ذلك، أكد نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق «ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية، بعد حالة التخبط والفشل التي منيت بها حكومة التوافق في معالجة الأزمات الداخلية». وأعلن أن «الوسيط المصري أجرى مباحثات في رام الله مع السلطة الفلسطينية وإسرائيل بشأن بحث استئناف المباحثات في القاهرة وفتح المعابر».
تحذير الحكومة
في السياق، قال رئيس الحكومة الفلسطينية رامي الحمد الله ان هناك مشاكل كثيرة بينها بالخصوص الامن ودفع الرواتب للموظفين من حماس وتداخل الوظائف، تعيق عمل حكومة الوفاق التي تم التوافق بشانها في يونيو الماضي. وعلق الحمد الله في مقابلة مع وكالة فرانس برس على ذلك بقوله «يداي مربوطتان وكذلك قدماي ومطلوب مني السباحة»، في اشارة الى حالة العجز التي تواجهها الحكومة من آثار الانقسام الفلسطيني منذ 2007 من جهة والضغط الدولي والاسرائيلي بسبب ضمها لحماس من جهة اخرى. واضاف إنه «تم تحذير الحكومة والبنوك العاملة في الاراضي الفلسطينية بأنه في حال دفع هذه الدفعات لحكومة حماس السابقة في غزة، ستتم مقاطعة الحكومة». موضحا ان « التحذير جاء كل دول العالم».
وأكد الحمد الله أنه «على الرغم من التهديدات، أقوم باتصالات دولية لحل هذه الاشكالية وهناك شبه تفاهم على دخول جهة ثالثة (لم يحددها) لتقوم بإيصال هذه الدفعات»، موضحاً: «هناك بشائر خير خلال الفترة الزمنية المقبلة». وأكد أن إدراج موظفي حكومة حماس السابقة على قائمة موظفي السلطة الفلسطينية «من اهم المشاكل التي تمنع الحكومة من العمل في قطاع غزة، بل هي المشكلة الرئيسية».
قوائم
كشف مسؤول كبير في الحرس الرئاسي الفلسطيني عن جاهزية الحرس لاستلام الترتيبات والأمن على معبر رفح والحدود ما بين قطاع غزة ومصر. وأوضح أن الجهاز وضع قائمة بأسماء الضباط والعناصر في حرس الرئيس الذين سيتولون الترتيبات والأمن على معبر رفح والحدود مع مصر. لكنه أكد أن القرار بيد القيادة السياسية، وأشار إلى أنه سيتم إرسال ألف عنصر وضابط كمرحلة أولى إلى المعبر والحدود على أن يتم زيادة العدد عند الحاجة، بعد إعادة تدريبهم وتجهيزهم. القاهرة – د.ب.أ