كشفت مصادر فلسطينية لـ «البيان» أمس أن الانقسام والخلافات الفلسطينية تعطّل مفاوضات القاهرة مع إسرائيل بشأن الهدنة الدائمة في قطاع غزة، فيما أشاد مسؤولان بارزان في وكالة «الأونروا» أمس بإسهامات دولة الإمارات السخية لقطاع غزة في محنته، في وقتٍ سجل أكثر من خرق لاتفاق التهدئة.

مفاوضات القاهرة

وعزت مصادر فلسطينية مطلعة تأخّر عقد جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، إلى الانقسام والخلاف في تفسير موضوعات ملف المصالحة الفلسطينية. واستبعدت تلك المصادر انعقاد المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية خلال هذا الأسبوع، مشيرةً إلى أن رئيس الوفد الفلسطيني الموسع عزام الأحمد لا يزال في الأردن.

وذكرت المصادر لـ «البيان» أن الأمور معقدة بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس، حيث تصر الثانية على صرف رواتب 38 ألف موظف في غزة، وتهدد بغلق البنوك في القطاع حال عدم صرف المرتبات. وقالت المصادر إن إسرائيل هي المستفيد الأكبر من هذا الخلاف، خاصة بعد ما قال حكومتها بنيامين نتنياهو إنه لن يرسل الوفد الإسرائيلي إلى القاهرة إلا إذا كان هناك وفد موسع يضم وفد السلطة وحماس والجهاد.

تراجع «حماس»

وكشفت المصادر أن «حماس» تراجعت عن تعهّدات سابقة للسلطة، وهي ترفض بعد اتفاق الهدنة تسليم الوزارات في غزة لحكومة التوافق، كما أنها تريد أن تتولى موضوع إعادة الإعمار وإدارة فتح المعابر.

وتنوي لجنة شكلتها حركة فتح إلى فتح حوار مع «حماس» بشأن أربعة ملفات هي المصالحة ودور حكومة الوفاق في غزة وقرار الحرب والسلم مستقبلاً، والشراكة السياسية.

خرق الهدنة

في غضون ذلك، اعتقلت قوات البحرية الإسرائيلية أمس صيادين فلسطينيين اثنين قبالة ساحل البحر بشمال مدينة غزة بحسب ما أعلنت مصادر فلسطينية. وذكرت المصادر أن زوارق إسرائيلية حاصرت مركبا كان يقل اثنين من الصيادين واستهدفته بإطلاق نار قبل أن تقوم باعتقالهما وذلك قبالة شاطئ البحر في منطقة السودانية شمال غزة.

وسمحت سلطات الاحتلال للصيادين الفلسطينيين بالإبحار حتى مسافة 6 أميال بعد إعلان مصر اتفاقا لوقف إطلاق النار في غزة في 26 من الشهر الماضي. وأطلقت زوارق إسرائيلية النار بصورة متقطعة باتجاه مراكب صيد فلسطينية كانت تقوم بأعمال صيد، على مدار الـ 24 ساعة الماضية. وأكد صيادون أن إطلاق النار استهدف مراكبهم رغم تواجدها في المنطقة المسموح الصيد بها على مسافة ستة أميال بحرية.

توغّل وتجريف

وتوغلت عدة آليات وجرافات عسكرية لجيش الاحتلال أمس بشكل محدود إلى الشرق من مدينة رفح جنوب القطاع. وأفادت مصادر أمنية وشهود عيان بأن 7 جرافات وآليتين توغلت في محيط بوابة أبو مطبق شرق حي النهضة إلى الشرق من مدينة رفح وبدأت بعمليات تجريف بالمكان. وأشارت المصادر إلى أن طائرات استطلاع إسرائيلية حلّقت بكثافة في أجواء المنطقة.

ويعد هذا هو الخرق الرابع من جانب الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل اليه بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي برعاية مصرية قبل نحو أسبوع.

المساعدات الإماراتية

إلى ذلك، قال مسؤول بارز بالأمم المتحدة أمام البرلمان الأوروبي إن دولاً عربية مثل الإمارات والسعودية والكويت قدّمت إسهامات سخية للمساعدات الإنسانية في القطاع في أعقاب العدوان الإسرائيلي.

وأوضح مدير المكتب التمثيلي لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين بالاتحاد الأوروبي ماتياس بورشارد في كلمة أمام لجنة التنمية التابعة للبرلمان الاوروبي حول الأزمة الإنسانية في غزة أن «الأونروا» ستحتاج 280 مليون يورو لتقديم المساعدات الإنسانية في غزة حتى نهاية العام الحالي.

وقال بورشارد إن هذه ليست المرة الأولى التي تضرب فيها إسرائيل غزة بشكل مدمر، حيث انها سبق لها القيام بالأمر نفسه خلال عامي 2008 و2009 و2012 ثم العام الجاري.

بدوره، أكد المستشار الإعلامي لـ « الاونروا» عدنان ابو حسنه « إنه بعد انتهاء عملية التقييم سندفع فورا للبيوت التي تضررت بصورة بسيطة عبر تبرع سخي من الهلال الأحمر الإماراتي بحوالي 41 مليون دولار لعملية إعادة إعمار غزة خاصة قبل دخول فصل الشتاء فيما ستبدأ الاونروا حملة لتوفير المساعدات النقدية لامكانية استئجار بيوت للنازحين في مدارسها للتخفيف من الازدحام ».

توفير الكهرباء

قال سفير تركيا لدى فلسطين مصطفى سارنتش إن اتصالات تجرى لإرسال سفينة كبيرة تنتج الكهرباء إلى شواطئ غزة لتزويدها بالطاقة الكهربائية لحين حل مشكلة

الكهرباء في القطاع. ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» التركية عن سارنتش القول إن وزير الطاقة الفلسطيني زار تركيا الأسبوع الماضي وأجرى محادثات بهذا الشأن، وإذا ما تم الاتفاق فإنه سيتم تزويد غزة بما يقارب 80-100 ميغاوات». وذكر أنه «جارٍ العمل على إدخال ألف بيت متنقل لمن هدمت منازلهم تتكلف حوالي 5 ملايين دولار».