القاهرة - دار الإعلام العربية

على ما يبدو أن حزب النور السلفي (أحد أبرز الأحزاب السلفية التي تأسست عقب ثورة 25 يناير 2011)، والذي خرج عمليًا من ركب الإخوان بدعمه لثورة 30 يونيو 2013، والتي أطاحت بحكم الجماعة والرئيس الأسبق محمد مرسي، مازال يتبع نفس ممارسات الجماعة، لاسيما في خطواته بالساحة السياسية المصرية، وخطابه الذي يُقدمه للشارع المصري؛ لانتزاع ثقة الملايين. حيث انتهج سياسات «الإخوان» في الاهتمام المكثف بفقراء الشعب، بتقديمهم قوافل طبية، وهو ما اعتبر محاولة لكسب صخب إعلامي بعد استشعارهم بتراجع شعبيتهم في الآونة الاخيرة. ويواصل الحزب السلفي السير على نهج الإخوان في عملية «الدعاية الانتخابية» استعدادًا للانتخابات البرلمانية، حيث «الخدمات المجتمعية» والتي يعتبرها الكثيرون غطاءً شرعيًا لمصطلح «الرشاوى الانتخابية» التي تسبق إجراء الانتخابات البرلمانية (ثالث وآخر استحقاقات خارطة الطريق، وتجرى بنهاية العام الجاري)، إذ قامت عناصر الحزب في عدد من المحافظات بعرض خدماتهم على الأهالي لاستخراج «كروت صرف الخبز المدعم»، استمرارًا للسياسة الإخوانية الشهيرة بـ«سياسة الزيت والسكر»، إذ كان يحاول «الإخوان» كسب تأييد الشارع من خلال توزيع مواد تموينية غذائية على الأهالي، لاسيما البسطاء منهم؛ من أجل ضمان أصواتهم.

غياب الرؤية

وبحسب مراقبين، فإن «حزب النور السلفي، ليس له فلسفة أو رؤية سياسية خاصة به، لاسيما وأنه ظل لسنوات طويلة بعيدًا عن العمل السياسي، بخلاف الإخوان المسلمين، بالتالي فعقب ثورة 25 يناير 2011، قام الحزب بالسير في ركب الجماعة، واستقاء الفكر السياسي منها، والسير على نفس نهجها، ثم ما انفكت الأمور تتضح سياسيًا إلا وانحل الحزب من ركب الجماعة، محاولًا السير في ركب الدولة المصرية والشعب المصري، لكن بنفس آليات الإخوان السياسية، وربما نفس خطابهم الديني».

نفي تقديم الرشوة

في المقابل، نفى مصدر مسؤول داخل الحزب اعتماد حزبه على «الرشاوى الانتخابية»، مؤكدًا أن «للأحزاب مسؤولية اجتماعية تقوم بها تجاه البلد، ويجب ألا تُترجم تلك الفعاليات الخدمية على أساس كونها رشاوى انتخابية». وكان الحزب قد واصل فعالياته الخدمية، التي يعتبرها قطاع بالساحة السياسية المصرية بمثابة رشاوى انتخابية لإثبات وجود الحزب، فعلى سبيل المثال تمكن من الحصول على موافقات تأسيس وحدة صحية بالجهود الذاتية في إحدى القرى المصرية.

الانتخابات

وكان الحزب السلفي، قد حسم موقفه من الانتخابات البرلمانية المقبلة التي تجرى بنهاية العام الجاري، إذ يعد كوادره للمنافسة على مقاعد البرلمان بكل الدوائر، لتحقيق نفس النسبة التي حققها في الانتخابات الماضية، نافيًا إمكانية دخوله في تحالفات مع القوى الليبرالية المدنية، لاسيما عقب هجوم عدد من الأحزاب الليبرالية على الحزب، ودعواتهم لحله على غرار الحكم القاضي بحل حزب الحرية والعدالة (الذراع السياسية للإخوان المسلمين).

مراجعة المواقف

طالب حزب النور، جماعة الإخوان المسلمين بمراجعة مواقفهم وإعلاء المصلحة العليا للبلاد؛ حقنا لدماء المصريين التي تسيل في التظاهرات، لافتًا في بيان له، إلى أن «إراقة المزيد من دماء المصريين في تظاهرات الإخوان تصب في مصلحة أعداء مصر المتربصين بها من كل جانب والذين يريدون إضعافها وإنهاكها حتى تخضع لإرادتهم».