تغيير ملحوظ في منهج تنفيذ أعمال العنف طرأ على جماعة الإخوان وأنصارها من الجماعات الإرهابية في الآونة الأخيرة، ساعدها في ذلك ظهور كيانات مسلحة خرجت من عباءتها، مثل «أجناد مصر» و«كتائب حلوان» وغيرها من التنظيمات غير القانونية.

حيث اعتمدت الجماعة على تلك التنظيمات لقيادة الحراك ضد مقومات الدولة في مصر وتنفيذ الأعمال الإرهابية، وسط غياب للكوادر الإخوانية الرئيسية من المشاهد، ومواصلة مساعيهم للاندماج في الحياة السياسية.

وفيما ظهر التنظيم منهكا، وغير قادر على لم شمل أنصاره وحشد مؤيدي الرئيس الأسبق محمد مرسي، فإن التنظيم اعتمد في الآونة الأخيرة على المجموعات الصغيرة، من أجل تنفيذ مخططات الجماعة الإرهابية على الأرض، على أن تنفي تلك الجماعات فعليا كونها من داخل التنظيم، وتصف ذاتها على أنها مجموعة مستقلة لا تنتمي إلى أحزاب أو اتجاهات.

ويقول خبير الجماعات الإسلامية محمد صلاح الزهار، في تصريح خاص لـ«البيان»، إنه «منذ 30 يونيو، ومنهج الإخوان في العنف لاستعادة السلطة إليهم لم يتغير، خاصة بعد إدراكهم أنه لا وجود سياسي لهم، إضافة إلى عجزهم في الحشد الجماهيري والذي كان يعد أبرز أدوات الجماعة للضغط على الدولة».

ويضيف الزهار أن «الذكرى الأولى لفض اعتصامي رابعة والنهضة كانت الاختبار الحقيقي لهم، والذي فشلوا فيه فشلًا ذريعا».

وفيما يخص الكيانات المسلحة التي ظهرت مؤخرا، يرى الزهار أنها «أداة من أدوات الجماعة، فالغباء السياسي للإخوان يدفعهم دائما لارتكاب حماقات، حيث إن الجماعة تتبع نفس الأساليب باستخدام العنف ضد الشرطة والجيش والأهالي، وخرجت تنظيمات مثل أجناد الأرض وكتائب حلوان وغيرها لتستهدف للضغط على المواطن المصري ودفعه للخروج ضد النظام الحالي».

وعن مدى تأثير تلك الكيانات، يوضح خبير الجماعات الإسلامية أن تلك التنظيمات «محاولة لإعادة بعث الجماعات الإرهابية من جديد، ولكن التاريخ أثبت أنها لن تستمر على المدى الطويل وأن جميعها إلى زوال، على الرغم مما تكبده للدولة من خسائر بشرية باستهداف عناصر الجيش والشرطة».

ويؤكد الزهار أن «العمليات الإرهابية التي ترتكبها لا تؤثر على الرباط الوطني مهما كانت الظروف؛ بل إنه كلما زادت جرائمهم كلما ارتبط الشعب بقواته المسلحة ورجال الشرطة».

 وبحسب مراقبين، فإن تفريغ التنظيم على هذا النحو لمجموعات صغيرة جاء من منطلق عدم تماسك الجماعة هيكليا وإداريا، لاسيما وأنها تواجه أكبر مأزق في تاريخها، خاصة أن كثيرا من قياداتها في السجون الآن.