بدأ الاحتلال الإسرائيلي فصلاً جديداً من الخديعة أمس بإعلانه عن بدء انسحاب أحادي من بعض المناطق في قطاع غزة، الأمر الذي يترك الفلسطينيين تحت رحمة «عدوان حر» يمكن أن يلجأ إليه الاحتلال وقتما يشاء. ولم يترافق انحساب بعض الواحدات البرية بتوقف العدوان الذي أسفر في يومه الـ26 عن استشهاد 100 فلسطيني، مستغلاً رواية أسر الضابط هدار غولدن للتهرب من استحقاقات التهدئة وسط ترجيحات بمقتل هذا الضابط، ليرتفع عدد الشهداء منذ العدوان إلى 1686 وأكثر من تسعة آلاف جريح. ونشرت أرقام تفصيلية حول الشهداء الأطفال في هذه المجازر بلغ عددهم 300 طفل، كما دمر الاحتلال 41 مسجداً بشكل كلي، و120 مسجداً بشكل جزئي.
في تفاصيل الخديعة الإسرائيلية الجديدة، قالت اثنتان من محطات التلفزيون في إسرائيل إن بعض القوات البرية انسحبت من قطاع غزة بعد أن قال الجيش إنه «أوشك على تحقيق هدفه الأساسي في الحرب وهو تدمير الأنفاق». وقال ناطق باسم الجيش الإسرائيلي لدى سؤاله عن تقارير إعلامية بهذا الشأن انه لا يستطيع التعقيب على انتشار القوات.
ومن شان هذه الخطوة أن يبقي العدوان الإسرائيلي بلا رادع، وقابلاً للتجديد مجاناً بأي ذريعة.، حيث أن المشكلة ليست محصورة في القوات البرية حتى يكون الحل بانسحابها، بحسب مراقبين فلسطينيين، ما يعني إبقاء غزة تحت الحصار واستمرار معاناة الفلسطينيين ما قبل العدوان الأخير المتواصل.
وبالرغم من هذه الخدعة، استمر العدوان الهمجي حيث استشهد فجر أمس 23 فلسطينياً على الأقل، وأصيب أكثر من 40 غالبيتهم من النساء والأطفال في عدوان إسرائيلي طال عدداً من المباني السكنية غرب الحي السعودي بمدينة رفح، وكذلك منزلاً في شمال رفح، ومنزلا لعائلة غيث في منطقة حي تل السلطان في المدينة الواقعة جنوب قطاع غزة.
وذكرت مصادر محلية وطبية أن معظم هؤلاء الشهداء ارتقوا في غارة على منزل مأهول بالسكان لعائلة زعرب شمال مدينة رفح.
غارات «إف 16»
كما استشهد خمسة فلسطينيين من بينهم ثلاثة أطفال ومسنة في غارة إسرائيلية من طائرة «اف 16» استهدفت منزل أحمد النيرب في حي الصبرة وسط مدينة غزة. كما أصيب 14 آخرون، وتم نقلهم إلى مجمع الشفاء الطبي لتلقي العلاج.
كما أعلن عن استشهاد سبعة فلسطينيين، وإصابة ما لا يقل عن 25 آخرين في قصف لمنزل لعائلة الشاعر في مخيم بشيت.
واستشهد ثمانية فلسطينيين على الأقل في تجدد القصف الإسرائيلي على محافظتي رفح وشمال قطاع غزة.
واستشهد فلسطينيان، وأصيب ما لا يقل عن سبعة آخرين في قصف إسرائيلي استهدف تجمعا للمواطنين في منطقة المواصي في مدينة رفح جنوب قطاع غزة. ونقلت سيارات الإسعاف الشهداء والجرحى إلى مستشفى الهلال الأحمر الإماراتي ومستشفى الكويت التخصصي، في المدينة.
كما سقط عشرات الشهداء في مناطق مختلفة من قطاع غزة في عمليات قصف جوي ومدفعي.
300 طفل
في الأثناء، اعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) استشهاد 296 طفلاً وفتى فلسطينياً على الاقل في قطاع غزة منذ بداية العدوان.
واعتبرت «يونيسف» التي قد ترتفع حصيلتها التي اعدتها بناء على اعداد القتلى الذين تمكنت من احصائهم حتى الآن، أن «الأطفال يشكلون 30 في المئة من الضحايا المدنيين».
وقالت إن «عدد الضحايا بين الأطفال القتلى في الساعات الـ48 الأخيرة، قد يرتفع بعد عمليات التحقق الجارية». وأوضحت ان هذه الارقام مؤقتة ومؤكدة «قدر الإمكان في الوقت الراهن».
لكن يونيسف اوضحت انه «بين الثامن من يوليو والثاني من اغسطس، تأكد مقتل 296 طفلاً فلسطينياً على الأقل» على اثر اطلاق نار وعمليات قصف اسرائيلية. ومن بين هؤلاء الأطفال، 187 صبياً و109 بنات، وتقل اعمار 203 منهم عن 12 عاماً.
41 مسجداً
من جهتها، اعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في غزة ان الاحتلال دمر اكثر من 41 مسجداً بشكل كلي، و120 مسجداً بشكل جزئي منذ بدء العملية العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة.
وأضافت وزارة الأوقاف في بيان ان الجيش الإسرائيلي «قصف 10 مقابر و3 مقار للجان الزكاة». واضاف البيان: «تعمد الاحتلال تدمير المساجد بالطيران الحربي على رأس المصلين بها في بعض الأحيان، الأمر الذي أدى إلى ارتقاء شهداء في قصفها».
الضابط غولدن
من جهة أخرى، تضاربت الأنباء حول أسر المقاومة للضابط الإسرائيلي هدار غولدن، ولم يستبعد مصدر عسكري اسرائيلي مقتل الضابط من الجيش خلال الاشتباك الذي وقع في منطقة رفح، مشيراً إلى قيام انتحاري بتفجير نفسه قرب القوة العسكرية مما أدى الى مقتل جنديين كانا بجوار هذا الضابط. غير ان المصدر اكد انه لم تتوفر بعد أي ادلة تثبت هذا الاحتمال، بحسب الإذاعة الإسرائيلية.
من جانبها قالت كتائب القسام في بيان لها إنها لا تعلم بمكان وجود الضابط المفقود مشيرة الى احتمال مقتله مع افراد المجموعة التي اختطفته نتيجة القصف الإسرائيلي لمنطقة الحادث.
استمرار فتح معبر رفح
جدد مصدر مصري مسؤول التأكيد بأن معبر رفح يعمل بشكل مستمر منذ بداية العمليات العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة للتخفيف من معاناة سكان قطاع غزة من خلال استقبال الجرحى والحالات الإنسانية ونقل المساعدات الغذائية والدوائية. وقال المصدر إنه في ضوء تصاعد تدهور الأوضاع في قطاع غزة نتيجة استمرار العدوان الإسرائيلي، اتفقت الجهات الوطنية المصرية على مجموعة من القواعد المنظمة لآلية دخول قوافل الإغاثة والمساعدات إلى قطاع غزة من خلال معبر رفح البري لتسهيل عملية دخول وخروج الأفراد والبضائع وتنظيم عملية مرور القوافل وضمان عدم حدوث تكدس.
وشدد المصدر على أنه في الوقت الذي تقوم فيه السلطات المصرية بتشغيل معبر رفح بشكل استثنائي ولاعتبارات إنسانية، فإن المسؤولية تظل ملقاة على عاتق إسرائيل بوصفها سلطة الاحتلال لفتح المعابر الستة التي تربط قطاع غزة بها لتسهيل عبور الأشخاص ووصول المواد الأساسية لسكان قطاع غزة، بوصف ذلك التزاماً قانونياً تفرضه قواعد القانون الدولي واتفاقيات جنيف الأربع.القاهرة- د.ب.أ