كان وقع استشهاد ثمانية فلسطينيين في قطاع غزة، ستة منهم مقاومون استهدفوا في عملية اغتيال بشعة نفذها جيش الاحتلال أثناء إعدادهم لعملية للمقاومة، وقعاً قاسياً على الفلسطينيين داخل القطاع وخارجه، ليس كونهم شهداء ارتقوا سوية خلال عدوان في شهر رمضان المبارك، وإنما لتفاصيل حياتهم التي تبقى مجهولة خارج حدود غزة المحاصرة، ويعرفها الفلسطينيون وحدهم، أهالي القطاع الذين يعيشون كعائلة واحدة كبيرة.

الرواية الإعلامية لاستشهاد هؤلاء المقاومين كانت باستهدافهم بقصف إسرائيلي سبقته عملية رصد دقيقة لتحركاتهم، أما الرواية الأكثر تفصيلاً فهي أن تلك المجموعة، وقوامها سبعة رفاق في العمل المسلح، غالبيتهم من كتائب عز الدين القسام، الذراع العسكرية لحركة «حماس»، كانوا في أحد أنفاق المقاومة الممتدة على الحدود الجنوبية الشرقية لقطاع غزة، حيث باغتهم الاحتلال بقنابل غاز سام داخل النفق، ما أدى لاستشهادهم قبل استهدافهم بقصف مكثف.

أهالي القطاع وفرق الإسعاف عثرت على جثامين ستة شهداء في الصباح الباكر، وبقي السابع مفقوداً إلى حين العثور عليه في المساء حيا، ولكن في وضع صحي حرج.

هؤلاء الأبطال، وهم: إبراهيم البلعاوي (24عاماً) وعبدالرحمن الزاملي (22 عاماً) ومصطفى أبو مرّ وشقيقه التوأم خالد أبو مرّ (22 عاماًً) وجمعة أبو شلوف (24 عام) وإبراهيم عابدين، تختلف أوضاعهم العائلية الموجعة، فاثنان منهم أخوان توأمان، وثالث أنجب طفلته الأولى قبل ليلة واحدة من استشهاده، لتولد يتيمة الأب، ورابع هو شهيد ثالث فقدت والدته الثكلى قبله اثنين من أبنائها وثلاثة من أخوتها، قضوا جميعهم شهداء.

أما الخامس فأظهرت صور، حرّكت مشاعر جميع من شاهدها، خطيبته وهي تودعه في مشرحة المستشفى قبل أيام من موعد زفافهما.

تلك هي حال فلسطين وأبنائها، قصص كثيرة تختبئ خلف روايات أكبر، تجتمع كلها في خانة واحدة، عدو يفتك بالفلسطينيين ويستحل دماءهم، وييتّم أطفالهم ويرمّل نساءهم، ويتغنى بضحايا مفترضين من جنوده أو مستوطنيه، كما هو حال مقتل الثلاثة إسرائيليين الذين يزعم أنهم شبان مراهقون، فيما أظهرت صورهم بلباس الاحتلال العسكري أنهم جنود يعتقلون فلسطينيين وينكّلون بهم.

ولكن ذلك لم يمنع الاحتلال من حشد جيشه وقواته بذريعة الرد على مقتل هؤلاء الثلاثة لشن عدوان واسع على الأراضي الفلسطينية، كما يتخذ صواريخ المقاومة ذريعة أخرى لتوسيع عملياته العسكرية على القطاع، بشكل ربما برّي، وتحت مسمى «الجرف الصامد» الدراماتيكي، لقتل مزيد من الفلسطينيين وترويعهم.