طالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس الأمم المتحدة بتشكيل لجنة تحقيق دولية في الجرائم الإرهابية التي ترتكبها إسرائيل ومستوطنوها بحق الشعب الفلسطيني، وبحث عباس مع السفير المصري سبل وقف العدوان، في وقت أعلنت القاهرة أنها تبذل جهوداً للتوصّل إلى تهدئة فلسطينية - إسرائيلية.

جاءت مطالبة عباس في رسالة مكتوبة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون سلّمها إلى ممثل الأمين العام للأمم المتحدة روبرت سيري في مقر الرئاسة في مدينة رام الله. ولفت عباس إلى استشهاد 16 فلسطينياً بينهم أطفال ونساء خلال الأسبوعين الماضيين، إضافة إلى محاولات الاختطاف المتواصلة والاعتداء على الأطفال. وأشار عباس بشكل خاص إلى حادثة خطف وحرق الفتي محمد أبو خضير حياً في القدس المحتلة الأربعاء الماضي.

تدفيع الثمن

وطالب عباس بتصنيف جماعة «تدفيع الثمن» الاستيطانية بأنها «خارج إطار القانون واعتبارها غير قانونية وغير شرعية»، مشيراً إلى ارتفاع حوادث هجماتها بنسبة 41 في المئة خلال النصف الأول من العام الجاري.

وقال «هذه الجماعة المجرمة يجب أن تعامل كجماعة إرهابية، وأن توصم بذلك إن كانت الحكومة الإسرائيلية تريد السلام فعلاً، وكذلك طالبنا المجتمع الدولي باعتبارها جماعة إرهابية». وهدد عباس باتخاذ خطوات لم يكشف عنها «لردع العدوان ولجم جرائم المستوطنين والاعتداءات المتواصلة على أبناء شعبنا المحاصر في قطاع غزة».

مع السفير المصري

إلى ذلك بحث عباس مع السفير المصري لدى السلطة وائل عطية التهدئة في غزة، وآخر المستجدات والتصعيد الإسرائيلي في فلسطين، وذلك خلال استقباله بمقر الرئاسة في رام الله، بحضور الأمين العام للرئاسة الطيب عبد الرحيم. بدوره، أطلع السفير عطية الرئيس الفلسطيني على الجهود التي بذلتها وما زالت تبذلها مصر لوقف التصعيد العسكري، وبخاصة على قطاع غزة. وثمن عباس الجهود المصرية الساعية للحفاظ على التهدئة ومنع تصعيد العدوان الإسرائيلي.

القاهرة تتوسط

وكان وزير الخارجية المصري سامح شكري أعلن السبت أن مصر تبذل كل الجهود الممكنة للتهدئة بين الفلسطينيين وإسرائيل، معرباً عن قلق بلاده حيال التصعيد في الأراضي الفلسطينية، بحسب ما ذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية. وقال شكري في تصريحات في القاهرة إن «الجهود المصرية مستمرة للتهدئة بين الفلسطينيين والإسرائيليين».

وأضاف أنه «يبذل كل الجهود الممكنة لحل الأزمة وإعفاء الشعب الفلسطيني من التعرض للهجمات والضغط المتواصل عليه». وأعرب عن قلق مصر حيال التصعيد في الأراضي الفلسطينية وتداعياته المحتملة على الشعب الفلسطيني. وأدلى شكري بهذه التصريحات بعد استقباله نظيره المغربي صلاح الدين مزوار في القاهرة.

ودان الوزيران «التصعيد في الأراضي الفلسطينية وفي القدس الشرقية على خلفية أعمال العنف التي شهدتها الضفة الغربية»، وطالبا السلطات الإسرائيلية بـ«ضرورة التحقيق في حادثة مقتل الفتى الفلسطيني محمد أبو خضير بكل جدية، وجلب المسؤولين عن قتله للعدالة»، بحسب بيان لوزارة الخارجية المصرية.

اتصالات العربي

وأجرى الأمين العام لجامعة الدول العربية د. نبيل العربي اتصالاً هاتفياً مع السكرتير العام للأمم المتحدة بان كي مون لبحث سبل وقف الاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين. وذكر بيان صحافي أصدرته الجامعة العربية أن العربي أجرى كذلك اتصالاً هاتفياً السبت مع الرئيس عباس، إذ تمت مناقشة آخر التطورات على الساحة الفلسطينية في أعقاب الاعتداءات الإسرائيلية على عدة مناطق في غزة، وخطف وقتل الفتى الفلسطيني محمد أبو خضير.

وأشار إلى أن الأمين العام أجرى أيضاً اتصالات هاتفية مع النائب الأول لرئيس الوزراء وزير الخارجية الكويتي صباح خالد الحمد الصباح، بصفة الكويت رئيس القمة العربية، ووزير الخارجية المغربي صلاح مزوار رئيس المجلس الوزاري العربي؛ لبحث التطورات الجارية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وكذلك في ليبيا وسوريا والعراق.

إدانة أردنية

دان الأردن ليل السبت الأحد جريمة قتل المستوطنين الفتى الفلسطيني محمد أبو خضير، وكذلك منع المصلين المسلمين من الوصول إلى باحة المسجد الأقصى لأداء صلاة الجمعة. وقال وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني في تصريحات أوردتها وكالة الأنباء الأردنية الرسمية «إنها جريمة نكراء». ودانت الحكومة الأردنية «إغلاق سلطات الاحتلال الإسرائيلي بوابات بلدة القدس القديمة، ومنع عشرات آلاف المصلين المسلمين من الوصول إلى المسجد الأقصى المبارك في الجمعة الأولى من رمضان».

وقال المومني إن «إغلاق أبواب المسجد الأقصى في وجه المصلين في رمضان يعد سابقة خطرة جداً، لم يعهدها المصلون من قبل، الأمر الذي يعد انتهاكاً صارخاً لحرمة الشهر الفضيل، ويؤجج مشاعر الغضب لدى أهل فلسطين خاصة، والعالم الإسلامي عامة».

عباس ومشعل

تلقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس الليلة قبل الماضية اتصالاً هاتفياً من رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل. وذكرت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) أمس الأحد، أنه تم خلال الاتصال بحث آخر تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، في ظل التصعيد الإسرائيلي المستمر.