لعبت جبهة الإنقاذ الوطني دورا بارزاً في إسقاط الرئيس الأسبق محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين، إذ شكّلت أكبر كيان مُنظم للمعارضة في عهده، إلا أنّها اختفت من المشهد السياسي بعد »ثورة 30 يونيو«.
ومع استعدادات الأحزاب السياسية المختلفة للانتخابات البرلمانية المقبلة كثالث وآخر استحقاق من استحقاقات خريطة الطريق، لإنجاز تحالفات انتخابية، وفي الوقت الذي شهدت فيه خريطة التحالفات جدلا واسعا، وانقسامات بين الأحزاب السياسية، اعتبرها البعض واحدة من الإشكاليات التي قد تعوق القوى الوطنية عن الاتفاق فيما بينها بالبرلمان المقبل، اقترح البعض استغلال الكيان الذي لم يتم حله بعد وهو »جبهة الإنقاذ« من أجل تجميع الأحزاب فيه مرة أخرى.
تنافس تشكيل
ويندرج إعادة إفراز ذلك الكيان وفق مراقبين تحت مسمى جديد وهو »التحالف الانتخابي«، إذ ينافس كل من عمرو موسى أحد قادة الجبهة في وقت سابق على تشكيل تحالف حزبي قوي يضم سلسلة من الأحزاب السياسية المُشكلة للجبهة، وينافسه رئيس حزب الوفد الليبرالي السيد البدوي لتشكيل تحالف »الوفد المصري« الانتخابي، والذي يُحاول كذلك أن يضم أحزاب الجبهة، ويستغل الطرفان علاقاتهما مع تلك الأحزاب، لإعادة إفراز كيان مُنظم قد يُعيد تجمع جبهة الإنقاذ مجددا، لكن تحت شعار واسم جديد.
ترجيح كفّة
من جهته، أشار مصدر مسؤول داخل جبهة الإنقاذ، أنّ »الجبهة لم يعد لها وجود حالياً على أرض الواقع، فيما لم يتبق منها سوى هيكلتها المبدئية، التي ربما يتم استغلالها سياسيا في تحالفات بعينها من خلال استغلال الدور الذي لعبه أعضاء الجبهة، لاسيّما من الشباب في 30 يونيو وما قبلها من أحداث، ومن ثمّ فإن القوى الشبابية المُشاركة للجبهة هي من تُرجّح كفة أي من التحالفات الحالية«، كاشفاً عن أنّ »هناك مشاورات تتم بين تلك القوى المُتمسكة بجبهتها، وبين القيادات السابقة لجبهة الإنقاذ من أجل دخول الشباب في تحالفاتهم، لإعادة تنظيم الجبهة مجددا بشكل جديد يتناسب مع التطوّرات الراهنة«.
مشاورات قائمة
وكشف مساعد رئيس حزب الوفد أحمد عز العرب، أنّ »شباب جبهة الإنقاذ وشباب القوى السياسية والثورية المختلفة مرحب بهم في التحالف الذي يسعى لتشكيله رئيس حزب الوفد«، مردفاً: »بالفعل المشاورات قائمة معهم لإعادة ذلك التجمع القوي في صورة تحالف سياسي وانتخابي يهدف إلى مصلحة مصر«.
وأوضح عز العرب في تصريحات لـ »البيان«، أنّ »عودة جبهة الإنقاذ للحياة السياسية أفضل من اختفائها سياسيا، إلّا أنّ التحالفات والانضمام إليها سيكون على أساس التفاهم والتقارب والمصالح المشتركة بين أعضاء التحالف«.
فرصة ذهبية
بدوره، قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة حلوان جهاد عودة، إنّ »الفرصة متاحة أمام الجميع للانضمام للتحالفات السياسية والانتخابية المختلفة وأنّ الغائبين أمامهم فرصة ذهبية للعودة بقوة إلى الساحة السياسية بانضمامهم لأحد التحالفات السياسية القوية الموجودة على المشهد حاليا«، مضيفا أنّ »شباب جبهة الإنقاذ لديهم فرصة ذهبية بانضمامهم لتحالف رئيس لجنة الخمسين عمرو موسى، أو تحالف رئيس حزب الوفد السيد البدوي، من أجل تمثيل مناسب للشباب الوطني في البرلمان المقبل«.
ولفت عودة في تصــريحات لـ »البيان« إلى أنّ »جبهة الإنقاذ تكوين سياسي غير وارد أن ترفضـــه أي من التحالفات السياسية«، مؤكّدًا أنّ »عودة جبهة الإنقاذ ستثري الحياة السياسية، سواء عبر بوابة موسى أو البـــدوي، ومشاركتها في الانتخابات البرلمانية«، منوها بأنّ »التحالفات أصبحت محط تطلّعات التيارات السياسية«.