في مشهد يعكس حالة اليأس التي تعيش جماعة الإخوان المسلمين في ظل الاستعدادات التي تجري على قدم وساق لتنصيب الرئيس المنتخب عبد الفتّاح السيسي غداً وبدء وصول الوفود المشاركة، خرج أنصارها في تظاهرات هزيلة في مناطق متفرّقة بالقاهرة، فيما كثّفت قوى الأمن وجودها في الشارع، لاسيّما في الميادين الرئيسية وعلى رأسها ميدان التحرير الذي تمّ تمشيطه بالكامل، بينما شهدت مصر أيضًا وقفات لداعمي السيسي.

ووقعت اشتباكات عقب صلاة الجمعة أمام مقر المدينة الجامعية بجامعة الأزهر بمدينة نصر بين العشرات من طلاب جماعة الإخوان وقوات الأمن المصرية. وقال مصدر أمني إنّ «طلاب الإخوان حاولوا قطع طريق مصطفى النحاس وإلقاء الزجاجات الحارقة والطوب على سيارات المارة وأجهزة الأمن، ما دفعهم للرد بقنابل الغاز المسيل للدموع».

وفشل عناصر الإخوان في الحشد ومباغتة قوات الأمن من خلال تنظيم مسيرة في منطقة «عزبة النخل» بالقاهرة، ونظموا مسيرات أخرى بمناطق المطرية وحدائق المعادي وحلوان وعين شمس ومدينة نصر وبولاق الدكرور، قاموا خلالها بالاشتباك مع الأهالي وإلقاء زجاجات المولوتوف، فضلًا عن الاعتداء على بعض المحال التجارية وتهشيم واجهاتها. وواجه الأهالي وعناصر الأمن تلك المسيرات الإخوانية، ونجحوا في تفريقها والسيطرة عليها.

وفي المحافظات شهدت محافظة بورسعيد قيام عناصر إخوانية بإطلاق النيران على المواطنين بمحيط أحد المساجد.

وقفات دعم

في المقابل، نظّم عدد من المصريين المؤيدين للرئيس المنتخب المشير السيسي وقفات لإعلان دعمهم الكامل له، أبرزها مسيرة جابت ميدان التحرير، حمل خلالها المشاركون أعلام مصر وصور السيسي.

وفي غضون ذلك، قلّل مراقبون من إمكانية استمرار التظاهرات الإخوانية والمسيرات التي يقومون بها في أيام الجمعة خاصة، وذلك عقب تولي الرئيس السيسي عمليًا زمام الأمور عقب أدائه اليمين الدستورية، مشيرين إلى أنّ «السيسي يُدرك معنى دولة القانون، وسيطبّقه على الجميع، وبما أن هناك قانونًا منظمًا للتظاهرات، فإن أي من سيخالف ذلك القانون سيتم تطبيق عقوباته عليه بلا استثناء».

من جهته، أكّد الخبير الأمني البارز مساعد وزير الداخلية الأسبق اللواء مجدي البسيوني، أنّ «الإخوان فشلوا تمامًا في الحشد ولم يعد أمامهم سوى محاولة إطلاق التهديدات، والوعيد، دون أن يملكوا أدنى جرأة لتنفيذ مخططاتهم»، موضحًا أنّه «بانتخاب السيسي رئيسًا فإن ذلك شكّل نهاية للإخوان، ولم يعد يُسمح بوجودهم بالشارع المصري مرة أخرى».

وصول وفود

وصل إلى القاهرة أمس وفد سعودي قادما من الرياض على متن طائرة خاصة في زيارة لمصر للإعداد لزيارة الأمير سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد، للمشاركة في تنصيب الرئيس المنتخب عبدالفتاح السيسي. وصرحت مصادر مسؤولة بمطار القاهرة الدولي: «يضم الوفد عددا من كبار مسؤولي المراسم حيث سيتابع الوفد الاستعدادات الخاصة بزيارة الأمير سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد للمشاركة في احتفالات التنصيب غداً».

على الصعيد، وصل إلى القاهرة بعد ظهر أمس الرئيس الفلسطيني محمود عباس قادما من رام الله عبر الاردن في زيارة لمصر تستغرق ثلاثة أيام يشارك خلالها في احتفالية تنصيب الرئيس المنتخب عبدالفتاح السيسي.

خطّة أمنية

بدوره، قال مساعد وزير الداخلية للأمن العام اللواء سيد شفيق، إن قوات الشرطة بالتعاون مع القوات المسلحة أعدت خطة أمنية محكمة لتأمين كل المحكمة الدستورية وقصر القبة وقصر الاتحادية، استعدادًا للاحتفال بتنصيب السيسي غداً.

وأضاف شفيق في تصريحات تليفزيونية، أنّ قوات الشرطة أعدت خطة أمنية مسبقة على مدى ثلاثة أيام لتمشيط كل الأماكن والشقق المحيطة والمجاورة للأماكن التي من المقرر أن يوجد الرئيس المنتخب، فضلاً عن توجيه الضربات الاستباقية لبعض العناصر الإرهابية.

 دبلوماسي لـ « البيان »: ارتياح أميركي كبير لفوز المشير

قال مساعد وزير الخارجية الأسبق مستشار وزير التخطيط والتعاون الدولي السفير جمال بيومي، إنّ «الولايات المتحدة الأميركية لديها ارتياح كبير لفوز عبد الفتاح السيسي بالرئاسة»، لافتًا إلى أنّ «العلاقات بين القاهرة وواشنطن لن تنقطع، لكنها ستستمر وربما تزداد خلال الفترة المقبلة».

وأضاف بيومي في تصريحات لـ «البيان»: «من الصعب على مصر أن تتجاهل أميركا باعتبارها أكبر دول العالم، ومن الأصعب على أميركا تجاهل مصر باعتبارها الأكبر في الشرق الأوسط، ولا ننسى أن أميركا كانت تتعامل مع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في الوقت الذي كان يعقد فيه الأخير الصفقات مع روسيا».

ولفت بيومي إلى أنّ «الإعلام المصري يحتاج إلى ضبط إيقاعه خلال الفترة المقبلة تجاه تعاطيه مع ملف العلاقات المصرية الأميركية»، لاسيّما أنّ الكثير من التعليقات بها تهور واندفاع، متوقّعاً تطوّر العلاقة التجارية بين مصر وأميركا خلال الفترة المقبلة، مستشهداً إفراجها عن صفقة طائرات منذ أكثر من شهر بعد أن قامت بتجميدها، ولم يبق فقط إلا توضيح الرؤية بشأن مناورات «النجم الساطع» الأميركية المصرية وفيما إذا كانت ستستمر أم لا.

وبشأن المعونة الأميركية لمصر، أوضح بيومي أنها لا تشكّل نسبة سبعة في الألف من ميزانية الدولة المصرية، مضيفاً في الوقت ذاته: «لا داعي للاستغناء عنها، لأنّه بأي حال من الأحول لن نستطيع قطع العلاقات مع أميركا نهائيًا، ومن مصلحة الطرفين استمرار تلك المعونة».